تواصل السعودية تعزيز حضورها في صناعة الترفيه العالمية مع استضافة حدث الرويال رامبل "أحد أبرز الأحداث السنوية لشركة wwe“ ضمن فعاليات موسم الرياض، في وقت تتزايد فيه أهمية اقتصاد الفعاليات كأحد محركات النشاط السياحي والتجاري.
وفي هذا السياق، أكد لـ”الاقتصادية” المصارع السعودي فهد طويق أن المصارعة الاحترافية تمثل مسارًا مهنيًا مجديًا من الناحية المالية، لكنها تقوم على رحلة طويلة من الالتزام والعمل، مشيرًا إلى أن الاستقرار المادي في هذا المجال لا يتحقق إلا بعد الوصول إلى مستوى احترافي متقدم، قائم على الاستمرارية وتراكم الخبرة.
وأوضح أن الرياضات الترفيهية، ومنها المصارعة، باتت جزءًا من صناعة عالمية ترتكز على حقوق البث، والتسويق، وصناعة النجوم، والتفاعل الجماهيري، ما يفتح فرصًا اقتصادية واسعة أمام المواهب القادرة على المنافسة.
وقال إن الاعتماد المالي على المصارعة ممكن، لكنه يرتبط بحد معين من الاحتراف، مضيفًا أن النجاح في هذا المجال لا يأتي بسهولة، بل يتطلب صبرًا وانضباطًا طويل الأمد.
وذكر المصارع المنحدر من مدينة نيوم شمال السعودية أنه بدأ شغفه بالمنافسة منذ سن مبكرة عبر مصارعة الذراعين ورفع الأثقال، قبل أن يتجه إلى المصارعة الاحترافية، معتبرًا أن هذا المسار أسهم في بناء شخصيته مهنيًا وبدنيًا، من حيث القوة والحضور والكاريزما، وهي عناصر أصبحت جزءًا من القيمة السوقية لأي مصارع في صناعة تعتمد على الجاذبية الجماهيرية بقدر اعتمادها على الأداء داخل الحلبة.
وأشار إلى أن دعم هيئة الترفيه شكّل نقطة تحول رئيسية في مسيرته، واصفًا هذا الدعم بأنه العامل الأهم في انتقاله إلى مرحلة احترافية أعلى، مؤكدًا أن استضافة السعودية للأحداث العالمية خلقت بيئة جديدة للمواهب المحلية، ومنحتها فرصة الاحتكاك المباشر بالمنصات الدولية.
وأضاف أن الإقبال الجماهيري على عروض المصارعة في الرياض يبرز حجم السوق السعودية، في ظل نفاد التذاكر بشكل متكرر ووجود قوائم انتظار ضخمة للراغبين في الحضور، وهو ما يبرز — بحسب وصفه — شغف الجمهور السعودي بهذا النوع من الفعاليات.
من جانبه، شدد بطل العالم درو ماكنتاير على أن المنافسة على الألقاب الكبرى تقوم على مبدأ الاستحقاق، مؤكدًا أن أي مصارع يسعى إلى مواجهة بطل العالم يجب أن يمر عبر البطولات التأهيلية الكبرى مثل الرويال رامبل أو إليمنيشن تشامبر.
وقال إن احترام قيمة اللقب يمثل عنصرًا أساسيًا في استدامة الصناعة، حيث تقوم المصارعة الاحترافية على الحفاظ على مصداقية المنافسة، وهو ما ينعكس مباشرة على ثقة الجمهور واستمرار العوائد التجارية.
وأشاد ماكنتاير بتفاعل الجماهير السعودية، معتبرًا أن الحضور في الرياض يوازي أكبر العواصم العالمية من حيث الحماس والتنظيم، وأن هذا الزخم يمنح المصارعين دافعًا إضافيًا لتقديم أفضل مستوياتهم.
58a0b0b8-a487-4a87-ab05-e599531c447e
وأضاف أنه يقدّر الدعم الذي يحظى به في السعودية حتى في الفترات التي لم يحقق فيها الفوز، معربًا عن تطلعه للعودة مجددًا والمشاركة في أحداث كبرى مستقبلًا.
يأتي استمرار استضافة الرياض للأحداث الترفيهية العالمية ضمن مسار يعزز سلاسل القيمة المرتبطة باقتصاد الفعاليات، بدءًا من السياحة والضيافة، مرورًا بالنقل والخدمات اللوجستية، وصولًا إلى الاقتصاد الرقمي المرتبط بالبث والتفاعل الجماهيري.
كما يبرز ذلك تنامي قدرة السعودية على استقطاب فعاليات عالية العائد، وترسيخ موقعها كمنصة إقليمية متقدمة في صناعة الترفيه، في سياق تحول اقتصادي أوسع يركز على تنويع مصادر الدخل وبناء قطاعات جديدة ذات قيمة مضافة.