الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

أثارت معدلات المواليد المتراجعة حول العالم مخاوف واسعة بشأن تداعياتها الاقتصادية، مع توقعات بأن تؤدي إلى تباطؤ النمو وتراجع الابتكار. لكن دراسة جديدة خلصت إلى أن الواقع قد يكون على النقيض من ذلك.

وفقاً لدراسة أعدها دارون عجم أوغلو، الحائز على جائزة "نوبل" في الاقتصاد لعام 2024، إلى جانب ديفيد أوتور وكيلان بيرن وأندرو سكوت، فإن شيخوخة السكان وتراجع أعدادهم أسهما تاريخياً في رفع الناتج الاقتصادي لكل عامل، من دون أن يتركا أثراً سلبياً على إجمالي الناتج المحلي.

وتوضح الدراسة أن العمال والشركات يلجأون إلى التكنولوجيا لتعويض تقلص القوة العاملة، ما يؤدي إلى زيادة إنتاجية كل عامل.

Sun, 28 2026

انخفاض معدلات المواليد وزيادة الناتج المحلي

كتب الباحثون في الدراسة، التي نشرها المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية (NBER): "تتحدى نتائجنا النظرة التشاؤمية السائدة؛ إذ إن انخفاض معدلات المواليد، وما نتج عنه من شيخوخة السكان وتراجع أعدادهم، أدى إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي لكل عامل، بدلاً من خفضه".

أضافوا أن هذه الزيادة "كانت كبيرة بما يكفي لتعويض الأثر السلبي لانخفاض عدد السكان بالكامل، بحيث ظل إجمالي الناتج المحلي من دون تغير يُذكر".

أظهرت الدراسة أن معدلات المواليد انخفضت في جميع قارات العالم خلال السبعين عاماً الماضية. فعلى المستوى العالمي، تراجع معدل المواليد من 3.78 مولود لكل 100 شخص عام 1950 إلى 1.71 مولود العام الماضي. ووفقاً للدراسة، فإن كل انخفاض بمقدار نقطة مئوية واحدة في معدل المواليد ارتبط بزيادة قدرها 26.8% في الناتج المحلي الإجمالي لكل عامل.

أشار الباحثون إلى أنه "عند مُقارنة بيانات الدول، يؤدي انخفاض معدلات المواليد إلى ارتفاع الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج، وزيادة حجم رأس المال، والتحول نحو صادرات الصناعات عالية التقنية، فضلاً عن زيادة تسجيل براءات الاختراع الخاصة بالتقنيات الموفرة للعمالة".

الصناعات عالية التقنية

في الولايات المتحدة، تمثل هذا الأثر في انتقال العُمال إلى الصناعات عالية التقنية، وارتفاع عدد براءات الاختراع المتعلقة بالابتكارات التي تقلل الاعتماد على اليد العاملة.

Tue, 30 2026

ويرى الباحثون أن "هذه الاستجابة التكنولوجية هي التي تفسر العلاقة الإيجابية بين تراجع المواليد والطفرة اللاحقة في النمو الاقتصادي".

كما اختبروا فرضيات أخرى قد تفسر ارتفاع الإنتاجية في ظل انخفاض معدلات المواليد، مثل زيادة مشاركة النساء في سوق العمل أو تسريع الانتقال من الزراعة إلى الصناعة، إلا أنهم لم يجدوا أدلة تشير إلى أن لهذه العوامل تأثيراً جوهرياً.

ويعمل دارون عجم أوغلو وديفيد أوتور أستاذين للاقتصاد في "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" (MIT)، فيما يدرّس كيلان بيرن الدكتوراه في الاقتصاد بالمعهد ذاته، بينما يشغل أندرو سكوت منصب أستاذ الاقتصاد في كلية لندن للأعمال.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية