حافظت السعودية على صدارة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في حجم الاستثمارات الجريئة خلال 2025، بقيمة تمويلات بلغت نحو مليار دولار حتى منتصف العام الجاري، وفقا لما قاله لـ"الاقتصادية" أسامة العمري المشرف العام لمنتدى الاستثمار الخاص، والمستشار التنفيذي للرئيس التنفيذي في الشركة السعودية للاستثمار الجريء.
وأوضح أنه من المتوقع أن تتجاوز بنهايته الرقم القياسي المسجل في 2023 البالغ 1.4 مليار دولار، مشيرا إلى أن قطاعات التقنية المالية والتجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية تعد الأكثر جذبًا للاستثمارات في المملكة.
نمو قطاع التجارة الإلكترونية منذ 2019 أسهم في توسع الشركات العاملة في الخدمات اللوجستية، مثل شركات التوصيل وخدمات المستودعات، ما خلق بدوره طلبًا أكبر على الشركات المتخصصة في التقنية المالية، مشيرًا إلى أن تكامل هذه القطاعات الثلاثة أسهم في تعزيز قوة منظومة الاستثمار الجريء في المملكة، وفقا للعمري.
كما أوضح أن تطور قطاع التقنية المالية جاء نتيجة للتسهيلات الحكومية والتطوير المستمر الذي عملت عليه جهات عدة، منها هيئة السوق المالية والبنك المركزي وبرنامج تطوير القطاع المالي، من خلال إستراتيجية التقنية المالية التي عززت البيئة التنظيمية وشجعت المستثمرين ورواد الأعمال على الابتكار والمنافسة.
منظومة الاستثمار الخاص في المملكة شهدت تطورًا مذهلًا منذ انطلاق رؤية 2030، نتيجة للتطوير التشريعي والتنظيمي وإطلاق برامج تحفيزية عديدة، إلى جانب تأسيس صناديق نوعية مثل الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SPC)، التي تركز على الاستثمار الجريء والملكية الخاصة والدين الخاص، سواء عبر الاستثمار في الصناديق أو من خلال الاستثمارات المباشرة في الشركات بمختلف مراحلها بحسب العمري.
حجم الاستثمار الجريء في السعودية ارتفع إلى 1.4 مليار دولار في 2023، أي بزيادة 21 ضعفا خلال 5 سنواتأسامة العمري المشرف العام لمنتدى الاستثمار الخاص
وأضاف أن حجم الاستثمار الجريء في السعودية ارتفع من نحو 65 مليون دولار في عام 2018 إلى 1.4 مليار دولار في عام 2023، أي بزيادة بلغت 21 ضعفًا خلال خمس سنوات، مشيرًا إلى أن هذا النمو المتسارع جعل المملكة تتصدر المشهد الاستثماري في المنطقة منذ 2023 حتى اليوم.
وبين العمري أن الاستثمار الخاص يركّز على الشركات الناشئة التي تمتلك القدرة على النمو السريع والتوسع داخل المملكة وخارجها، في حين تتجه الاستثمارات في الملكية الخاصة إلى الشركات الأكثر نضجًا في مراحلها المتقدمة، كما تشمل المنظومة أيضًا استثمارات الدين الخاص الموجهة للشركات الناشئة أو الناضجة.
وأشار إلى أن الشركة السعودية للاستثمار الجريء، التي أُسست 2018 وتعد مملوكة للحكومة وتدير صندوقًا حكوميًا، استثمرت أكثر من 4 مليارات ريال في أكثر من 62 صندوقًا استثماريًا داخل المملكة وخارجها، موضحًا أن هذه الصناديق بدورها استثمرت في أكثر من ألف شركة ناشئة وصغيرة في مختلف القطاعات.
منتدى الاستثمار الخاص يمثل منصة مهمة تجمع المستثمرين ورواد الأعمال والجهات الداعمة، وفقاً للعمري ، موضحًا أن الشركة السعودية للاستثمار الجريء تمتلك خطة استثمارية سنوية مستمرة، مع التركيز على توسيع نطاق الاستثمارات خلال 2025 عبر دعم الصناديق النوعية والمشاريع الواعدة في السوق المحلي والإقليمي.

