السبت, 26 سبتمبر 2026|13 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

قفز عدد السجلات التجارية القائمة لنشاط مراكز الترفيه في السعودية إلى 8,462 سجلًا بنهاية النصف الأول من 2026، مقابل 5,216 سجلًا في 2024، بزيادة تقارب 62% خلال عامين، في وقت تشهد فيه المراكز الترفيهية، خصوصًا الموجهة للأطفال، توسعًا ملحوظًا داخل المجمعات التجارية والأحياء، وفقا لبيانات وزارة التجارة حصلت عليها «الاقتصادية».

ويأتي نمو النشاط بالتزامن مع اتساع قاعدة الطلب على الفعاليات والأنشطة الثقافية والترفيهية، إذ أظهرت نتائج مسح الثقافة والترفيه الأسري وتقديرات السكان الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء أن 75.3% من سكان السعودية زاروا أماكن الفعاليات أو الأنشطة الثقافية خلال 2025.

وتحولت مراكز الترفيه المصغرة ومدن الألعاب الداخلية إلى وجهات متكررة للعائلات، خصوصًا خلال عطلات نهاية الأسبوع، مستفيدة من تنوع الألعاب والخدمات المصاحبة، التي تشمل المقاهي والأطعمة والحضانة والاشتراكات الشهرية، إلى جانب باقات اللعب القائمة على النقاط، بحسب عاملين في القطاع تحدثوا لـ"الاقتصادية".

الرياض تستحوذ على 3.58 ألف سجل

ارتفع عدد السجلات التجارية القائمة لنشاط مراكز الترفيه من 5,216 سجلًا في 2024 إلى 7,640 سجلًا في 2025، قبل أن يصل إلى 8,462 سجلًا بنهاية النصف الأول من 2026.

وتصدرت منطقة الرياض التوزيع الجغرافي للسجلات التجارية للنشاط، بـ3,580 سجلًا، تلتها منطقة مكة المكرمة بـ2,295 سجلًا، ثم المنطقة الشرقية بـ933 سجلًا، حتى نهاية النصف الأول من العام الجاري.

وتشير هذه الأرقام إلى توسع النشاط في الأسواق الرئيسية، بالتوازي مع نمو المجمعات التجارية وتزايد الخيارات الترفيهية الموجهة للعائلات والأطفال.

أكثر من 13 ساعة تشغيل يوميًا

يمتد تشغيل بعض المراكز الترفيهية لأكثر من 13 ساعة يوميًا، مع زيادة ساعات العمل خلال عطلات نهاية الأسبوع لاستيعاب ارتفاع الطلب.

وقال محمد نايف، أحد المشرفين في أحد المراكز الترفيهية للأطفال، إن المركز يبدأ استقبال الزوار من الساعة العاشرة صباحًا وحتى منتصف الليل طوال أيام الأسبوع، فيما يمتد العمل خلال نهاية الأسبوع حتى الساعة الواحدة صباحًا.

وأوضح أن يوم الجمعة يشهد أعلى مستويات الإقبال، مشيرًا إلى اختلاف الأسعار بين المراكز بحسب نموذج التشغيل والخدمات المقدمة.

وبحسب نايف، تبدأ أسعار بعض بطاقات الألعاب من 110 ريالات للفرد وتصل إلى 135 ريالًا، فيما تعتمد بعض الألعاب على نظام النقاط، وتتراوح تكلفة الألعاب الحركية بين 4 و7 نقاط.

الألعاب الحركية والإلكترونية تتنافس على الزوار

لا تقتصر المنافسة بين المراكز على الأسعار، إذ تتنوع التجارب بين الألعاب الحركية والإلكترونية، مع إضافة المقاهي والعروض الترويجية لاستقطاب العائلات.

وقال منصور رائد، أحد العاملين في القطاع، إن المركز الذي يعمل فيه يوفر قسمين للألعاب، الأول للألعاب الحركية، وتبدأ أسعاره من 169 ريالًا للفرد، والثاني للألعاب الإلكترونية، وتبدأ أسعاره من 149 ريالًا.

وأشار إلى أن عطلات نهاية الأسبوع تمثل أكثر الفترات ازدحامًا، فيما تبدأ ساعات العمل من الثانية ظهرًا وحتى منتصف الليل، ويستهدف المركز الأطفال من 4 إلى 9 سنوات.

وأضاف أن العروض وتوفير المقاهي للكبار من الوسائل المستخدمة في جذب العائلات، خصوصًا مع رغبة أولياء الأمور في وجود خدمات مرافقة للأطفال.

من اللعب إلى الحضانة والاشتراكات

تتوسع بعض المراكز في تقديم خدمات تتجاوز الألعاب، لتشمل الحضانة والاشتراكات الشهرية، بما يعزز من تكرار الزيارة ويقدم للعائلات خيارات زمنية متعددة.

وقالت أريج محمد إن أسعار المركز الذي تعمل فيه تبدأ من 59 ريالًا للساعة، و79 ريالًا لساعتين، بينما يبلغ سعر الوقت المفتوح 89 ريالًا للفرد في حال تجاوز الساعتين، إضافة إلى 10 ريالات للمرافق.

ويمتد التشغيل من الثالثة عصرًا حتى منتصف الليل، ويستهدف المركز أعمارًا من سنة إلى 16 عامًا، كما يوفر حضانة للأطفال من سنة إلى 5 سنوات بتذكرة مفتوحة تبلغ 89 ريالًا.

كما يقدم المركز اشتراكات شهرية بقيمة 550 ريالًا للفئة من 8 إلى 11 عامًا، و320 ريالًا للفئة من سنة إلى 3 سنوات.

وأكدت أريج أن خروج الأطفال من المركز يتطلب حضور ولي الأمر وإبراز الفاتورة، فيما يعتمد المركز على مواقع التواصل الاجتماعي في الترويج لخدماته.

باقات تصل إلى 499 ريالًا

تقدم مراكز أخرى باقات تجمع بين الألعاب والأطعمة والمشروبات، إضافة إلى بطاقات مخصصة للألعاب فقط، مع احتساب الاستخدام وفق رصيد نقاط.

وأفادت العنود ناصر بأن إحدى الباقات تبدأ من 169 ريالًا للفرد، وتشمل 200 نقطة للعب ومشروبًا وبيتزا واحدة، فيما تبلغ باقة شخصين 269 ريالًا، وتشمل 400 نقطة وبيتزا ومشروبين.

وتصل قيمة باقة الأربعة أشخاص إلى 499 ريالًا، فيما تشمل باقات الألعاب فقط 300 نقطة مقابل 199 ريالًا، و500 نقطة مقابل 299 ريالًا، و800 نقطة مقابل 399 ريالًا.

وأشارت إلى عرض بمناسبة العودة إلى المدارس بقيمة 399 ريالًا، يتضمن 1000 نقطة، موضحة أن دخول المرافقين مجاني، فيما يمكن لولي الأمر ترك طفله داخل المركز إذا تجاوز عمره 5 سنوات.

المجمعات التجارية تتحول إلى وجهات ترفيهية

يعكس انتشار مراكز الألعاب والترفيه داخل المجمعات التجارية تحولًا تدريجيًا في طبيعة الطلب العائلي، إذ لم تعد الزيارة تقتصر على التسوق، بل أصبحت تجمع بين التسوق والطعام والترفيه وتجارب الأطفال في مكان واحد.

ويستفيد مشغلو المراكز من هذا النمو عبر تمديد ساعات التشغيل، وتقديم باقات متعددة، وإطلاق اشتراكات شهرية، إلى جانب توفير المقاهي والحضانة والخدمات المساندة، بما يتيح استهداف أفراد الأسرة بمختلف أعمارهم.

التسويق الرقمي والمطبوعات داخل الأسواق

مع اشتداد المنافسة، تعتمد المراكز على وسائل متعددة لاستقطاب الزوار، يأتي في مقدمتها التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى العروض الموسمية والمطبوعات الترويجية التي توزع داخل المجمعات والأسواق.

وأوضح محمد نايف أن المركز يعتمد على منصات التواصل الاجتماعي إلى جانب مجلات صغيرة توزع داخل السوق للتعريف بالخدمات والعروض.

كما تطبق بعض المراكز إجراءات خاصة لضمان سلامة الأطفال، من بينها الأساور التعريفية والفواتير المرتبطة ببيانات الطفل، وعدم السماح بخروجه إلا بعد التحقق من ولي الأمر، مع اشتراط وجود مرافق للأطفال في الأعمار الأصغر.

نشاط يتوسع مع نمو الطلب على الترفيه

مع ارتفاع عدد السجلات التجارية لنشاط مراكز الترفيه إلى 8.46 ألف سجل خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بـ5.22 ألف سجل في 2024، تتضح سرعة توسع النشاط خلال فترة زمنية قصيرة.

ولا يعكس هذا النمو زيادة عدد مراكز الألعاب فقط، بل توسع نموذج أعمال القطاع ليشمل الألعاب، والمطاعم والمقاهي، والحضانة، والاشتراكات، والباقات العائلية، ما يحول المراكز الترفيهية إلى وجهات تجارية متكاملة.

وفي ظل وصول نسبة سكان المملكة الذين زاروا أماكن الفعاليات أو الأنشطة الثقافية إلى 75.3% خلال 2025، وفق الهيئة العامة للإحصاء، يواصل قطاع الترفيه توسيع حضوره في السوق المحلية، فيما تبدو المراكز المخصصة للأطفال إحدى أبرز القنوات التي تترجم هذا الطلب إلى نشاط تجاري واستثماري متنامٍ.

منتدى الاقتصادية 2026