أعلن صندوق الاستثمارات العامة وستيـت ستريت لإدارة الاستثمارات إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزز للأسهم السعودية "SAQL"، وهو صندوق يركز على الأسهم السعودية ويستهدف تحقيق عائد يتجاوز أداء السوق السعودية على المدى المتوسط والطويل.
ويُدار الصندوق بأسلوب نشط، ما يعني أنه لا يقتصر على تتبع المؤشر الإرشادي، بل يسعى إلى التفوق على مؤشر S&P Saudi Arabia BMI 5/10/40 Capped Index عبر اختيار الأسهم باستخدام نموذج كمي داخلي يستند إلى عوامل مثل الجودة والقيمة ومعنويات السوق، إلى جانب مراعاة اتجاهات القطاعات والمتغيرات الاقتصادية الكلية.
كما تُبنى المحفظة وفق منهجية تستهدف الموازنة بين العائد المتوقع والمخاطر، مع تطبيق حدود للتعرض على مستوى القطاعات والأسهم الفردية مقارنة بالمؤشر المرجعي.
118 مليون طلب خلال الربع الأول.. نمو لافت لقطاع التوصيل في السعودية
ومن هذه الزاوية، يتيح الصندوق للمستثمرين، لا سيما في الأسواق الأوروبية، التعرض للأسهم السعودية من خلال هيكل استثماري منظم، مع وجود محاولة لإدارة هذا التعرض بصورة أكثر انتقائية من الصناديق التي تكتفي بالتتبع السلبي.
وتشير بيانات صندوق الاستثمارات العامة السعودي إلى أن حجمه بلغ نحو 100 مليون دولار، وأن العوائد يعاد استثمارها داخل الصندوق بدلا من توزيعها نقدا. كما أن الحد الأدنى للاستثمار يبلغ وحدة واحدة، فيما تصل نسبة إجمالي المصاريف إلى 0.75%.
قناة أوروبية للوصول إلى الأسهم السعودية
أهمية الصندوق ترتبط أيضا ببنيته التنظيمية وقنوات توزيعه، إذ يوفر أداة استثمارية أوروبية منظمة تتيح الوصول إلى السوق السعودية عبر هيكل UCITS، وهو هيكل معتمد اوروبيا ومعروف لدى شريحة واسعة من المستثمرين الأوروبيين ومديري الثروات والمؤسسات.
كما أن إدراج الصندوق في زيترا الألمانية وبورصة لندن يوسع نطاق الوصول إليه في الأسواق الأوروبية، إضافة إلى تسجيله للتوزيع في عدد من الدول الأوروبية، من بينها المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا وعدد من دول شمال أوروبا.
وبذلك، يمكن النظر إلى الصندوق باعتباره أداة تضيف مسارا تشغيليا وتنظيميا أكثر وضوحا للمستثمر الأجنبي الراغب في التعرض للأسهم السعودية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة إزالة جميع القيود أو التحديات المرتبطة بهذا النوع من الاستثمار.
إكسبو الرياض لـ "الاقتصادية": ترسية العقود الإنشائية للأجنحة الرئيسية منتصف
تركز في الشركات القيادية
يضم الصندوق 64 سهما، وتشمل أكبر مراكزه مصرف الراجحي، والبنك الأهلي السعودي، وأرامكو، ومعادن، وبنك الرياض، ومصرف الإنماء، وسابك للمغذيات الزراعية، والبنك السعودي الفرنسي، وموبايلي، والاتصالات السعودية.
ويعكس هذا التوزيع تركّزا في الشركات القيادية ذات الوزن المرتفع والسيولة الأكبر في السوق السعودية، ما يشير إلى أن الصندوق لا يبتعد كثيراً عن الأسماء الرئيسة في السوق، حتى مع تبنيه أسلوب إدارة نشط.
وعلى المستوى القطاعي، تمثل القطاع البنوك نحو 35.4% من المحفظة، تليها المواد الأساسية بنسبة 20.7%، ثم الطاقة بنسبة 9.5%، وبعدها الاتصالات بنسبة 8.1%. ويشير هذا التوزيع إلى أن الصندوق لا يخرج بشكل جذري عن الهيكل القطاعي المعتاد للسوق السعودية، لكنه يتحرك داخله بقدر أكبر من الانتقائية.
صندوق جديد لا يخلو من المخاطر
رغم وضوح الهيكل الاستثماري للصندوق، فإن تقييمه العملي لا يزال مبكرا، نظراً إلى حداثة إدراجه وعدم وجود سجل أداء تاريخي كاف للحكم على مدى نجاح الاستراتيجية مقارنة بالمؤشر المرجعي.
كذلك، يظل الصندوق متركزا جغرافيا في السوق السعودية، مع انكشاف واضح على القطاعات الكبرى مثل البنوك والمواد الأساسية والطاقة، ما يجعل أداءه مرتبطا بدرجة كبيرة باتجاهات السوق المحلية وتقلباتها.
ويضاف إلى ذلك أن الإدارة النشطة تعني أن المستثمر لا يشتري مجرد تعرض عام للسوق، بل يتحمل أيضا نتائج قرارات نموذج استثماري محدد. وفي حال لم ينجح هذا النموذج في اختيار الأسهم بصورة أفضل من المؤشر، فقد يكون أداء الصندوق دون المؤشر أو دون توقعات المستثمرين.
كما توجد مخاطر تشغيلية وسوقية مرتبطة بطبيعة صناديق المؤشرات المتداولة، منها احتمال تداول الوحدات أحيانا بعلاوة أو بخصم مقارنة بصافي قيمة الأصول، فضلا عن تحمل المستثمر في السوق الثانوية تكاليف وساطة وتداول إضافية.
ومن الجوانب المهمة أيضا أن الاستثمار في الأسهم السعودية من خلال مستثمر أجنبي يظل خاضعا لقيود الملكية الأجنبية، وهو ما قد يحد في بعض الحالات من قدرة مدير الصندوق على زيادة مراكزه في بعض الأسهم أو الاحتفاظ بها إذا اقتربت الحدود التنظيمية المسموح بها.
خصخصة الأندية السعودية .. صفقة الهلال تفتح الباب لرؤوس الأموال الخاصة
عوامل تدعم انطلاقة الصندوق
في المقابل، هناك عوامل تمنح الصندوق بداية تشغيلية أفضل نسبيا من بعض المنتجات الجديدة، إذ انطلق بأصول أولية تقارب 100 مليون دولار، وهو مستوى يعد مهما لصندوق مؤشرات متداول حديث الإطلاق، نظرا لأن بعض الصناديق تبدأ بأحجام أصغر قد تؤثر في جاذبيتها أو في كفاءة تداولها.
كما أن وجود صندوق الاستثمارات العامة كمستثمر رئيسي يوفر دعما لانطلاقة الصندوق من حيث الحجم الأولي، لكنه لا يغني في النهاية عن ضرورة متابعة الأداء الفعلي والسيولة واستقرار التدفقات بعد مرحلة الإطلاق.
كذلك يجمع المنتج بين قابلية التداول اليومي في السوق الثانوية وبين إدارة استثمارية نشطة، ما يجعله مختلفا عن الصناديق السلبية التقليدية التي تكتفي بمحاكاة المؤشر، وفي الوقت نفسه مختلفا عن الصناديق النشطة التقليدية غير المتداولة في السوق.

