واصلت شركة سابك، إحدى أكبر شركات البتروكيماويات في العالم، جهودها للحفاظ على هوامش ربحيتها في ظل استمرار التحديات التي تواجه القطاع عالميا، إضافة إلى تأثير إغلاق مضيق هرمز والذي انعكس على تراجع حجم المبيعات رغم ارتفاع الأسعار.
تمكنت "سابك" من العودة إلى الربحية خلال الربع الأول من العام الجاري ولو بشكل طفيف عند 13 مليون ريال، مقارنة بصافي خسارة للفترة المماثلة من العام الماضي بلغت 1.21 مليار ريال.
جاء ذلك بفعل انخفاض في المصاريف التشغيلية بمبلغ تخطى مليار ريال نتيجة تسجيل تكاليف غير متكررة في الربع الأول من عام 2025 والتي تتعلق بمبادرة استراتيجية لإعادة الهيكلة.
إضافة إلى ذلك، أدى انخفاض في مصاريف العموم والإدارة والبحث والتطوير بمبلغ 384 مليون ريال إلى دعم الربحية، ما يعكس استمرار "سابك" في ضبط التكاليف والمبادرات الاستراتيجية المتعلقة بإعادة الهيكلة.
الإيرادات تتراجع .. والهوامش ترتفع
بلغت إيرادات "سابك" في الربع الأول من العام الجاري 26.15 مليار ريال، بانخفاض 11% على أساس سنوي ونحو 6.4% على أساس ربعي، متأثرة بتراجع المبيعات بنحو 13% إلا أن الأسعار ارتفعت 7% مقارنة بالسابق، فيما لم تكن الأسعار إيجابية مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.
وبالنظر إلى الهوامش فقد قفز هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء المعدل من 11.9% في الربع السابق إلى 15.9% في الربع الأول 2026م، بارتفاع 400 نقطة أساس في ربع واحد، بينما ارتفعت 170 نقطة أساس مقارنة على أساس سنوي، حيث حدت الأسعار من الزيادة.
بلغت قيمة الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء المعدل نحو 4.16 مليار ريال، مسجلة ارتفاعا بنسبة 25% على أساس ربعي، بينما استقرت على أساس سنوي.

ربحية سابك-02
المغذيات .. 10% من المبيعات لكنها تشكل 80% من الربح
يعد قطاع المغذيات الزراعية الداعم الأبرز في أداء سابك خلال الربع الأول، إذ استحوذت على 10% فقط من الإيرادات لكنها شكلت نحو 81% من الأرباح التشغيلية بهامش يقترب من 51%، وهو الأعلى بين قطاعات سابك الثلاثة الرئيسية.
هذا الأداء مدفوع بارتفاع أسعار اليوريا خلال الربع الأول نتيجة تزامن موسم ذروة التسميد مع اضطرابات واجهتها الشركة حيال التصدير نتيجة إغلاق مضيق "هرمز".
ومع خطط التوسع الطموحة لسابك في طاقة اليوريا وبنسبة 54%، تضمن الشركة تدفقات نقدية ضخمة بتكاليف مستقرة ومتحكم فيها، هذه الإضافة سترسخ مكانة الشركة كقوة عالمية رائدة في سوق الأسمدة.
كما برز قطاع المنتجات المتخصصة كمحرك نمو نوعي وتراهن سابك عليه، مستفيدا من الطلب في قطاعات متقدمة مثل الإلكترونيات والتقنيات الإلكترونية الحديثة، حيث نمت مبيعات هذا القطاع بنحو 6% على أساس سنوي ليصل إلى 1.68 مليار ريال ما يمثل نحو 6% من إجمالي إيرادات الشركة في حين شكل نحو 16.4% من الربح التشغيلي.
إلى ذلك، لا يزال نشاط قطاع البتروكيماويات يمثل العمود الفقري لأعمال الشركة، مستحوذا على الحصة الأكبر من الإيرادات، إلا أنه يظل الأكثر تأثرا بتقلبات الطلب العالمي.

المغذيات سابك-02
التوقعات المستقبلية
في ظل ترقب تعافي الطلب العالمي، تبدو سابك في وضع أكثر تماسكا، مدعومة بتحسن الكفاءة التشغيلية وانضباط التكاليف، غير أن جزءا من هذا التحسن في الهوامش يحمل طابعا مؤقتا، إذ جاء مدفوعا باضطرابات سلاسل التوريد في المنطقة جراء إغلاق مضيق "هرمز"، وهي عوامل خارجية مؤقتة.
تواصل الشركة التركيز على تعظيم القيمة عبر تحسين محفظة الأعمال والانضباط في الإنفاق الرأسمالي، مع توقع استثمارات تراوح بين 33.5 و4 مليارات دولار خلال العام الجاري، ما يدعم النمو دون الضغط على المركز المالي.

