سجلت السيولة في الاقتصاد السعودي أو ما يعرف بـ"عرض النقود ن3" أعلى مستوياتها على الإطلاق في الأسبوع الماضي المنتهي في 22 يناير الجاري، عند 3.29 تريليون ريال، بزيادة 0.96% خلال أسبوع، وفقا لبيانات البنك المركزي السعودي "ساما".
بحسب وحدة التحليل المالي في "الاقتصادية"، تظهر هذه المستويات القياسية النشاط والنمو الاقتصادي، ما يسهم بدوره في زيادة معدلات التوظيف وانخفاض البطالة وزيادة الدخل أو الرواتب.
ارتفع عرض النقود ن1 "الذي يمثل النقد المتداول خارج المصارف، إضافة إلى الودائع تحت الطلب" 0.54% مقارنة بالأسبوع السابق له. بينما ارتفع عرض النقود ن2 " الذي يمثل النقد المتداول خارج المصارف، والودائع تحت الطلب، والودائع الزمنية والادخارية" 0.48%.
فيما ارتفع "عرض النقود ن3" ،والذي يشمل ن1 ون2 إضافة إلى "الودائع الأخرى شبه النقدية"، بوتيرة أسرع عند 0.96%، ما يظهر نموا كبيرا في "الودائع الأخرى شبه النقدية" التي تضم ودائع المقيمين بالعملات الأجنبية، والودائع مقابل اعتمادات مستندية، والتحويلات القائمة، وعمليات إعادة الشراء "الريبو"، التي نفذتها المصارف مع القطاع الخاص.
يتوزع عرض النقود بين 45% للودائع تحت الطلب و37% للودائع الزمنية والادخارية، فيما يتقاسم النقد المتداول خارج المصارف والودائع الآخرى شبه النقدية بقية الحصص، حسب آخر بيانات شهرية للبنك المركزي السعودي.
بيانات "ساما"، تظهر ارتفاع الودائع الزمنية والادخارية 23% خلال أول 11 شهرا من 2025 إلى 1.17 تريليون ريال بنهاية نوفمبر الماضي لتشكل أعلى حصة منذ الأزمة المالية 2008 وأوائل 2009 لتبلغ نحو 37.3% من عرض النقود و40.4% من الودائع، مقابل تراجع الودائع تحت الطلب 2% إلى 1.42 تريليون ريال.
تأتي الزيادة في الودائع الزمنية والادخارية التي تدفع عليها البنوك فوائد في ظل بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة رغم خفضها 75 نقطة أساس خلال 2025.
تزامن الارتفاع الأسبوعي مع صعود متوسط سعر الفائدة بين البنوك لآجل 3 أشهر، وهو مؤشر لأسعار الفائدة، لتبلغ 4.75%، ما يرجح التوجه نحو الودائع بفائدة.
فيما تظهر البيانات نزوح الأموال من الودائع تحت الطلب التي لا تدفع عليها البنوك فائدة في ظل بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مغرية.
البنك المركزي السعودي "ساما"، خفض أسعار الفائدة 3 مرات على التوالي خلال 2025 ليحذو حذو الفيدرالي الأمريكي مع ربط الريال السعودي بالدولار الأمريكي.
وعلى مدى 30 عاما، يشهد "عرض النقود ن3" نموا سنويا، حتى إنه تضاعف أكثر من 10 مرات خلال تلك الفترة، حيث كان نحو 228 مليار ريال في 1993، فيما أنهى 2023 عند 2.685 تريليون ريال.
وخلال الفترة من 1993 حتى 2008، لم يتجاوز "عرض النقود" تريليون ريال، إلا بنهاية 2009 ليبلغ 1.029 تريليون ريال.
ومنذ 2009 لم يتجاوز "عرض النقود" تريليوني ريال، إلا خلال 2020، مسجلا 2.009 تريليون ريال.
وحدة التحليل المالي

