تدخل الأسهم السعودية الأسبوع المقبل وهي تحاول البناء على أقوى مكاسبها الأسبوعية منذ أواخر يناير.
ويقترب مؤشر "تاسي" من اختبار مستوى 11 ألف نقطة، بعد إغلاقه عند 10811 نقطة، مرتفعا 2.1%.
لكن الطريق نحو هذا المستوى لن يعتمد على الزخم الفني وحده. فالسوق تستقبل أياما مزدحمة بإعلانات نتائج الشركات.
وتنتهي مهلة الإفصاح عن نتائج الربع الثاني يوم الثلاثاء المقبل، ما يرجح تسارع الإعلانات خلال الجلسات المقبلة.
وقد تدعم النتائج القوية استمرار الصعود، خصوصا مع تحسن السيولة واتساع المشاركة بين الأسهم والقطاعات.
في المقابل، قد تتحول كثافة الإفصاحات إلى مصدر ضغط، إذا جاءت أرباح الشركات دون توقعات المحللين والمستثمرين.
وأظهرت جلسة الخميس حساسية السوق لهذه المخاطر، بعدما تحولت المكاسب المبكرة إلى موجة بيع واسعة.
كما أنهى المؤشر الأسبوع دون قمته، ما يكشف أن قوة الدفع بدأت تتراجع مع اقترابه من مستويات مقاومة جديدة.
لذلك، تبدو منطقة 11 ألف نقطة هدفا ممكنا، لكنها تتطلب نتائج داعمة وسيولة قادرة على امتصاص جني الأرباح.
وسيحدد رد فعل المستثمرين على الإعلانات ما إذا كان الصعود سيستمر، أو يتحول إلى حركة متقلبة وانتقائية.
انطلاقة قوية أعادت الطلب إلى السوق
بدأ الأسبوع بعودة واضحة للشراء، بعدما استعادت الأسهم السعودية مستوى 10700 نقطة خلال جلسة الأحد.
وشملت المكاسب معظم القطاعات، ولم تقتصر على عدد محدود من الشركات الكبرى.
ازدادت قوة الحركة يوم الاثنين، عندما ارتفع المؤشر 1.1%، وأغلق قرب أعلى مستوى سجله خلال الجلسة.
لم تكن أهمية الجلسة في مقدار الصعود فقط. فقد أظهرت السوق قدرة على امتصاص عروض البيع المبكرة.
تراجع المؤشر لفترة قصيرة، قبل أن يستعيد اتجاهه الصاعد. واستمر الطلب حتى نهاية التعاملات.
كما ارتفعت السيولة إلى أعلى مستوى منذ منتصف يونيو. ومنح ذلك الصعود دعماً أقوى من الارتفاعات ضعيفة التداول.
هدأت الحركة خلال جلستي الثلاثاء والأربعاء. استمر المؤشر في الارتفاع، لكن المكاسب أصبحت أقل انتشارا بين الأسهم.
وبدأ المستثمرون التمييز بين الشركات، وفق جودة نتائجها ومدى توافقها مع توقعات المحللين.
بيع الخميس يكشف تراجع الزخم
قدمت جلسة الخميس صورة مختلفة عن بداية الأسبوع. افتتح المؤشر مرتفعا، ووصل خلال التعاملات إلى 10910 نقاط.
لكن الطلب لم يحافظ على قوته. وتحولت المكاسب تدريجياً إلى خسائر مع اتساع موجة البيع.
وأغلقت الأسهم السعودية عند أدنى مستوياتها اليومية، متراجعة 0.7%. كما أنهت الأسبوع دون قمته بنحو 1%.
هذا التحول لا يلغي قوة الأداء الأسبوعي. لكنه يكشف أن السوق لم تتجاوز ضغوط جني الأرباح.
كما يشير الإغلاق الضعيف إلى حاجة المؤشر لتأكيد قدرته على الاحتفاظ بالمكاسب خلال الجلسات المقبلة.

سوق الأسهم السعودية، تصوير "الاقتصادية"
السوق الاسهم تصوير الاقتصادية
السيولة تعود بقوة ثم تغير اتجاهها
بلغت قيمة التداول الأسبوعية 26.8 مليار ريال، بزيادة تجاوزت 30% مقارنة بالأسبوع السابق.
كما ارتفعت كميات الأسهم المتداولة، وزاد عدد الصفقات. ويعكس ذلك عودة حقيقية للنشاط داخل السوق.
وبلغ متوسط التداول اليومي نحو 5.4 مليار ريال، مقابل 4.1 مليار خلال الأسبوع السابق.
لكن دلالة السيولة تغيرت في الجلسة الأخيرة. فقد ارتفعت التداولات بالتزامن مع هبوط الأسعار يوم الخميس.
ويشير ذلك إلى انتقال جزء من النشاط نحو جني الأرباح وإعادة ترتيب المراكز الاستثمارية.
لذلك، لا تعني زيادة السيولة وحدها أن السوق أكثر قوة. فالاستنتاج يعتمد على اتجاه الأموال داخل الجلسة.
وتصبح السيولة أكثر إيجابية عندما تدعم ارتفاع الأسعار، وتنتشر بين عدد واسع من الشركات.
أما ارتفاعها أثناء الهبوط، فقد يعكس ضغوطا بيعية أكبر.
مكاسب واسعة تتجاوز الأسهم القيادية
ارتفعت أسهم 187 شركة خلال الأسبوع، مقابل تراجع 59 شركة، بينما استقرت البقية.
كما صعد 18 قطاعا مقابل تراجع البقية. ويظهر ذلك أن التعافي كان واسع النطاق.
وتصدر قطاع التأمين المكاسب، بارتفاع قارب 7.5%. وجاءت بعده السلع الرأسمالية والإعلام والترفيه والخدمات الاستهلاكية.
كما ارتفع قطاع البنوك 2.5%، وصعد قطاع المواد الأساسية 3.3%.
ودعمت هذه التحركات المؤشر، خصوصاً مع صعود أسهم "الراجحي" و"الأهلي" و"معادن".
وفي المقابل تراجع قطاع التطبيقات وخدمات التقنية 2.6%، تحت ضغط هبوط سهم "علم" بعد نتائج دون التوقعات.
كما انخفضت الصناديق العقارية وقطاع النقل، بينما أنهت الاتصالات الأسبوع قرب مستوياتها السابقة.
نتائج الشركات تعيد فرز الأسهم السعودية
كان موسم نتائج الربع الثاني المحرك الأوضح للأسهم الفردية خلال الأسبوع.
وأظهرت التداولات أن المستثمرين لا يكتفون بمقارنة الأرباح بالفترة المماثلة من العام الماضي.
بل يقارنون النتائج أيضاً بالتوقعات السابقة، وبمدى استدامة التحسن في الأنشطة التشغيلية.
لذلك، تعرضت شركات للضغط رغم نمو أرباحها، بعدما جاءت النتائج أقل من تقديرات المحللين.
وفي المقابل، استفادت أسهم أخرى من نتائج فاقت التوقعات، خصوصاً عندما جاء التحسن من العمليات الأساسية.
لكن العلاقة بين الأرباح وحركة السهم لم تكن مباشرة دائماً.
فقد تراجع سهم "أرامكو السعودية" بعد إعلان أرباح تجاوزت التوقعات، بعدما سجل مكاسب قبل الإفصاح.
ويعني ذلك أن السوق ربما استبقت جانبا من النتائج قبل إعلانها.
كما قد يكون المستثمرون ركزوا على تفاصيل أخرى، مثل التدفقات النقدية والإنتاج والتوزيعات المستقبلية.
وتوضح هذه التحركات أن جودة الأرباح أصبحت أكثر أهمية من معدل نموها وحده.
كما أصبح الفارق عن التوقعات عاملاً رئيسياً في تحديد رد فعل المستثمرين بعد الإعلان.

تحسن أرباح الشركات على رأسها "أرامكو" حسن من العوامل الأساسية للسوق، ما دفع بمكرر الربحية للإنخفاض بالقرب من أدنى مستوياته في 3 أعوام.
مكرر أرباح تاسي يتراجع لأدنى مستوى بنحو 3 أعوام-02
تحسن الأرباح يخفض مكرر ربحية "تاسي"
بلغت أرباح الشركات المعلنة 169 مليار ريال، بنمو سنوي وصل إلى 38%. وبعد استبعاد "أرامكو"، بقي نمو الأرباح عند 28%.
وساعد نمو الأرباح على بقاء مكرر ربحية "تاسي" قرب أدنى مستوياته خلال ثلاثة أعوام.
وبلغ مكرر الربحية الحالي نحو 15.8 مرة، بينما وصل المكرر المستقبلي إلى 14.4 مرة وفقا لـ"بلومبرغ".
كما بلغ عائد التوزيعات النقدية للسوق نحو 3.5%.
وتعني هذه المؤشرات أن أرباح الشركات نمت بوتيرة أسرع من أسعار الأسهم.
لكن انخفاض مكرر السوق لا يعني أن جميع الشركات أصبحت منخفضة التقييم.
فالفروق ما زالت كبيرة بين القطاعات والأسهم، وفق توقعات النمو والمخاطر وجودة الأرباح.
كما بقي "تاسي" أقل من قمته السنوية بنحو 8.2%. ويقل المؤشر عن متوسط 200 يوم بنحو 1.6%.
وتظهر هذه المستويات أن السوق تحسن، لكنه لم يؤكد بعد انتقاله إلى اتجاه صاعد متوسط الأجل.
مستويات "تاسي" تحت المراقبة
يمثل مستوى 10800 نقطة الاختبار الأقرب للمؤشر خلال الجلسات المقبلة.
قد يدعم التماسك فوق هذا المستوى محاولة العودة إلى 10900 نقطة، ثم الاقتراب من 11 ألف نقطة.
أما فقدانه مع استمرار ضغوط البيع، فقد يعيد المؤشر نحو مستوى 10750 نقطة.
ومع ذلك، تبقى حركة السيولة أكثر أهمية من المستويات الفنية وحدها.
يحتاج استمرار الصعود إلى مشاركة عدد أكبر من الأسهم، مع بقاء التداولات داعمة للأسعار.
كما يتطلب التعافي تحسنا في توقعات الأرباح، وليس الاكتفاء بنتائج قوية تعود لفترات سابقة.
مكاسب قوية تحتاج إلى تأكيد
خرجت الأسهم السعودية من الأسبوع بمكاسب قوية، مدعومة بارتفاع السيولة وانتشار الصعود بين معظم القطاعات.
لكن موجة بيع الخميس أظهرت أن التعافي ما زال عرضة لجني الأرباح.
واستعاد "تاسي" خسائر الأسبوع السابق، لكنه لم يؤكد بعد بداية اتجاه صاعد مستدام.
وتوفر نتائج الشركات دعما مهما للسوق، بعدما ساعد نمو الأرباح على تحسين التقييمات.
لكن استمرار التعافي يعتمد على تحول هذا التحسن إلى طلب مستمر، وليس موجات قصيرة يعقبها بيع واسع.

