خيبت سيدة العملات المشفرة "بيتكوين" آمال مستثمريها في 2025 بعد أن سجلت أول تراجع في 3 أعوام، فيما كانت الأجواء يسودها التفاؤل الكبير مع عودة دونالد ترمب لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وهو المعروف بدعمه للعملات المشفرة.
وفق وحدة التحليل المالي في "الاقتصادية"، تراجعت بيتكوين 5% في عام 2025، حيث بلغ سعرها 89 ألف دولار للوحدة خلال تداولات اليوم.
كانت عملة بيتكوين قد بدأت 2025 على ارتفاعات مستفيدة من التفاؤل بولاية جديدة لترمب الداعم لها، مع تفاؤل بإمكانية جعلها عملة قابلة للتداول والاعتراف بها في المعاملات المالية، إضافة إلى توقعات بأن تصبح أصلا استثماريا لعديد من المستثمرين، وملاذا آمنا لحماية الثروات من التضخم لدى بعضهم الآخر، وقد تكون جزءا من احتياطيات الدول.
التفاؤل بوضع تنظيمات لصناعة الأصول الرقمية، زاد تزامنا مع ما يسمى بأسبوع العملات المشفرة في الكونجرس الأمريكي الذي أقر في يوليو تشريعات خاصة بالقطاع في ظل دعم الرئيس دونالد ترمب لذلك.
أسهم في الارتفاعات ندرة المعروض من عملة بيتكوين، في الوقت الذي تزايدت فيه تدفقات الشراء من قبل الصناديق الاستثمارية، مع النظر للعملة المشفرة كأداة للتحوط ومخزن للقيمة يتسم بالندرة.
توجه صناديق الاستثمار والشركات الأمريكية ومنها "بلاك روك" للاستثمار في البيتكوين من العوامل التي قادت ارتفاع البيتكوين.
هذا التفاؤل واصل زخمه حتى وصلت أكبر عملة مشفرة لمستواها القياسي متجاوزة 125 ألف دولار للوحدة في السادس من أكتوبر، ومن ثم واصلت التراجع حتى وصلت لمستوياتها الحالية فاقدة نحو 30% من قمتها.
لماذا خفت ضوء عملة بيتكوين بعد قفزات قياسية؟
يعزى خفوت عملة بيتكوين إلى مجموعة من العوامل، أبرزها إعلان الرئيس دونالد ترمب في العاشر من أكتوبر فرض رسوم جمركية جديدة على الواردات الصينية، وتهديده بفرض قيود على تصدير برمجيات حيوية، قبل أن يتم التهدئة بين البلدين لاحقا.
مع مواصلة التراجعات، بدا للمستثمرين أن أكبر عملة مشفرة لم تستطع لعب أي من أدوارها كأداة للتحوط من التضخم، أو محرك للنمو، أو مخزن قيمة غير مرتبط ببقية الأصول.
معنويات المستثمرين بدأت تتحسن مع نهاية العام، حيث اقتربت بيتكوين من العودة فوق مستويات 90 ألف دولار، لكن تبقى الرؤية للعام المقبل غير واضحة، ففي الوقت الذي تثير مخاوف ركود الاقتصاد الأمريكي وفقاعة الذكاء الاصطناعي توقعات بتراجع البيتكوين، هناك اتجاه آخر يتوقع الارتفاع مع مواصلة خفض أسعار الفائدة.
أبرز محطات أكبر عملة مشفرة
بدأت عملة "بيتكوين" سعرها الرسمي في 2009 عند مستوى 0.001 دولار، وتجاوزت الدولار لأول مرة في 9 فبراير 2011 عند 1.1 دولار، ثم قفزت أعلى من الـ100 دولار لأول مرة في 19 أغسطس 2013، عند 102.3 دولار.
وكانت أول مرة تغلق فيها "بيتكوين" فوق مستوى 500 دولار في يوم 18 نوفمبر 2011 عند 674.4 دولار، وتجاوزت الـ1000 دولار لأول مرة في 2 فبراير 2017 عند 1007.8 دولار.
تاريخ قائدة سوق الكريبتو عملة البيتكوين:
- 1987: اخترع ديفيد شوم -David Chaum عالم الرياضيات الأمريكي Digi Cash وهي نقود إلكترونية على أساس بروتوكولات التشفير.
- 1997، اختراع جافا من قبل آدم باك-Adam Back وهو عمل نظام الإثبات.
- بين عامي 1998 - 2005: أطلقت وي دي-Wei Dai فكرة التشفير اللا مركزية، كما تم تطوير مشروع BitGold من طرف Nick Zuber وهي عملة رقمية على أساس اللا مركزية كاستخدام عديد من العناصر التي نجدها في "البيتكوين" وتعرض هذا النظام لهجوم قوي.
- 2008، ساتوشي ناكاموتو يقوم بعمل أول موقع ودومين باسم bitcoin.org .
- 2009: الصفقة الأولى لعملة البيتكوين كانت بين ساتوشي ناكاموتو وهال فيني والمبلغ 100 بيتكوين، والإعلان عن إنشاء موقع جديد ونشر النسخة الأولى من البرنامج P2P Foundation، ونشر أول سعر بين هذه العملة والدولار وكان بيتكوين واحد يبلغ 0.001 دولار.
- 2010: إنشاء منصة لتبادل البطاقات التجارية التي أصبحت فيما بعد أكبر موقع لتبادل هذه العملة، وترك ساتوشي ناكاموتو للمشروع، وحينها اشترى Laszlo Hanyecz يبتزا بـ 10 بيتكوين.
- 2011: "البيتكوين" تكافئ الدولار ثم اليورو، وبدء اهتمام وسائل الإعلام بالعملة وارتفع البيتكوين الواحد إلى 31 دولارا.
- 2012: إنشاء مؤسسة لتوحيد هذه العملة وحمايتها، ونشر البنك المركزي الأوروبي تقريرا مفصلا عن العملات الافتراضية، كما أن ووردبريس يقبل الدفع بالعملة مقابل خدمات إضافية، وأصبحت مكافأة شعبة التعدين تراوح بين 25 و50 بيتكوينا.
- 2013: العملة تتعدى ألف دولار في الولايات المتحدة، وصعود مفاجئ للعملة والبنوك المركزية في الصين، فرنسا، أوروبا، موريشيوس، الهند تبدأ في مراقبة العملة عن كثب، فيما حظرت شركة أبل استخدام العملة عبر تطبيقاتها.
- 2014: شركة Overstock تصبح أكبر شركة تقبل "البيتكوين" وهي لبيع التجزئة على الإنترنت، وجامعة كمبريا في إنجلترا تقبل دفع الرسوم الدراسية بـ"البيتكوين"، وشركة TigerDirect العملاقة لبيع أجهزة الحاسوب تعتمد هذه العملة، والبنك المركزي الروسي يصدر تحذيرا ضد "البيتكوين"، وإغلاق Mtgox أقدم منصة تبادل عملة البيتكوين.
أعلن Mtgox رسميا إفلاسه، والمنصة التاريخية Vircurex تعلق عملياتها. بينما Monoprix الفرنسية تعلن خطوتها لقبول "البيتكوين" وهي مجموعة متاجر بيع بالتجزئة موجودة في فرنسا وبضعة دول أخرى، ويبدأ موقع Bloomberg بعرض مسار "البيتكوين"، وغدت Us مزود الأقمار الصناعية أكبر شركة في العالم لقبول "البيتكوين".
- 2015: هبط سعر "البيتكوين" خلال الأسبوع الأول من السنة الجديدة 2015 وخسر نحو 51 دولارا في يومين فقط، ووفقا لمؤشر كوين ديسك فإن السعر افتتح على 314.59 دولار وأغلق في اليوم التالي على 263.63 دولار، وتم فتح آلاف المواقع لجمع وتعدين "البيتكوين".
- 2016: أغلب مواقع الربح والاستثمار تتعامل بـ"البيتكوين"، وسعر العملة يراوح ما بين 600 و610 دولارات، وانتشار واسع في جميع أنحاء العالم، وتم الاعتراف الدولي بعملة البيتكوين.
الاعتراف الدولي بـ"البيتكوين" من أين بدأ؟
تعد ألمانيا الدولة الوحيدة التي اعترفت رسميا بعملة "البيتكوين"، على أنها نوع من النقود الإلكترونية، وبهذا عدت الحكومة الألمانية أنها تستطيع فرض الضريبة على الأرباح التي تحققها الشركات التي تتعامل بـ"البيتكوين"، في حين تبقى المعاملات المالية الفردية معفية من الضرائب.
وكان قاض فيدرالي في الولايات المتحدة قد حكم أخيرا بأن عملة البيتكوين هي نوع من النقد، ويمكن أن تخضع للتنظيم الحكومي، لكن الولايات المتحدة لم تعترف بالعملة رسميا بعد.
ويرى بعضهم أن الاعتراف الرسمي يحمل جانبا إيجابيا، وهو إعطاء العملة مزيدا من الشرعية، في حين يرى آخرون أن هذا قد يفتح الباب إلى مزيد من تنظيم العملة وربطها بالحكومات، وهذا يتعارض مع إحدى ميزات "بيتكوين" بوصفها عملة غير خاضعة لأي جهة.
وحدة التحليل المالي

