الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

تحولت "طيران ناس" إلى خسارة فصلية بلغت 241 مليون ريال، بعدما أدت التوترات الإقليمية وارتفاع الوقود وتراجع تشغيل الشبكة إلى محو أثر التحسن في التسعير.

كشفت النتائج كذلك عن أن الأزمة لم تكن في قدرة الشركة على تحقيق إيرادات، بل في ارتفاع تكلفة تشغيل السعة المتاحة بوتيرة تجاوزت إيراداتها.

أداء الربع الثاني كان أسوأ من توقعات المحللين التي جمعتها بلومبرغ، التي مثلت صافي خسارة 128.7 مليون ريال، كما أن الإيرادات جاءت كذلك دون التوقعات لكن بشكل هامشي.

الإيرادات ارتفعت إلى 2.21 مليار ريال، بدعم من ارتفاع أسعار التذاكر وموسم الحج، إلا أن نمو المبيعات لم يظهر تحسنا مماثلا في حجم النشاط الأساسي، بعدما نقلت الشركة ركابا أقل وشغلت شبكة أصغر مقارنة بالفترة المقابلة.

جاءت الإشارة الأبرز في اقتصاديات الوحدة، إذ أصبحت طيران ناس تخسر 4.6 هللة على كل كيلومتر لكل مقعد متاح.

وهذه أول مرة بحسب البيانات المتوفرة منذ إدراج طيران ناس في السوق السعودية تتجاوز فيها تكلفة الوحدة إيرادها، بعد أن حافظت على فائض موجب في جميع الفترات السابقة.

ولد كل مقعد متاحة خسارة قدرها 4.6 هللة لكل كيلو متر خلال الربع الثاني
ولد كل مقعد متاحة خسارة قدرها 4.6 هللة لكل كيلو متر خلال الربع الثاني
تكلفة المقعد طيران ناس-02

قوة التسعير لا تعوض صدمة التكاليف

رفعت طيران ناس إيراد المقعد المتاح إلى 29.9 هللة لكل كيلومتر، مستفيدة من تقليص المعروض وارتفاع الأسعار على الرحلات التي استمر تشغيلها.

يظهر ذلك قدرة نسبية على إدارة العائد، لكنه لا يعني تحسن الطلب، لأن الإيراد لكل وحدة سعة يرتفع أيضا عندما يتم خفض المقاعد بوتيرة سريعة.

في المقابل، قفزت تكلفة المقعد المتاح إلى 34.5 هللة لكل كيلومتر، مدفوعة بالوقود والإيجارات والصيانة، إلى جانب توزيع التكاليف الثابتة على عدد أقل من الرحلات.

كما أصبحت تكلفة الوقود تقتطع نحو 38% من الإيرادات، مقارنة بمستويات كانت تتحرك غالبا قرب خمس المبيعات خلال الفصول السابقة، ويظهر هذا التحول أن صدمة الطاقة لم تكن مجرد زيادة عادية في المصروفات، بل غيرت هيكل التكلفة بالكامل خلال الفترة.

بلغت فاتورة الوقود 838 مليون ريال، رغم أن الشركة خفضت السعة واستهلاك الطائرات، وهذا يعني أن ارتفاع السعر غلب أثر انخفاض الكميات المستهلكة، بينما كانت الحماية من التحوط محدودة بعد إغلاق مركز الوقود المتبقي في مطلع الفترة.

قفزت تكلفة الوقود 86%  إلى 838 مليون ريال خلال الربع الثاني
قفزت تكلفة الوقود 86% إلى 838 مليون ريال خلال الربع الثاني
تكاليف الوقود طيران ناس-02

النزاع الإقليمي يضغط على الشبكة

امتد أثر النزاع إلى رحلات تمثل نحو 15% من شبكة طيران ناس، بعدما علقت الشركة عددا من الوجهات الخليجية والإقليمية.

كما تراجع معامل إشغال المقاعد إلى 71%، ما يظهر أن عدد الركاب انخفض بوتيرة أسرع من تقليص السعة، ويعد ذلك عاملا سلبيا لشركات الطيران الاقتصادي، لأن النموذج يعتمد على تشغيل عدد مرتفع من المقاعد لتوزيع التكاليف الثابتة وتحقيق هوامش منخفضة لكن مستقرة.

في حين ساعد قطاع الحج في تخفيف أثر تراجع الرحلات المجدولة، بعدما حقق إيرادات قدرها 547 مليون ريال، لكن موسمية النشاط وارتفاع تكاليف الطائرات عريضة البدن المستأجرة جعلا مساهمته أقل.

Tue, 06 2025

سيولة قوية تدعم التقلبات المؤقته

حافظت طيران ناس على أرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك موجبة عند 205 ملايين ريال، ما يشير إلى أن العمليات ما زالت تولد نقدا قبل احتساب تكلفة الأسطول والتمويل.

إلا أن انخفاض هذا المؤشر يؤكد أن الضغوط وصلت إلى النشاط التشغيلي، وليست ناتجة فقط عن بنود محاسبية أو تمويلية.

في المقابل، احتفظت الشركة بسيولة تقارب 3.8 مليار ريال، بما يمنحها قدرة على استيعاب التقلبات المؤقتة ومواصلة تمويل الأسطول.

وتضع النتائج مسار الربحية المقبلة أمام 3 اختبارات أولها انخفاض تكلفة الوقود، واستعادة الوجهات المتوقفة، ورفع إشغال المقاعد.

يمنح تراجع أسعار الطاقة طيران ناس فرصة لتحسين الهوامش في الربع الثالث، خصوصا إذا استقرت تكلفة الوقود دون المستوى الذي بنت عليه الشركة توقعاتها للربع الثالث والبالغ 145 دولارا للبرميل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية