أظهر التقرير السنوي لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، الصادر اليوم الاثنين، تقدماً مستمراً للصندوق في تنفيذ أهدافه البعيدة الأمد، التي تظهر نتائجها على مدار عقود، بفضل محفظته المتنوعة من الاستثمارات المحلية والدولية، ونجاحه بتحقيق العوائد المالية، مع مواصلة تعزيز قوته بشكل مستدام، وصنع الأثر على المستوى الوطني.
إلى ذلك، ارتفعت إيرادات صندوق الاستثمارات العامة السعودي 9% في 2025 لتصل إلى 450 مليار ريال، وهو أعلى مستوى منذ بدء نشر التقارير السنوية للصندوق في 2021، وفق تحليل وحدة التحليل المالي في الاقتصادية.
جاء الارتفاع مدعوما من الزيادة في توزيعات أرباح شركات محفظة الصندوق، والعوائد الجيدة للاستثمارات المالية.
وقفزت أرباح الصندوق بأكثر من الضعف خلال 2025 محققة أسرع وتيرة نمو منذ بدء نشر التقارير السنوية للصندوق في 2021، لتتجاوز 65 مليار ريال، مدعومة من نمو الإيرادات ونمو مساهمات الشركات الناضجة ضمن محفظة الصندوق.
واستقرت الأصول المدارة للصندوق عند نحو 3.4 تريليون ريال بنهاية 2025، ليضاعف بذلك أصوله 5 مرات منذ إعادة الهيكلة في 2015، و4 مرات منذ إطلاق رؤية 2030.
كانت الأصول تحت إدارة الصندوق نحو 570 مليار ريال نهاية 2015 قبل إعادة الهيكلة، ونحو 750 مليار ريال نهاية 2016 حينما تم إطلاق رؤية السعودية 2030.
تجاوز المستهدفات بعد إعادة الهيكلة
منذ إعادة هيكلة الصندوق في 2015، يسير صندوق الاستثمارات العامة بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه الرئيسية المتمثلة في تعظيم قيمة أصوله، وإطلاق قطاعات جديدة، وتوطين التقنيات والمعارف المتقدمة، وبناء الشراكات الاقتصادية الإستراتيجية، وذلك سعيا إلى تعزيز دور الصندوق كمحرك فاعل لتنويع الاقتصاد السعودي وتعميق أثر ودور السعودية في المشهد الاقتصادي الإقليمي والعالمي.
إستراتيجية الصندوق من 2021 حتى 2025، كانت تتضمن مستهدفات عديدة، من أهمها: ضخ 150 مليار ريال سنويا على الأقل في الاقتصاد المحلي على نحو متزايد حتى نهاية 2025، والمساهمة من خلال شركاته التابعة له في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بقيمة 1.2 تريليون ريال بشكل تراكمي.
إلا أن الصندوق تجاوز المستهدفات، حيث وصلت استثمارات الصندوق التراكمية منذ 2021 في المشاريع المحلية ذات الأولوية إلى قرابة 750 مليار ريال، كما ساهم بأكثر من 1.286 تريليون ريال في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للسعودية.

Untitled design(17)
دور بارز في التنويع الاقتصادي في السعودية
واصل الصندوق دعم التنمية والتنويع الاقتصادي في السعودية وهو أحد أبرزر مستهدفات رؤية 2030، وذلك من خلال الاستثمارات طويلة الأمد وإطلاق شركات إستراتيجية منها "شركة هيوماين" و"شركة إكسبو 2030 الرياض".
كما تقدم الصندوق في تنفيذ المشاريع الكبرى، ليكتمل مشروع الهيدروجين الأخضر في نيوم بأكثر من 90%، بينما تم افتتاح منتزه سيكس فلاجز الترفيهي بمدينة القدية، وافتتحت شركة البحر الأحمر الدولية وجهة "آمالا" الساحلية، فيما جمعت شركة الدرعية تمويلا بـ6 مليارات ريال.
في السياق ذاته، وسع الصندوق حضوره الدولي من خلال مكاتب لشركات تابعة جديدة في باريس وبكين وشنغهاي، وشراكات إستراتيجية بينها جولدمان ساكس لإدارة الأصول، وماكواري لإدارة الأصول، وSACE.
إستراتيجية جديدة لتعظيم العوائد
اكتملت في 2025 إستراتيجية الصندوق 2021-2025، لينتقل إلى إستراتيجية 2026-2030، التي تركز على الاستثمار في منظومات اقتصادية تنافسية وإطلاق الإمكانات الكاملة للأصول الإستراتيجية، وتعظيم العوائد طويلة الأجل.
تستهدف المرحلة المقبلة من إستراتيجة الصندوق تطوير 6 منظومات اقتصادية محلية متكاملة، بهدف تحقيق قيمة مستدامة، مع الاستثمار دوليا في فرص مرتفعة العوائد تواكب التحولات العالمية البعيدة الأمد".
كما تستهدف تعزيز نضوج شركاته وتحقيق القيمة المستدامة والمزيد من الأداء المالي القوي من خلال منظوماته الاقتصادية الست ضمن محفظة الرؤية، إلى جانب محفظة الاستثمارات الإستراتيجية ومحفظة الاستثمارات المالية.

Untitled design(19)
11 % مساهمة الصندوق في الناتج المحلي للسعودية في 2025
بمناسبة صدور التقرير السنوي للصندوق، صرحت مرام الجهني، كبير الإداريين، والأمين العام لمجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة: "واصل صندوق الاستثمارات العامة على مدار عام 2025، دفع جهود التنمية والتنويع الاقتصادي في المملكة، من خلال الاستثمارات الطويلة الأمد وإطلاق شركات ذات طابع إستراتيجي. وأسهم الصندوق بما يعادل 11% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة عام 2025، في حين وصلت مساهمته التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للمملكة منذ 2021 إلى 1.286 ترليون ريال".
وأضافت: "على الصعيد الدولي، عزز الصندوق حضوره العالمي بافتتاح مكاتب لـ3 شركات تابعة في أوروبا وآسيا، وكذلك من خلال استثمارات مختارة في الأسواق الرئيسية، وهو ما انعكس نموا بواقع 12% في استثمارات الصندوق الدولية. واستند التقدم إلى التميز المؤسسي المستمر، وقوة أطر الحوكمة. كما تابع الصندوق تقدمه السريع نحو التحول إلى جهة استثمارية تعتمد بالكامل على الحلول الرقمية وتمكين الذكاء الاصطناعي، وواصل ترسيخ مكانته بين أكبر الصناديق السيادية في الريادة على صعيد الالتزام بمعايير مؤشر الحوكمة والاستدامة والمرونة (GSR) الصادر عن مؤسسة Global SWF لعام 2025."
وختمت الجهني: "وسيتقدم الصندوق خلال المرحلة المقبلة من إستراتيجيته نحو تطوير 6 منظومات اقتصادية محلية متكاملة، بهدف تحقيق قيمة مستدامة، مع الاستثمار دوليا في فرص مرتفعة العوائد تواكب التحولات العالمية البعيدة الأمد".
من جانبه، صرح ياسر السلمان، رئيس الإدارة العامة للمالية في صندوق الاستثمارات العامة: "شهد صندوق الاستثمارات العامة عاماً مميزاً خلال 2025، إذ واصل الصندوق خلاله البناء على إنجازات حافلة بالنمو والاستثمار المنضبط. وحقق الصندوق نمواً بأكثر من الضعف في أرباحه الصافية على أساس سنوي، وحافظ على متانة مركزة المالي، مع أصول مُدارة تصل إلى 3.4 تريليون ريال".
وأضاف: "تابع الصندوق خلال 2025 الاستثمار في القطاعات المحلية ذات الأولوية، مع وصول الاستثمارات المحلية إلى ما يقارب 750 مليار ريال تراكمياً خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2025، كما واصل تعزيز الشراكات الدولية الإستراتيجية، بما في ذلك توقيع عدة اتفاقيات مع أبرز مديري الأصول في العالم".
وختم: "سيواصل صندوق الاستثمارات العامة - ضمن مستهدفات إستراتيجيته للسنوات الـ5 المقبلة - تعزيز نضوج شركاته وتحقيق القيمة المستدامة والمزيد من الأداء المالي القوي من خلال منظوماته الاقتصادية الست ضمن محفظة الرؤية، إلى جانب محفظة الاستثمارات الإستراتيجية ومحفظة الاستثمارات المالية."

