الاثنين, 7 سبتمبر 2026|24 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

حولت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري "البحري" جزءا من أفضل فتراتها الربحية إلى مساهميها، بعدما أقرت توزيعا نقديا مرحليا استثنائيا عن النصف الأول من 2026.

تبلغ توزيعات البحري الجديدة 1.38 مليار ريال، لتسجل أكبر توزيع نقدي في منذ 1996، بحسب بيانات بلومبرغ.

جاء القرار بعد نصف أول غير اعتيادي، إذ بلغ صافي الربح 4.9 مليار ريال بنمو سنوي تجاوز 420%. وهذه الأرباح وحدها تجاوزت بأكثر من الضعف ربح العام الماضي كاملا، ما يفسر القفزة الكبيرة في حجم التوزيع الحالي، بحسب تحليل "الاقتصادية".

لا تبدو الخطوة مجرد رفع للعائد النقدي، بل مشاركة مباشرة للمساهمين في دورة ربحية قوية وغير معتادة، كما لا تعني بالضرورة مسار سياسة توزيعات جديدة طويلة الأجل.

الربع الثاني يعد فصلا لافتا في تاريخ البحري بعدما قفزت إيراداتها وأرباحها إلى مستويات قياسية
الربع الثاني يعد فصلا لافتا في تاريخ البحري بعدما قفزت إيراداتها وأرباحها إلى مستويات قياسية
البحري الربع الثاني 2026-02

توزيعات البحري تكسر سقفا تاريخيا

كان أعلى مبلغ نقدي سنوي وزعته الشركة في البيانات التاريخية نحو 984 مليون ريال خلال سنوات الذروة السابقة، وبالتحديد عامي 2015 و2016.

يتجاوز التوزيع الجديد ذلك المستوى بنحو 41%، رغم أنه يتعلق بالنصف الأول فقط وليس عاما ماليا كاملا للشركة.

ومع احتساب التوزيع السنوي السابق الذي وصل للمساهمين خلال 2026، يرتفع ما حصل عليه المستثمر المستحق للتوزيعين إلى 2.5 ريال للسهم.

ويضع ذلك، أن العام الحالي أكثر الأعوام سخاء نقديا للمساهمين، من حيث ما وصل إليهم خلال السنة الواحدة.

الأهم أن التوزيع الاستثنائي يعادل نحو 28% فقط من أرباح النصف الأول، وهي نسبة لا تبدو مرتفعة أو ضاغطة على المركز المالي.

وتبقي الشركة بذلك معظم الأرباح داخل الميزانية لدعم السيولة والاستثمارات والالتزامات المرتبطة بالنمو وتحديث الأسطول مستقبلا.

ريال ونصف الريال حجم التوزيعات الاستثنائية للسهم الواحد خلال النصف الأول 2026
ريال ونصف الريال حجم التوزيعات الاستثنائية للسهم الواحد خلال النصف الأول 2026
البحري تحول أرباحها-02

النقد يعطي التوزيع غطاء قويا

قوة القرار لا تأتي من الربح المحاسبي وحده، فقد ولدت العمليات تدفقات نقدية بقيمة 3.87 مليار ريال خلال النصف الأول.

وارتفعت هذه التدفقات 235% سنويا، ما يمنح التوزيع غطاء نقديا فعليا بدلا من الاعتماد على الاقتراض أو السيولة المتراكمة سابقا.

أما التدفق النقدي الحر فبلغ 3.25 مليار ريال خلال الفترة، بعد أن كان سالبا في النصف المقارن. ويستهلك التوزيع الاستثنائي نحو 43% من هذا التدفق، ما يترك مساحة لاستخدامات أخرى وتمويل احتياجات الشركة المقبلة.

وساعد انخفاض الإنفاق الرأسمالي إلى 615 مليون ريال على توسيع المساحة المتاحة أمام الشركة لتوزيع جزء من النقد.

وتراجع الإنفاق 82% سنويا، بعد فترة سابقة حملت فاتورة أكبر للاستحواذ على ناقلات جديدة وتحديث الأسطول.

لماذا يصعب افتراض استمرار السخاء؟

السبب الأول يرتبط بطبيعة الأرباح نفسها، إذ بلغت إيرادات قطاع نقل النفط 8.46 مليار ريال في النصف الأول.

ونمت إيرادات القطاع 254% سنويا مع ارتفاع أسعار الشحن وقلة توافر الناقلات، وهي ظروف يصعب افتراض ثباتها طويلا.

كما دعمت الاضطرابات الجيوسياسية الطلب على الناقلات وأطالت بعض مسارات التجارة، ما رفع الأسعار واستغلال الأسطول خلال الفترة.

السبب الثاني أن الانخفاض الحالي في الإنفاق الرأسمالي لا يعني انتهاء دورة تحديث الأسطول أو استقرار فاتورتها مستقبلا.

فلدى الشركة سجل طلبات يشمل 12 ناقلة جديدة موزعة على قطاعات مختلفة، وتمتد مواعيد التسليم المخططة حتى 2030.

وحدة التحليل المالي

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية