الأحد, 30 أغسطس 2026|16 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

مع انقضاء الإجازة الصيفية في السعودية وعودة الطلاب إلى المدارس والموظفين إلى مقرات العمل، يبدأ موسم مختلف للسفر الخارجي، يستفيد خلاله بعض السياح من تراجع الأسعار وانحسار الزحام، فيما يمكن وصفه بـ«الموسم الذهبي الخفي» للسفر.

بحسب مختصين تحدثوا لـ«الاقتصادية»، قد تصل وفورات السفر في هذه الفترة إلى 51% مقارنة بذروة الإجازات، مدفوعة بانخفاض أسعار تذاكر الطيران والفنادق، إلى جانب هدوء الوجهات وتحسن جودة الخدمات وتوافر خيارات أوسع للمسافرين.

الأسعار تتراجع بعد ذروة الموسم

أوضح وليد السبيعي، نائب رئيس مجلس اللجنة الوطنية للسياحة في اتحاد الغرف التجارية، أن انخفاض التكلفة والأجواء الأقل ازدحاماً من أبرز أسباب تفضيل بعض السياح السفر بعد انتهاء الإجازة الصيفية.

وأشار إلى أن أسعار الفنادق تنخفض بنحو 20 إلى 30%، فيما تتراجع أسعار تذاكر الطيران بنحو 10%، بعد ارتفاعها خلال موسم الإجازات نتيجة زيادة الطلب من العائلات.

ولفت إلى أن ارتفاع الطلب خلال الصيف لا يقتصر على الطيران والفنادق، بل يمتد إلى خدمات النقل في الوجهات السياحية، بما فيها خدمات السيارات الخاصة مع السائق.

وفورات قد تصل إلى 51 %

من جانبه، قال خالد باوزير، مدير السياحة في وكالة إكسي الخليج للسياحة والسفر، إن انخفاض التكلفة والازدحام وتغير الأجواء، إلى جانب مستوى الخدمات المقدمة، تشكل عوامل رئيسية تدفع بعض السياح إلى اختيار السفر بعد عودة الطلاب إلى المدارس.

وأوضح أن أسعار الفنادق وتذاكر الطيران قد تنخفض بنسبة تصل إلى 51% مقارنة بفترات الإجازات الصيفية والمدرسية، مشيراً إلى أن انخفاض تكاليف بعض وسائل النقل في عدد من الدول يمثل حافزاً إضافياً للمسافرين.

هدوء الوجهات يرفع جاذبيتها

يتفق فيصل الحبابي، صاحب شركة جولات سياحية، مع هذه العوامل، مؤكداً أن التكلفة المالية تأتي في مقدمة أسباب السفر خارج موسم الذروة.

وبحسب الحبابي، يمكن أن تصل نسبة التوفير في أسعار الفنادق وتذاكر الطيران إلى نحو 50%، فضلاً عن الاستفادة من انخفاض مستويات الازدحام، وهو ما يمنح المسافر فرصة أكبر للاستمتاع بالوجهة والحصول على خدمات أكثر هدوءاً ومرونة.

كما تسهم العروض التي تقدمها شركات الطيران والفنادق في تعزيز جاذبية السفر خلال هذه الفترة، خصوصاً عندما تتضمن مزايا إضافية مثل الوجبات أو الإطلالات والخدمات المصاحبة للإقامة.

السعوديون في صدارة السياحة الخارجية خليجياً

تأتي أهمية هذا التحول في ظل حجم الإنفاق السعودي الكبير على السياحة الخارجية. ووفق بيانات ميزان المدفوعات الصادرة عن البنك المركزي السعودي، بلغ إنفاق السعوديين على السفر خارج السعودية خلال 2025 نحو 110.4 مليار ريال، مقابل 103.4 مليار ريال في 2024، بزيادة بلغت نحو 6.84%.

ويعكس ذلك استمرار قوة الطلب السعودي على السفر الخارجي، رغم اختلاف مستويات الإنفاق وتوقيت الرحلات على مدار العام.

لندن وباريس وتركيا وماربيا في مقدمة الوجهات

تظل الوجهات الأوروبية والتركية من أبرز الخيارات للسائح السعودي خلال الصيف، إذ أشار السبيعي إلى أن لندن استقطبت نحو 300 ألف سائح سعودي، تلتها باريس بنحو 200 ألف، ثم تركيا بنحو 150 ألف سائح، فيما استقبلت ماربيا نحو 90 ألف سائح سعودي.

ومع انتهاء موسم الذروة، تتحول المعادلة بالنسبة لبعض المسافرين من البحث عن توقيت الإجازة إلى البحث عن أفضل قيمة مقابل التكلفة، مستفيدين من تراجع الأسعار وهدوء الوجهات.

ويعزز الإقبال على الوجهات الأوروبية حجم الطلب السعودي على السفر إلى منطقة شنجن؛ إذ تصدر السعوديون مواطني دول مجلس التعاون الخليجي في الحصول على تأشيرات شنجن، بواقع 470 ألفاً و888 تأشيرة، وفق بيانات أبلغ بها المكتب الإعلامي للاتحاد الأوروبي في بروكسل «الاقتصادية» في أكتوبر 2025.

وبلغ إجمالي تأشيرات شنجن الممنوحة لمواطني دول الخليج نحو 775.68 ألف تأشيرة، استحوذ السعوديون منها على نحو 60.7%.

وتضم منطقة شنجن 29 دولة، وتتيح حرية التنقل بينها لنحو 450 مليون شخص، ما يجعلها واحدة من أبرز المناطق السياحية الجاذبة للمسافرين السعوديين.

«الموسم الخفي» .. معادلة جديدة للسفر

ومع عودة المدارس وانتهاء ذروة الطلب، يبدو أن السفر لم يعد مرتبطاً بالضرورة بموسم الإجازات. فبالنسبة لشريحة من السياح، يوفر ما بعد الصيف معادلة أكثر جاذبية: أسعار أقل، وزحام محدود، وخيارات أوسع وخدمات أكثر هدوءاً.

وبذلك يتحول انتهاء الإجازة الصيفية، الذي يعني بالنسبة لكثيرين العودة إلى روتين الحياة اليومية، إلى فرصة سفر جديدة لفئة من السياح الباحثين عن تجربة أقل تكلفة وأكثر راحة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية