خلال العقد الأخير، ضخ العالم ما يقارب 24 تريليون دولار في ميزانيات الدفاع، في واحدة من أكبر موجات الإنفاق العسكري التي شهدها النظام الدولي منذ نهاية الحرب الباردة، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد المنافسة بين القوى الكبرى.
وفقا لوحدة التحليل المالي في "الاقتصادية"، بلغ إجمالي الإنفاق العسكري العالمي خلال الفترة 2014 – 2024 نحو 24 تريليون دولار، توزعت على مختلف مناطق العالم مع تفاوت واضح في حجم الإنفاق بين القارات.
الأمريكتان تتصدر الإنفاق العسكري
استحوذت منطقة الأمريكتين على النصيب الأكبر من الإنفاق العسكري العالمي خلال العقد الأخير، بإجمالي 10.7 تريليون دولار، ما يعادل 44% من الإنفاق العسكري العالمي خلال الفترة، بحسب بيانات Stockholm International Peace Research Institute.
ويعكس هذا الحجم الضخم من الإنفاق الثقل العسكري الكبير للولايات المتحدة التي تمثل المحرك الرئيسي للإنفاق الدفاعي في المنطقة، إلى جانب ميزانيات دفاعية أقل حجما في دول أمريكا اللاتينية.
آسيا وأوقيانوسيا في المرتبة الثانية
جاءت منطقة آسيا وأوقيانوسيا في المرتبة الثانية عالميا من حيث حجم الإنفاق العسكري خلال العقد، بإجمالي بلغ نحو 5.7 تريليون دولار، ما يمثل نحو 24% من الإنفاق العسكري العالمي.
ويرتبط هذا المستوى المرتفع من الإنفاق بتصاعد المنافسة العسكرية في آسيا، خاصة بين الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية في عدد من مناطق القارة.
أوروبا تعزز ميزانيات الدفاع
سجلت أوروبا إنفاقا عسكريا بلغ نحو 4.9 تريليون دولار خلال العقد، أي ما يعادل نحو 21% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي.
وجاء هذا الارتفاع مدفوعا بزيادة ملحوظة في ميزانيات الدفاع الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، خصوصا بعد تصاعد التوترات الأمنية في القارة.
الشرق الأوسط رابعا في الإنفاق العسكري
حل الشرق الأوسط في المرتبة الرابعة عالميا، بإنفاق عسكري بلغ نحو 2.2 تريليون دولار خلال العقد، ما يمثل نحو 9% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي.
ويعكس هذا الحجم من الإنفاق طبيعة البيئة الجيوسياسية في المنطقة، التي تعد من أكثر مناطق العالم توترا من الناحية العسكرية، ما يدفع عددا من دولها إلى الحفاظ على مستويات مرتفعة من الإنفاق الدفاعي.
إفريقيا الأقل إنفاقا
في المقابل، سجلت إفريقيا أقل مستويات الإنفاق العسكري بين مناطق العالم خلال الفترة، بإجمالي بلغ نحو 0.5 تريليون دولار، أي ما يعادل نحو 2% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي.
ويعكس هذا المستوى المحدود من الإنفاق الفوارق الاقتصادية الكبيرة بين الدول الإفريقية مقارنة ببقية مناطق العالم، إضافة إلى اختلاف أولويات الإنفاق الحكومي في عديد من دول القارة.
ملاحظات منهجية
اعتمد التحليل على بيانات الإنفاق العسكري الإقليمية الصادرة عن Stockholm International Peace Research Institute، مع استثناء بعض الدول التي لا تتوافر لها سلاسل بيانات كاملة خلال كامل الفترة.
وشمل ذلك استثناء كوبا من منطقة الأمريكتين، وكوريا الشمالية ولاوس وتركمانستان وأوزبكستان من منطقة آسيا وأوقيانوسيا، إضافة إلى سورية واليمن من الشرق الأوسط، وجيبوتي وإريتريا والصومال من إفريقيا.
وتعكس الأرقام اتساع نطاق سباق التسلح العالمي خلال العقد الأخير، في ظل بيئة دولية تتسم بتصاعد المنافسة بين القوى الكبرى وتزايد التوترات الإقليمية، ما يدفع عديدا من الدول إلى تعزيز ميزانيات الدفاع وتحديث قدراتها العسكرية.
وحدة التحليل المالي

