تعكس أرباح شركات شحن الحاويات في الصين وتايوان كيفية تعامل القطاع مع الاضطرابات العالمية، في وقت تُضعف الحرب على إيران الآمال بإعادة فتح البحر الأحمر، وتدفع أسعار الشحن إلى الارتفاع، ما يشكل متنفساً مرحباً به بعد عام من تراجع الأرباح.
وأفادت كل من شركة "أورينت أوفرسيز إنترناشونال" الصينية وشركة "إيفرغرين مارين" التايوانية بانخفاضات حادة في الأرباح، إذ أدى احتمال إعادة فتح مسار الشحن عبر البحر الأحمر قبل بدء الحرب، إلى تفاقم فائض المعروض الذي أبقى الأسعار منخفضة خلال معظم العام الماضي. كما شهدت شركتا الشحن الأصغر في تايوان "يانغ مينغ مارين ترانسبورت" و"وان هاي لاينز" تراجعاً في الأرباح.
تحول محتمل في اتجاه السوق
يبدو الآن أن الزخم يتجه نحو التغير رغم استمرار حالة عدم اليقين. فبينما تتمتع شركات شحن الحاويات بتعرض أقل بكثير لمضيق هرمز مقارنة بناقلات النفط، فإن تصاعد الحرب قضى فعلياً على الآمال بإعادة فتح كاملة للبحر الأحمر هذا العام، رغم أن التوقعات لا تزال صعبة.
وكتب محللو "غولدمان ساكس"، بمن فيهم هربرت لو، في مذكرة: "قد يؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب في رحلات الحاويات وازدحام الموانئ في موانئ بديلة أخرى، ما قد يخلق مخاطر صعودية لأسعار الشحن".
وارتفعت أسعار الشحن العالمية بنسبة 8.4% إلى 2123 دولاراً للحاوية بطول 40 قدماً في الأسبوع المنتهي في 12 مارس، مسجلة الأسبوع الثاني على التوالي من الارتفاع بعد نحو شهرين من التراجع، وفقاً لمؤشر "درويري" العالمي لشحن الحاويات.
من جهتهم، كتب محللو "سيتي غروب"، بقيادة كاسيديت تشوننوات، في مذكرة أن "شركات الشحن الآسيوية قد تشهد تحسناً تدريجياً في الأسعار الفورية حتى منتصف العام"، على افتراض حدوث انخفاض في حدة الصراع، وعودة تكاليف الطاقة إلى طبيعتها.
وقالت شركة "أورينت أوفرسيز" إن "وتيرة التطورات الجيوسياسية تتزايد، ومع إمكانية أن يكون لأي حدث منفرد تأثير فوري وارتدادات واسعة النطاق، أصبح من الصعب بشكل متزايد التنبؤ باتجاهات السوق بدقة".
مخاطر الاضطراب في سلاسل الإمداد
تتسبب اضطرابات الحرب في إرباك سلاسل الإمداد العالمية، ما يجبر شركات الشحن على التعامل مع تحديات تشمل توقف العبور وارتفاع تكاليف الوقود.
وقالت شركة "يانغ مينغ" أن "ترتيبات إعادة الشحن المعقدة زادت من التحديات التشغيلية"، مشيرة إلى انخفاض السعة على خطوط الشرق الأوسط. وأضافت أن ذلك يفرض "ضغوطاً إضافية على عمليات الموانئ، ويزيد من مخاطر ازدحام المحطات، مع ارتفاع أقساط التأمين وتكاليف الوقود".
وتعد "كوسكو شيبينغ هولدينغز"، أكبر شركة نقل بحري في الصين، و"إيفرغرين مارين" من بين الشركات الآسيوية التي علّقت حجوزات الشرق الأوسط، لتنضم إلى منافسين عالميين مثل "إيه. بي. مولر ميرسك"، و"هاباغ لويد"، و"سي إم إيه سي جي إم". ومن المقرر أن تعلن "كوسكو شيبينغ" نتائجها السنوية في 19 مارس.
ورغم ذلك، قد تتمتع هذه الشركات بميزة مقارنة بمنافسيها الأوروبيين، وفقاً لمحلل "بلومبرغ إنتليجنس" كينيث لو، بفضل "الريادة في التكاليف والتوسع القوي"، في حين يركز المنافسون الأوروبيون على موثوقية الجداول الزمنية وتقديم خدمات متميزة.
وقال لو: "حتى الآن، يبدو أن استراتيجية شركات الشحن الصينية والتايوانية تخدمها جيداً، وتعزز توقعاتها لعام 2026 مقارنة بنظرائها العالميين".
تأثير محدود لكنه قد يتفاقم
كما يمكن لشركات الشحن التي لديها حضور أكبر في تجارة آسيا، ولا سيما على الخطوط التي تهيمن عليها الصين، أن تستفيد من مرونة الصادرات الصينية في الأشهر الأخيرة، بحسب لو.
فقد ارتفعت صادرات الصين بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الشهرين الأولين من العام، قبل الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ما يدعم أيضاً أسعار الشحن ويعزز الهوامش.
تباطؤ حاد بحركة الشحن عبر مضيق هرمز مع استمرار عبور سفن مرتبطة بإيران
وقال جوداه ليفين، رئيس الأبحاث في منصة حجز الشحن "فريتوس غروب"، إنه رغم تعليق الحجوزات في الشرق الأوسط، فإن التأثير لم يصل بعد إلى مستوى أزمة البحر الأحمر الأولية.
وأضاف ليفين أنه من منظور شحن الحاويات، يمر نحو 3% فقط من الأحجام العالمية عبر مضيق هرمز.
لكن هذا التعرض المحدود قد يتحول إلى رياح معاكسة إذا طال أمد الصراع، بحسب لي إيه كلاسكوف من "بلومبرغ إنتليجنس"، الذي قال: "إذا ظل المضيق مغلقاً لأكثر من ثلاثة أشهر، فإن ارتفاع أسعار الطاقة سيكون تضخمياً ومضراً بالطلب".

