تحولت شركة مرافق الكهرباء والمياه في الجبيل وينبع إلى الخسارة خلال الربع الثاني من 2026. وجاءت النتيجة تحت ضغط ارتفاع تكاليف إنتاج الكهرباء ونقلها، إلى جانب ضعف الطلب الصناعي على المياه. وبذلك سجلت «مرافق» ثاني خسارة فصلية منذ إدراجها في السوق السعودية.
ورغم ارتفاع إيرادات "مرافق" 22%، فإن النمو لا يعكس توسعاً مماثلا في النشاط. فقد استفادت الإيرادات من أثر استثنائي خفض قاعدة المقارنة خلال الربع الثاني من العام الماضي.
وبلغت إيرادات الشركة 1.71 مليار ريال، بينما سجلت خسارة صافية قدرها 46.5 مليون ريال وفقا لإفصاح الشركة في موقع "تداول". وكانت «مرافق» قد حققت ربحاً بلغ 109.6 مليون ريال خلال الفترة المماثلة.
كما تراجعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء 25%، لتصل إلى 543 مليون ريال. ويعكس ذلك امتداد الضغوط إلى النشاط التشغيلي، وليس صافي الربح وحده.
أثر تعريفة الاستهلاك الكثيف في إيرادات «مرافق»
ارتبط الجزء الأكبر من نمو الإيرادات بأثر تعريفة الاستهلاك الكثيف للكهرباء. وهي تعريفة مخفضة تستفيد منها منشآت صناعية مؤهلة، وفق ضوابط محددة.
وخلال الربع الثاني من 2025، سوّت "مرافق" فواتير بعض العملاء بعد اعتماد أهليتهم للتعريفة. وشملت التسوية استهلاكاً يعود إلى عامي 2023 و2024.
وأعادت الشركة احتساب الكهرباء المبيعة وفق السعر المخفض، ثم أصدرت إشعارات دائنة للعملاء. وأدى ذلك إلى خفض إيرادات الربع المقارن بنحو 434 مليون ريال.
لذلك، لا يعكس نمو إيرادات الربع الثاني تحسناً مماثلاً في النشاط التشغيلي. بل يعود بدرجة كبيرة إلى المقارنة مع ربع تأثر بتسوية استثنائية.
وبعد استبعاد هذا الأثر، تظهر الإيرادات الأساسية عند مستوى أقل من الفترة المماثلة.
ضعف الطلب الصناعي يضغط على قطاع المياه
جاء أحد أبرز الضغوط التشغيلية من قطاع المياه. فقد تراجع طلب العملاء الصناعيين في مدينة الجبيل الصناعية.
وانخفضت إيرادات قطاع المياه بنحو 23 مليون ريال مقارنة بالفترة المماثلة. كما تراجعت إيرادات شركة «توريد» التابعة بنحو 105 ملايين ريال.
وأوضحت «مرافق» أن ضعف الطلب على المياه كان السبب الرئيس لتراجع الإيرادات فصلياً. وجاء ذلك رغم تحسن جزئي في إيرادات قطاعي الطاقة والغاز.
ووصفت الإدارة تراجع الطلب بأنه مؤقت، مع استمرار الجاهزية التشغيلية والطاقات الإنتاجية. لكنها لم تحدد موعداً متوقعاً لتعافي الطلب.
كما لم تتضمن البيانات تفاصيل عن كميات المياه المبيعة. لذلك يصعب تقدير سرعة عودة القطاع إلى مستوياته السابقة.

ارتفاع التكاليف يضغط على هوامش «مرافق»
انخفضت تكلفة الإيرادات 3% سنوياً إلى نحو 1.51 مليار ريال. وجاء التراجع أساساً بسبب انخفاض تكلفة مبيعات شركة «توريد» والكميات المبيعة.
لكن المقارنة الفصلية تقدم صورة أقل إيجابية. فقد ارتفعت تكلفة الإيرادات 2.6%، بينما انخفضت الإيرادات 5.5%.
وأدى ذلك إلى تراجع إجمالي الربح من 340 مليون ريال إلى نحو 202 مليون ريال. كما هبط هامش إجمالي الربح إلى 11.8%، مقابل 18.7% في الربع الأول.
ويعني ذلك أن تراجع المبيعات لم يقابله انخفاض مماثل في المصروفات. لذلك تعرضت أرباح «مرافق» لضغط أكبر من تراجع الإيرادات.
وارتفعت تكلفة الوقود المستخدم في الإنتاج بنحو 40 مليون ريال. كما زادت تكاليف نقل الكهرباء بنحو 15 مليون ريال.
وارتفعت أيضاً تكاليف الوقود المستخدم في العمليات 19%. وزادت مصروفات الصيانة بنحو 15 مليون ريال.
التدفقات النقدية تقدم الإشارة الإيجابية
مثلت التدفقات النقدية الحرة الجانب الأكثر إيجابية في نتائج «مرافق». فقد ارتفعت 32% إلى 672 مليون ريال.
وأوضحت الشركة أن التحسن جاء من ارتفاع التدفقات النقدية التشغيلية، رغم زيادة الإنفاق على المشروعات والأصول.
ولا يتعارض ارتفاع التدفقات النقدية مع تسجيل خسارة محاسبية. فقد تتأثر السيولة بتوقيت التحصيل والسداد وحركة رأس المال العامل.
كما يتضمن صافي الربح مصروفات غير نقدية، مثل الاستهلاك والإطفاء. ولا تؤدي هذه البنود إلى خروج نقدي مباشر خلال الفترة.
لكن البيانات المنشورة لا تقدم تفاصيل كافية عن الذمم والموردين ورأس المال العامل. ولذلك يصعب الحكم على استدامة التحسن النقدي.
وبلغت نسبة المديونية 3.15 مرة، بانخفاض محدود عن العام الماضي. ويعكس ذلك استقراراً نسبياً في الوضع المالي خلال الفترة الحالية.
لكن استمرار تراجع الأرباح التشغيلية قد يرفع النسبة مستقبلاً، حتى دون زيادة الديون.
