الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

سجلت "نايس ون" السعودية، المتخصصة في بيع مستحضرات التجميل والعناية الشخصية عبر الإنترنت، خسارة صافية بنحو 20 مليون ريال في الربع الثاني من 2026، في ثالث فصل خاسر للشركة منذ الإدراج.

فاقمت المنافسة وارتفاع الإنفاق التسويقي ومخصصات المخزون خسائر نايس ون في الربع الثاني من 2026، رغم مساهمة المتاجر في الحد من تراجع الإيرادات. وتكشف النتائج أن المشكلة لم تكن موسمية فقط، بل امتدت إلى ارتفاع تكلفة جذب العملاء وتشغيل المتاجر.

سجلت الشركة خسارة صافية بلغت 19.9 مليون ريال، بارتفاع 1448% على أساس سنوي مسجلة ثالث خسائر فصلية منذ الإدراج وفقا لبيانات "بلومبرغ". وكانت "نايس ون" قد حققت ربحاً قدره 8.6 مليون ريال في الربع الأول، مستفيدة من موسم رمضان.

وبذلك تبدو خسائر نايس ون نتيجة اجتماع عاملين: الأول انتهاء الموسم الأقوى للمبيعات، والثاني تضخم المصروفات بوتيرة أسرع من قدرة الشركة على توليد الأرباح.

سجلت
سجلت "نايس ون" خسارة صافية بنحو 20 مليون ريال في الربع الثاني من 2026، في ثالث فصل خاسر للشركة منذ الإدراج.
رسم بياني يوضح الأرباح والخسائر الفصلية لشركة نايس ون منذ الربع الثاني 2025 حتى الربع الثاني 2026.
نايس ون-02

انخفاض الإيرادات يخفي تراجع الزيارات

تراجعت الإيرادات 2.1% على أساس سنوي إلى 188.3 مليون ريال. لكن زيارات العملاء انخفضت 15.6%، من 32.1 مليون زيارة إلى 27.1 مليون زيارة.

ويعني ذلك أن الشركة حققت إيرادات أعلى من كل زيارة مقارنة بالعام الماضي. وقد يرجع التحسن إلى ارتفاع متوسط الطلب، أو زيادة التحويل، أو تحسن مزيج المنتجات.

المتاجر تخفف تراجع المبيعات

قدمت المتاجر الفعلية دعماً واضحاً للإيرادات. فقد ارتفعت مساهمتها إلى 4.7% من المبيعات، مقابل أقل من 1% قبل عام.

وبحساب تقريبي، حققت المتاجر إيرادات بنحو 8.9 مليون ريال، مقارنة بنحو 1.5 مليون ريال في الربع المماثل. وبذلك أضافت نحو 7.4 مليون ريال، وعوضت جانباً كبيراً من تراجع النشاط الإلكتروني.

لكن هذه المساهمة لم تمنع اتساع خسائر نايس ون. فافتتاح المتاجر يضيف مصروفات للإيجار والموظفين والتشغيل، بينما لا تزال مبيعات القناة الفعلية تمثل جزءاً محدوداً من النشاط.

التسويق يحمي الحصة ويضغط على الربحية

ارتفعت مصروفات البيع والتسويق إلى 41.6 مليون ريال، مقابل 34.8 مليون ريال قبل عام. وأصبحت هذه المصروفات تعادل تقريباً كامل إجمالي الربح الذي حققته الشركة.

وأوضحت الإدارة أن زيادة الإنفاق استهدفت حماية الحصة السوقية. 

وتواجه "نايس ون" سوقاً يسهل فيه مقارنة الأسعار والانتقال بين المنصات. لذلك قد يؤدي تقليص الإعلانات إلى تراجع الزيارات، بينما يحمي استمرارها المبيعات لكنه يضغط على الهامش.

وكانت "الاقتصادية" قد تناولت سابقاً ارتفاع الإنفاق التسويقي للشركة بفعل المنافسة، وهي زاوية أصبحت أكثر وضوحاً في نتائج الربع الثاني.

وهنا يظهر أحد أسباب خسائر نايس ون، تكلفة حماية الحصة السوقية أصبحت أعلى من قدرة الهامش الحالي على استيعابها.

بلغ إنفاق
بلغ إنفاق "نايس ون" على الإعلانات 585 مليون ريال بين 2020 و2025، منها 151.8 مليون ريال خلال 2025، بما يعادل 15% من المبيعات.
رسم بياني يوضح تطور إنفاق نايس ون على الإعلانات من 33.8 مليون ريال في 2020 إلى 151.8 مليون ريال في 2025.
نايس ون اعلانات

المخزون يمحو تحسن الهامش

تراجع إجمالي الربح نايس ون إلى 41.7 مليون ريال، من 48.2 مليون ريال قبل عام. كما انخفض هامش إجمالي الربح إلى 22.2%، مقابل 25.1%.

وكان ارتفاع مخصص المخزون بطيء الحركة العامل الأبرز وراء هذا التراجع. فقد زاد المخصص إلى 8.8 مليون ريال، مقابل 1.4 مليون ريال في الفترة المماثلة.

ويعبر المخصص عن منتجات أصبح بيعها بالقيمة المسجلة أكثر صعوبة. وقد تحتاج الشركة إلى خصومات لتصريفها.

وعند استبعاد أثر المخصص حسابياً، يظهر تحسن في هامش البيع الأساسي. لكن المخصص لا يعد بنداً شكلياً، لأنه يعكس تكلفة مرتبطة باختيار المنتجات وسرعة تصريفها.

ووفق إفصاح النتائج المنشور عبر "تداول السعودية"، ارتفعت المخصصات بالتزامن مع زيادة مصروفات التسويق والإدارة. ويؤكد ذلك أن خسائر نايس ون لم تنتج عن عامل منفرد.

المصروفات تتجاوز قدرة النشاط

بلغ مجموع مصروفات البيع والتسويق والمصروفات الإدارية نحو 59.5 مليون ريال. وفي المقابل، لم يتجاوز إجمالي الربح 41.7 مليون ريال.

وبذلك أصبحت المصروفات التشغيلية تعادل نحو 143% من إجمالي الربح. وهذا يعني أن الربح الناتج من بيع المنتجات لم يعد كافياً لتغطية تكلفة التشغيل.

ولا يفسر المخزون وحده خسائر نايس ون. فحتى لو بقي المخصص عند مستوى العام الماضي، كانت الشركة ستسجل خسارة تشغيلية بسبب ارتفاع التسويق والمصروفات الإدارية.

كما تراجعت الإيرادات 36.4% مقارنة بالربع الأول، بينما انخفضت مصروفات التسويق بوتيرة أبطأ. وارتفعت المصروفات الإدارية رغم هبوط المبيعات، ما يعكس توسع قاعدة التكاليف الثابتة.

اختبار لنموذج النمو

تكشف خسائر نايس ون أن الشركة تمر باختبار حقيقي لنموذجها، وتؤكد أن خسائر نايس ون ليست موسمية فقط. فقد نجحت المتاجر في تخفيف تراجع الإيرادات، وتحسن الإيراد المحقق من كل زيارة، كما تمنحها السيولة وقتاً لمعالجة الاختلالات.

في المقابل، تراجعت الزيارات، وارتفع الإنفاق التسويقي، وزادت مخصصات المخزون، وتوسعت المصروفات المرتبطة بالمتاجر والإدارة.

لذلك التركيز سيكون على قدرة "نايس ون" على تحقيق نمو في المبيعات بتكلفة تترك هامشاً كافياً للمساهمين.

وسيراقب المستثمرون عودة نمو الزيارات والطلبات، وانخفاض مخصص المخزون، وتراجع التسويق كنسبة من الإيرادات، واستقرار المصروفات الإدارية. كما سيكون إثبات ربحية المتاجر ضرورياً لتراجع خسائر نايس ون واستعادة الربحية المستدامة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية