الأربعاء, 23 سبتمبر 2026|10 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

مع الاحتفال باليوم الوطني السعودي، وبعد مرور عقد على إطلاق رؤية السعودية 2030، أصبح القطاع غير النفطي يمثل 59% من الاقتصاد والقطاع الخاص 55% للمرة الأولى تاريخيا في الربع الثاني من العام الجاري.

تعكس هذه الأرقام بدء جني ثمار التنوع الاقتصادي كهدف رئيسي لـ رؤية السعودية 2030، ويجعل القطاع الخاص أقرب من أي وقت مضى من مستهدف الرؤية، البالغ 65% بحلول 2030، فيما خط الأساس 40%.

على الرغم من أن جزءا من زيادة حصة القطاع غير النفطي يعود لتراجع القطاع النفطي، مع انخفاض الإنتاج نتيجة الحرب الإيرانية الأمريكية، فإن الأنشطة النفطية تواصل تعزيز حصتها حتى قبل الحرب، مواصلة النمو للفصل الـ22 على التوالي، حتى بالتزامن مع التوترات في المنطقة.

اقرأ أيضا: من "إدمان النفط" إلى التنوع الاقتصادي .. عقد من رؤية التحول في السعودية | صحيفة الاقتصادية

قبل رؤية 2030، كان الاقتصاد السعودي يعتمد بشكل كبير على النفط، الذي شكل 90% من إيراداته، ما جعله عرضة لتقلبات أسواق الخام، التي أثرت بشكل رئيسي في مسار التنمية.

لذا، فإن التنوع الاقتصادي يُشكل جوهر رؤية 2030، حيث يُعد تحقيقه مؤشراً مهما على نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، لأن عديدا من الأهداف الأخرى تعتمد بدرجة كبيرة على هذا التنوع.

كان القطاع الخاص قد تجاوز المستهدف لعام 2025، عند أكثر من نصف الاقتصاد لأول مرة، ببلوغه 51% من الناتج مقارنة بمستهدف 47%، مرتفعا عن خط الأساس بـ11 نقطة مئوية.

اقرأ أيضا: القطاع غير النفطي يقلص انكماش الاقتصاد السعودي | صحيفة الاقتصادية

تنويع الاقتصاد وتراجع إنتاج النفط دفعا القطاع غير النفطي إلى أعلى مساهمة في الناتج السعودي
تنويع الاقتصاد وتراجع إنتاج النفط دفعا القطاع غير النفطي إلى أعلى مساهمة في الناتج السعودي
تنويع الاقتصاد وتراجع إنتاج النفط -02

ما القطاعات التي قادت التحول؟

صعود مساهمة القطاع غير النفطي منذ الرؤية، جاء بشكل رئيسي من 3 قطاعات، الأول قطاع الصناعات التحويلية ما عدا تكرير الزيت، الذي أضاف نحو 60 مليار ريال منذ مطلع 2017، بعد أن نما 73% خلال الفترة.

ثاني القطاعات كان "خدمات المال والتأمين وخدمات الأعمال والعقارات " الذي أضاف أكثر من 51 مليار ريال بزيادة 55%، الجزء الأكبر منها "خدمات المال والتأمين وخدمات الأعمال" دون العقارات، بنمو 84%.

أما القطاع الثالث فكان "تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق" الذي زاد ناتجه بنحو 50 مليار ريال، بنمو 56% في ظل طفرة قطاعي السياحة والترفيه بعد إطلاق الرؤية.

فيما يخص النمو، تصدر الزيادة بالنسبة قطاعا "الكهرباء والماء والغاز" و"خدمات جماعية واجتماعية وشخصية" بأكثر من 100%، إلا حجم القطاعين الأصغر لم يسعفهما ليساهم بقيمة أكبر من القطاعات الثلاثة السابقة.

اقرأ أيضا: نمو القطاع غير النفطي السعودي في أغسطس بأسرع وتيرة ​خلال 6 أشهر | صحيفة الاقتصادية

ركائز رئيسية للتحوّل

ركز التنوع الاقتصادي على تنمية القطاع غير النفطي، لا سيما القطاع الخاص عبر 3 محاور رئيسية، الأول إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة ليصبح فاعلا في الاقتصاد ومحركا رئيسيا له عبر تركيزه على الاستثمار في قطاعات اقتصادية واعدة.

من أبرز هذه القطاعات، التعدين، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والتقنية، والسياحة، والترفيه، ليلعب القطاع الخاص دورا رئيسيا في دعم القطاع غير النفطي.

من ناحية أخرى، تم طرح حصة من شركة "أرامكو السعودية" لاستخدام التدفقات النقدية الناتجة عنها في تنويع الاقتصاد عبر الاستثمار في القطاعات غير النفطية.

ثالث المحاور كان خصخصة عديد القطاعات التقليدية، مثل المطاحن والمطارات وقطاعات مستهدفة أخرى وجاري العمل عليها، مثل الصحة والتعليم والمياه وغيرها.

اقرأ أيضا: ثقة الأعمال في السعودية تصعد لأعلى مستوى منذ الحرب | صحيفة الاقتصادية

إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة سمحت له بتركيز الاستثمار في قطاعات واعدة
إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة سمحت له بتركيز الاستثمار في قطاعات واعدة
صندوق الاستثمارات العامة السعودي 2

القطاع غير النفطي والخاص .. ركيزتان لتعزيز التنوع

مراحل التحول للقطاع الخاص تتواءم مع مراحل تنفيذ رؤية السعودية 2030.

المرحلة الأولى ركزت على قاعدة صلبة والإصلاحات اللازمة لدعم القطاع، مثل برنامج "تيسير" لتحسين بيئة العمل، الذي نفذ 900 إصلاح تنظيمي، سهلت إجراءات الاستثمار وجذبت المستثمرين.

بجانب ذلك، تم إنشاء المركز الوطني للتنافسية لتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وإزالة العقبات التي تعوق النمو الاقتصادي.

المرحلة الثانية تمثّلت في جذب الاستثمارات وتمكين القطاع الخاص، عبر إطلاق الإستراتيجية الوطنية للاستثمار، مع خلق بيئة محفزة وتسهيل دخول الشركات الأجنبية.

نتجت عن هذه العوامل استثمارات كبيرة في قطاعات واعدة مثل السياحة والترفيه والتقنية، ما أدى بدوره لزيادة المستثمرين الدوليين بأكثر من 10 أضعاف 2016.

وزادت الاستثمارات غير النفطية إلى 797 مليار ريال دافعة إلى نموها، لترتفع مساهمة الاستثمار في الاقتصاد من 22% إلى 30%، وأصبح الاقتصاد غير النفطي أكثر من نصف الناتج.

تأتي الثالثة متزامنة مع التقدم الكبير في إنجاز المشاريع الكبرى وافتتاح بعض منها، وهو ما يوفر فرصا أوسع للقطاع الخاص من خلال المشاركة في التشغيل والاستفادة من تسارع الأعمال.

إلى جانب ذلك، تُركز المرحلة على استدامة نمو الاستثمارات والقطاع الخاص لقيادة النمو الاقتصادي، عبر استغلال الفرص التي ستتولّد خلال السنوات القادمة، خصوصا مع نضج المناطق الاقتصادية الخاصة التي ستجذب مزيدا من الاستثمارات، إضافة إلى التوسع في استقبال السياح واستضافة الفعاليات والبطولات الرياضية الكبرى، الأمر الذي سيفتح آفاقا استثمارية أوسع.

وحدة التحليل المالي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية