الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

سجلت الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك" صافي خسارة قدرها 833 مليون ريال في الربع الثاني من العام الجاري، بعدما كانت قد حققت ربحا محدودا في الربع السابق، مع ذلك انخفضت الخسارة على أساس سنوي.

جاءت النتيجة أضعف من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى تحقيق أرباح، ما يعكس استمرار الضغط على النشاط الأساسي رغم التحسن الكبير مقارنة بخسائر العام الماضي.

جاءت الإيرادات أعلى من متوسط توقعات "بلومبرغ" بنحو 2%، لكن هذا التفوق لم ينتقل إلى الربحية، ويكشف التباين بين المبيعات والنتائج أن المشكلة تركزت في الهوامش، وليس في قدرة الشركة على تحقيق إيرادات أعلى من تقديرات السوق.

كما يعود تقلص الخسارة لـ "سابك" على أساس سنوي بصورة رئيسية إلى غياب مخصصات وانخفاضات قيمة مرتبطة بأصول الشركة في أوروبا، وليس إلى تعاف مماثل في النشاط التشغيلي.

الأسعار لا تعوض تراجع الكميات

انخفضت كميات المبيعات 33% مقارنة بالربع السابق، مع تعطل مسارات الشحن وتراجع قدرة سابك على إيصال المنتجات إلى الأسواق بالوتيرة المعتادة، ويعد حجم المبيعات من أهم مؤشرات شركات البتروكيماويات، لأن انخفاض معدلات التشغيل يرفع تكلفة الوحدة ويضعف امتصاص المصانع لتكاليفها الثابتة.

في المقابل، ارتفع متوسط أسعار البيع 41%، مدفوعا بنقص المعروض واضطرابات الإمدادات ، لكن الأسعار لم تنقذ سابك من الخسارة، إذ جاء مصحوبا بارتفاع في التكاليف ولا سيما اللوجستية وتراجع حاد في الكميات، ما حد من انعكاسه على الأرباح.

يظهر الضغط بصورة أوضح في قطاع البتروكيماويات، حيث بقي الربح التشغيلي المعدل في المنطقة السالبة رغم ارتفاع أسعار البوليمرات والكيماويات، وتعكس هذه النتيجة ضعف الفارق بين أسعار المنتجات وتكلفة المواد الخام والطاقة، وهو المقياس الأكثر أهمية من اتجاه السعر منفردا.

إيرادات سابك من القطاع الأقل الربحية-02 (1)

الأرباح المعدلة تكشف ضعف التشغيل

بلغت الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء 0.90 مليار دولار، بهامش 13.6%، وتعد هذه ثاني أضعف قراءة منذ الربع الثالث من 2024، ما يشير إلى أن التحسن الذي تحقق مطلع العام لم يستمر خلال الربع الثاني.

تكمن أهمية المؤشر المعدل في استبعاده العمليات المتوقفة والبنود غير المتكررة، مثل المخصصات وانخفاضات القيمة، بما يسمح بقياس الأداء المتولد من النشاط الأساسي. 

كما تحول صافي الدخل المعدل من العمليات المستمرة إلى خسارة، بعدما حقق ربحا في الربع السابق. وهذا التحول أكثر دلالة من تقلص الخسارة المعلنة سنويا، لأنه يعكس قدرة المصانع والقطاعات القائمة على توليد الأرباح في الظروف الحالية.

هامش الربحية لسابك-02

هرمز يختبر شبكة الإمداد

واجهت سابك إغلاق مضيق هرمز بزيادة حركة نقل البوليمرات من الشرق إلى الغرب 150%، إلى جانب استخدام موانئ ينبع وجدة وشحن اليوريا عبر الساحل الغربي، وأظهرت هذه الإجراءات مرونة الشبكة اللوجستية.

وأدت المسارات الأطول إلى زيادة مدة الشحن واحتجاز سيولة أكبر في المخزون والذمم، ما أسهم في تحول التدفق النقدي الحر إلى سالب 1.4 مليار ريال.

في المقابل، يبقى المركز المالي عاملا داعما، مع صافي دين يبلغ 2.7 مليار ريال ومستويات مديونية منخفضة. وهذا يمنح سابك القدرة على تحمل دورة الصناعة الضعيفة، لكن تحسن السهم تشغيليا يحتاج إلى عودة الكميات، واستقرار هوامش المنتجات، واستعادة التدفق النقدي الإيجابي.

توسعات جديدة تدعم النمو طويل الأجل

بعد اكتمال توسعات إنتاج MTBE في السعودية، ينتقل محرك النمو إلى مجمع فوجيان في الصين، البالغ استثماره 24 مليار ريال والمقرر بدء تشغيله مطلع الربع الأخير.

يضم المشروع وحدة تكسير وسلسلة متكاملة من مصانع الكيماويات والبوليمرات، ما يقرب إنتاج سابك من السوق الآسيوية ويقلل الاعتماد على الشحنات القادمة من الخليج، لكن مساهمته في الأرباح لن تكون فورية، إذ يحتاج المجمع إلى رفع معدلات التشغيل تدريجيا قبل بلوغ الكفاءة الاقتصادية المستهدفة.

سابك تخفض توزيعاتها النقدية-02 (1)

انخفاض التوزيعات لحماية المرونة المالية

في المقابل، خفضت سابك توزيعات النصف الأول إلى 1.10 ريال للسهم، بتراجع 27% عن التوزيع السابق، وهو أدنى مستوى نصف سنوي منذ 19 عاما تقريبا.

يتسق القرار مع التدفق النقدي الحر وارتفاع احتياجات رأس المال العامل، بالتزامن مع تمويل التوسعات الجديدة؛ ما يشير إلى منح حماية الميزانية وتمويل النمو أولوية أكبر من المحافظة على توزيع ثابت خلال دورة بتروكيماوية ضعيفة، وكانت الشركة قد وزعت 3 ريالات للسهم عن العام الماضي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية