الجمعة, 9 أكتوبر 2026|26 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

من شغف سعودي بالساعات وتصميم سويسري، وُلدت «فورلان مري» حاملة اسمي عائلتي مؤسسيها، بمقر اختير في سويسرا لكونها مركزا عالميا للصناعة.

حمد المري، الشريك المؤسس للعلامة، قال لـ"الاقتصادية": "إن قيمة الطلبات على أول إصداراتها بلغت مليون فرنك سويسري (4.5 مليون ريال) خلال الدقيقة الأولى من إطلاق حملة التمويل الجماعي، فيما تباع بعض ساعاتها حاليا في السوق الثانوية بضعفي سعرها الأصلي أو ثلاثة أضعافه".

وأضاف أن "مبيعات (فورلان مري) تجاوزت ما بين 50 و55 ألف ساعة خلال خمسة أعوام، فيما توسعت عبر وكلاء وموزعين في أكثر من 100 دولة".

وتراوح أسعار الساعات الأقل سعراً لدى العلامة بين 2800 و3 آلاف ريال، بينما يبدأ سعر أحد أكثر إصداراتها تعقيدا من نحو 40 ألف ريال.

75 ألف فرنك في 35 ثانية

بدأت قصة «فورلان مري» عندما حوّل المري اهتمامه بالساعات منذ طفولته إلى مشروع مشترك مع أندريا فورلان، وهو مصمم سويسري بدأ معه تطوير الأفكار وتحويلها إلى نماذج فعلية.

وأوضح المري أن المشروع وصل إلى نحو 70% من مراحل تطوير أول ساعة قبل جائحة كورونا، التي وضعت المؤسسين أمام تحدي إطلاق علامة جديدة في وقت أصبح فيه المستهلكون أكثر حرصاً على أموالهم والتوجه نحو العلامات المعروفة.

وبعد تنفيذ نحو 20 نموذجاً أولياً، قررت الشركة إطلاق حملة تمويل جماعي عبر منصة «كيك ستارتر»، مستهدفة جمع 75 ألف فرنك سويسري، بما يعادل نحو 300 ألف ريال.

وقال المري "إن الحملة وصلت إلى كامل المبلغ المستهدف خلال أول 35 ثانية، ثم بلغت قيمة الطلبات مليون فرنك سويسري خلال الدقيقة الأولى من إطلاقها".

واعتمد نموذج التمويل الجماعي على تحصيل قيمة الساعة من العميل مسبقاً، ثم تصنيعها وتسليمها بعد نحو ستة أشهر، ما ساعد الشركة على تمويل الإنتاج والاستمرار من دون الحاجة إلى ضخ رأسمال كبير.

400 ألف ريال رأسمال البداية

لم يتجاوز رأس المال الذي انطلقت به «فورلان مري» نحو 400 ألف ريال، وفقا للمري، فيما تتوزع ملكيتها بالتساوي بينه وبين شريكه أندريا فورلان بنسبة 50% لكل منهما.

واختار المؤسسان اسم «فورلان مري» لدمج اسمي عائلتيهما، في خطوة قال المري "إنها تعكس ارتباطهما بالعلامة وحرصهما على المحافظة على اسمها وسمعتها على المدى الطويل".

وبعد نجاح الحملة الأولى، أطلقت العلامة إصدار «ماري بلو»، الذي أنتجت منه أكثر من 7 آلاف ساعة، قبل أن تتوسع مبيعاتها تدريجياً وتتجاوز ما بين 50 و55 ألف ساعة خلال خمسة أعوام.

3 أضعاف السعر في السوق الثانوية

تباع بعض ساعات «فورلان مري» في السوق الثانوية بضعفي سعرها الأصلي أو ثلاثة أضعافه، بحسب المري، الذي أرجع ذلك إلى إقبال هواة الساعات على الإصدارات النادرة وتوقعاتهم بارتفاع قيمتها مع نمو العلامة.

وأشار إلى أن بعض المشترين يسعون إلى اقتناء ساعات العلامات المستقلة في مراحلها الأولى، على أمل ارتفاع قيمتها لاحقاً بالتزامن مع زيادة شهرتها وانتشارها.

ويرى المري أن نجاح العلامة لا يقاس بحجم المبيعات والإنتاج فقط، بل بمدى انتشارها بين شرائح مختلفة، بدءاً من طلاب الجامعات، وصولاً إلى رجال الأعمال والمسؤولين وهواة الساعات.

60 ألف فرنك لساعة واحدة

شاركت «فورلان مري» في مزاد «Only Watch» الخيري بساعة قدرت قيمتها قبل المزاد بنحو 20 ألف فرنك سويسري، قبل أن تباع بنحو 60 ألف فرنك.

وأوضح المري أن الساعة صنعت خصيصاً للمزاد بالتعاون مع دومينيك رونو، أحد الأسماء المعروفة في ابتكار محركات الساعات، الذي شارك في تأسيس «رونو إيه بابي»، المصنعة لمحركات ساعات لعلامات عالمية مثل «أوديمار بيغه» و«ريتشارد ميل».

وكانت هذه أول ساعة معقدة تنتجها «فورلان مري»، إذ صُنعت بصورة مخصصة ويدوية، بما في ذلك السوار ومحرك الساعة.

وعزا المري ارتفاع قيمتها إلى ندرتها، والتعاون مع صانع محركات معروف، إضافة إلى تخصيص عائد المزاد لدعم أبحاث وعلاجات الأمراض المستعصية، ومنها الضمور العضلي.

أسعار الساعات تبدأ من 2800 ريال

تراوح أسعار الساعات الأقل سعراً لدى «فورلان مري» بين 2800 و3 آلاف ريال، فيما يصل سعر بعض الإصدارات إلى 7500 أو 8 آلاف ريال.

وقال المري "إن الأسعار تختلف بحسب نوع المحرك والتعقيدات والوظائف الموجودة في الساعة، مثل الكرونوغراف والتقويم الذي يعرض الشهر واليوم والتاريخ والأسبوع، إضافة إلى خاصية أطوار القمر".

وأوضح أن العلامة تركز على تصميم الساعة والميناء وجودة تشطيب الهيكل الخارجي، فيما تستخدم في بعض الإصدارات محركات يابانية من شركة «سيكو» تعمل بالبطارية، بهدف تقديم تصميم وتشطيب بمستوى مرتفع وسعر أقل من الساعات الميكانيكية الفاخرة.

ويبدأ سعر أحد أكثر إصدارات العلامة تعقيداً من نحو 40 ألف ريال، ويتضمن تقويماً متقدماً وخاصية أطوار القمر وعدداً من الوظائف الإضافية.

هامش الربح يصل إلى 50%

لا يوجد هامش ربح ثابت في مبيعات الساعات، إذ تختلف النسبة بحسب نوع الساعة ومحركها وتكلفة تصنيعها، وفقاً للمري.

وقال "إن هامش الربح قد يصل في بعض الإصدارات إلى نحو 50%، بينما يبلغ الهامش المتعارف عليه في القطاع نحو 35%".

وتُصنع مكونات ساعات العلامة في سويسرا واليابان وهونج كونج وعدد من الدول الأوروبية، وفق نوع المحرك والمكونات المستخدمة في كل إصدار.

انتشار في أكثر من 100 دولة

تتعامل «فورلان مري» مع وكلاء وموزعين في أكثر من 100 دولة، كما تمتلك متجراً في منطقة غينزا، إحدى أبرز مناطق التسوق في طوكيو، وتعمل على افتتاح متجر كبير في المدينة القديمة في جنيف.

وبدأت العلامة أعمالها بالبيع المباشر عبر الموقع الإلكتروني بهدف معرفة الأسواق التي تسجل أعلى طلب على منتجاتها، قبل الانتقال تدريجياً إلى افتتاح المتاجر والتوسع عبر الوكلاء والموزعين.

وقال المري "إن اختيار سويسرا مقراً للشركة جاء لكونها مركزاً عالمياً لصناعة الساعات، ولضمان التزام العلامة بالمعايير المتبعة في الصناعة السويسرية".

أضاف أن "العملاء يستطيعون شراء الساعات إلكترونياً، إلا أن كثيراً منهم يفضلون زيارة المتاجر لمشاهدة الساعة وتجربتها قبل الشراء، ما دفع الشركة إلى التوسع في نقاط البيع الفعلية".

مجموعة نسائية جديدة

تعمل «فورلان مري» حالياً على تطوير مجموعة مخصصة للنساء تتضمن أكثر من إصدار، فيما لم يحدد المري موعد إطلاقها أو أسعارها.

وأشار إلى أن التصاميم قيد الدراسة تتضمن خاصية أطوار القمر، إلى جانب الطابع البسيط وتفاصيل من أحجار الألماس بقصة «باغيت».

وأطلقت العلامة مبادرة «Community Design Lab»، التي تتيح للعملاء المشاركة في تطوير الساعات واختيار التصاميم والمواصفات من خلال التصويت.

وقال المري "إن المبادرة حققت صدى واسعا، وأسهمت في إشراك مجتمع العلامة في صناعة منتجات تتوافق مع تفضيلات العملاء".

متجر في الدرعية 2028

تستهدف «فورلان مري» افتتاح أول متجر لها في السعودية بالدرعية خلال الربع الأول من 2028، ليشكل أول حضور فعلي للعلامة في السوق المحلية.

وقال المري "إن خطط الشركة المستقبلية تشمل أيضاً تأسيس معهد متخصص لتعليم صناعة الساعات في السعودية، على غرار المعاهد الصناعية، بهدف تدريب الكفاءات المحلية ونقل الخبرات المرتبطة بهذه الصناعة".

أضاف أن "طموحه يتمثل في الوصول مستقبلاً إلى إنتاج ساعة تحمل عبارة (صُنعت في السعودية)، بالتزامن مع توسع العلامة وافتتاح حضورها المحلي".

وتطمح الشركة، وفقاً للمري، إلى أن تصبح خلال خمسة أعوام من بين أكبر 15 شركة ساعات في العالم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية