الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

أظهرت نتائج شركة زين السعودية للربع الثاني من 2026 اتساع الفجوة بين أداء الإيرادات والأرباح؛ إذ استقرت المبيعات قرب 2.65 مليار ريال، بينما ارتفع صافي الربح إلى 204 ملايين ريال.

لكن القفزة المعلنة في الربح، البالغة نحو 61%، لا تعكس بالكامل تحسنا مماثلا في النشاط الأساسي، إذ ينخفض النمو إلى نحو 5% بعد استبعاد الدخل غير المتكرر.

جاءت الإيرادات أقل من التوقعات التي جمعتها بلومبرغ، بينما تجاوزت الأرباح التشغيلية وصافي الربح التقديرات، ما يؤكد أن أداء الربع الثاني كان مدفوعا بتحسن مزيج البيع وانخفاض بعض المصروفات، وليس بتسارع الطلب.

أرباحزين السعودية-02

مزيج الإيرادات يحمي الهوامش

حافظت الإيرادات على استقرارها رغم تراجع مبيعات أجهزة الهواتف، مستفيدة من نمو خدمات الجيل الخامس للأفراد وتحسن قطاع الأعمال، وتعد هذه التركيبة أفضل ربحية من بيع الأجهزة، لذلك ارتفع هامش إجمالي الربح إلى 62.4%، مقابل 61.2% قبل عام.

تدعم مؤشرات الربع الأول هذا الاتجاه، إذ ارتفع عدد مشتركي الجيل الخامس بوتيرة قوية، بالتزامن مع نمو مستخدمي البيانات وتحسن أداء الشبكة، وهذا يمنح زين قاعدة تشغيلية لزيادة مساهمة الخدمات المتكررة بدلا من الاعتماد على مبيعات الأجهزة.

لكن تحسن الهامش قد يكون جزئيا ومؤقتا، حيث انخفاض مبيعات الأجهزة ربما يكون مرتبطا بتأثير الإمدادات، وفي حال تحسن التوافر، قد تستعيد الإيرادات نموها، لكن ارتفاع مساهمة الأجهزة منخفضة الهامش قد يحد من استمرار توسع هامش الربح الإجمالي بالمعدل نفسه.

المخصصات تصنع معظم الفارق

لم تنخفض تكاليف التشغيل الأساسية لشركة زين السعودية، بل ارتفعت نتيجة توسع الشبكة وزيادة نفقات الصيانة، إلا أن هذا الضغط جرى تعويضه بانخفاض خسائر الائتمان المتوقعة، مدعوما بتحسن التحصيل في شركة تمام وبيع جزء من الذمم التي سبق تكوين مخصصات لها.

كانت الإدارة قد أشارت في الربع الأول إلى تشديد معايير الائتمان، وتحسين التحصيل، وإعادة توجيه محفظة تمام نحو شرائح أعلى جودة، لذلك يبدو انخفاض المخصصات امتدادًا لإجراءات تشغيلية فعلية، وإن كان بيع المحفظة قد أنتج أثرا إيجابيا لا يتكرر بالضرورة بالحجم نفسه.

ارتفع "EBITDA " بصورة محدودة، بينما نما الربح التشغيلي بوتيرة أعلى، مدعوما أيضا بانخفاض الإهلاك والإطفاء بعد الاستهلاك الكامل لبعض الأصول، كما استفاد صافي الربح من دخل غير متكرر من صندوق الخدمة الشاملة، وتراجع تكلفة التمويل.

أرباح زين وسط ثبات الإيرادات -02 (1)

الإيرادات تبقى الاختبار الأهم

العوامل الداعمة تتمثل في الجيل الخامس، وقطاع الأعمال، وتحسن جودة محفظة تمام، وانخفاض التمويل. أما الضغوط فتشمل ركود الإيرادات، وارتفاع تكاليف الشبكة، واحتمال ارتفاع الرافعة المالي مع زيادة الإنفاق الرأسمالي ورأس المال العامل.

تمتد آجال معظم تسهيلات زين الرئيسية إلى 2030 وما بعدها، ما يخفف مخاطر إعادة التمويل القريبة، لكنه لا يلغي ضرورة مراقبة الدين إذا تسارع الاستثمار دون عودة واضحة لنمو الإيرادات.

المحصلة أن الربع الثاني جاء إيجابيا من حيث الهوامش وإدارة التكاليف، أما القفزة في الأرباح نتيجة الدخيل غير المتكرر، يجعل استعادة نمو الإيرادات العامل الحاسم لاستدامة الأداء خلال النصف الثاني من العام الجاري.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية