في عام أنهت فيه الأسهم السعودية أعلى تراجع في عقد، واجهت الصناديق الاستثمارية المحلية اختبارا صعبا لقدرتها على إدارة المخاطر وحماية رأس المال في 2025.
تُظهر الأرقام أن الخسارة كانت عامة، غير أن الفروق بين فئات الصناديق كانت جوهرية وفي معظمها حققت أداء أفضل من المؤشر العام. وفي المقابل، استطاعت الصناديق المستثمرة في الأسهم الأجنبية تحقيق مكاسب.
بلغ عدد صناديق الأسهم نحو 194 صندوقا، يتركز نحو 69% منها في السوق المحلية، فيما وصل إجمالي قيمة أصولها إلى نحو 44 مليار ريال.
صناديق الأسهم السعودية تتفوق على أداء "تاسي"
يعزز ذلك وسيط العائد البالغ -9% مايقل عن أداء "تاسي". كما تفوق 90 صندوقا على المؤشر من حيث تقليص الخسائر، رغم أن جميع الصناديق أنهت العام بعوائد سالبة، ما يؤكد أن التفوق كان نسبيا لا مطلقا.
إستراتيجية "الدخل" تتفوق دفاعيا كانت صناديق الدخل الأكثر دفاعية خلال العام. فرغم هبوط السوق بنسبة 13%، سجلت هذه الفئة عائدًا مرجّحا بالأصول عند -5%، وبلغ وسيط العائد -5% أيضا، أي أقل من نصف خسارة السوق. ويبلغ عدد هذه الصناديق صندوقين فقط، وكلاهما تفوق على المؤشر، ما يؤكد أن إستراتيجيات الدخل أدت دورها الأساسي في تقليل التذبذب وحماية رأس المال خلال عام هابط.
أما صناديق تنمية رأس المال، فجاءت في منطقة وسطى من حيث الأداء الكلي، مع نتائج أفضل نسبيا من السوق. فقد بلغ العائد المرجّح بالأصول -11%، وسجل وسيط العائد -9%، مقارنة بتراجع المؤشر عند -13%. ويبلغ عدد هذه الصناديق 118 صندوقا، تفوق 80 صندوقا منها على المؤشر من حيث تقليص الخسائر، رغم أن جميعها أنهت العام بعوائد سالبة.
في المقابل، جاءت صناديق النمو والدخل الأقرب إلى أداء السوق بين الفئات غير الدفاعية، إذ سجلت عائدا مرجّحا بالأصول بلغ -12%، ووسيط عائد عند -12%، مقابل تراجع المؤشر بنسبة -13%. ويبلغ عدد هذه الصناديق 14 صندوقا، تفوق 8 منها على المؤشر، إلا أن جميع الصناديق سجلت خسائر.
ويعكس ذلك طبيعة هذه الفئة التي تجمع بين استهداف النمو وتوزيعات الدخل، ما يجعلها أقل دفاعية من صناديق الدخل وأكثر تعرضا لتقلبات السوق.
حجم الصندوق لا يحدد الأداء
ورغم أن ظاهر الأرقام قد يوحي أحيانا بأن الصناديق الأصغر تحقق متوسط أداء أفضل قليلا، فإن هذا الاتجاه غير مستقر ولا يمكن الاعتماد عليه كقاعدة عامة. وتشير النتائج إلى أن كفاءة الإدارة وجودة القرارات الاستثمارية تلعب دورا أهم من حجم الأصول المدارة.
صناديق الأسهم الأجنبية تتفوق على "تاسي"
ورغم ذلك، استطاعت الأسواق الأجنبية التعافي، وهو ما انعكس على أداء الصناديق السعودية المستثمرة في تلك الأسواق، التي أنهت العام على مكاسب.
وحققت الصناديق الأوروبية والدولية والأمريكية والآسيوية ارتفاعات راوحت بين 15% و20%، في حين تراجعت الصناديق المستثمرة في الأسواق العربية والخليجية بنحو 7% و0.1% على التوالي. وبلغ حجم الأموال المدارة في هذه الصناديق نحو 5.5 مليار ريال، تمثل نحو 12% من إجمالي الأصول المستثمرة في صناديق الأسهم.
لم تكن خسائر 2025 موزعة بالتساوي بين الصناديق، ما يؤكد أهمية التنويع حتى في أصعب السنوات. ورغم أن صناديق الأسهم السعودية أنهت العام في المنطقة السالبة، فإن الفارق الحقيقي لم يكن في وجود الخسارة من عدمها، بل في حجمها وحدتها. وفي الأسواق الهابطة، لا يعني التفوق على المؤشر تحقيق أرباح، بل خسارة أقل، وهو فارق قد يكون حاسما في تقييم الأداء على المدى الطويل.

