واصلت الأسهم السعودية مكاسبها للجلسة الخامسة، في أطول سلسلة صعود تشهدها السوق خلال 5 أشهر.
لكن الحدث الأبرز لم يكن ارتفاع المؤشر وحده. فقد انخفض مكرر ربحية السوق إلى 15.7 مرة، وهو الأدنى منذ 3 أعوام.
ويعكس هذا التراجع تحسن أرباح الشركات بوتيرة أسرع من ارتفاع أسعار الأسهم. لذلك أصبحت تقييمات السوق أقل، رغم استمرار صعود المؤشر.
وأغلق مؤشر "تاسي" عند 10888 نقطة، مرتفعا 0.3%. وأنهى الجلسة قرب أعلى مستوياته اليومية بعد تداولات اتسمت بالهدوء والانتقائية.
استمرار تحسن ربحية السوق، والعوامل الأساسية، قد تسهم في دفع المؤشر لمحاولة استعادة 11 ألف نقطة، إلا أن الاستدامة تتطلب تحسن توقعات السوق تجاه ربحية الشركات، وعدم ارتفاع الدخل الخالي من المخاطر.

تحسن أرباح الشركات يدفع مكرر ربحية «تاسي» إلى 15.7 مرة، أدنى مستوى في نحو 3 أعوام، رغم استمرار صعود المؤشر.
مكرر أرباح تاسي يتراجع لأدنى مستوى بنحو 3 أعوام-02
ماذا يعني انخفاض مكرر ربحية السوق؟
يقيس مكرر الربحية المبلغ الذي يدفعه المستثمر مقابل كل ريال تحققه الشركات من الأرباح. وعندما ينخفض المكرر مع ارتفاع أسعار الأسهم، يكون نمو الأرباح عادة أسرع من نمو الأسعار. هذا ما تعكسه الأسهم السعودية حاليا. فقد دعمت نتائج الشركات قاعدة الأرباح المستخدمة في احتساب المكرر.
وبلغت أرباح الشركات المعلنة حتى الآن نحو 166.9 مليار ريال، بنمو سنوي بلغ 39%. وكانت "أرامكو السعودية" مؤثرة في هذا النمو. لكن استبعاد نتائجها يخفض النسبة إلى 32% فقط. ويعني ذلك أن "أرامكو" أضافت نحو 7 نقاط مئوية إلى نمو أرباح الشركات المعلنة.
مع ذلك، يبقى نمو الأرباح دون "أرامكو" قوياً. وهذا يشير إلى تحسن أوسع بين عدد من الشركات والقطاعات. لذلك، لم يكن انخفاض المكرر نتيجة تراجع السوق. بل جاء من توسع قاعدة الأرباح بشكل أسرع من الأسعار.
صعود "تاسي" يصبح أكثر انتقائية
رغم مواصلة الأسهم السعودية صعودها، كانت مكاسب جلسة الأربعاء أقل انتشارا من الجلسات السابقة. وارتفعت أسهم 120 شركة، مقابل تراجع 118 شركة، واستقرار البقية دون تغير.
ويظهر هذا التقارب أن صعود المؤشر لم يعتمد على موجة شراء واسعة شملت معظم السوق.
وفي الجلسة السابقة، ارتفعت أسهم 181 شركة، مقابل تراجع 59 شركة فقط. لذلك جاء صعود "تاسي" هذه المرة بدعم أكثر تركيزا من الأسهم ذات الوزن المؤثر.
وارتفع سهم "مصرف الراجحي" 1.1%، وصعدت "أكوا" 2.6%، وزادت "معادن" 1.8%. كما ارتفع قطاع البنوك 0.6%، والمواد الأساسية 0.4%، والاتصالات 0.4%.
في المقابل، حد تراجع "أرامكو السعودية" و"سابك" من مكاسب المؤشر خلال الجلسة.
وهبط سهم "مرافق" بنحو 10%، متصدرا الأسهم المتراجعة بعد إعلان نتائج الربع الثاني. ويظهر ارتفاع المؤشر رغم تراجع "أرامكو" أن الدعم لم يعتمد على السهم الأكبر وحده.
وجاءت المساندة من عدة شركات وقطاعات، خصوصاً البنوك والمرافق والسلع الرأسمالية.

أنهى «تاسي» جلسة الأربعاء مرتفعاً 0.3% عند 10889 نقطة، مسجلاً خامس مكاسبه المتتالية، وسط تباين أداء الأسهم.
إغلاق 05 أغسطس 2026
السيولة تهدأ بعد جلسة نشطة
بلغت قيمة التداول في الأسهم السعودية نحو 5.1 مليار ريال، منخفضة 11% عن الجلسة السابقة.
ورغم هذا التراجع، بقيت السيولة أعلى بنحو 2% من متوسطها منذ بداية العام. ليظهر هدوءا بعد جلسة نشطة، وليس انسحابا حادا للأموال.
وتصدر "مصرف الراجحي" الأسهم من حيث السيولة بنحو 347 مليون ريال. وجاءت "أرامكو" ثانية بنحو 284 مليون ريال، ثم "الأهلي" بنحو 147 مليون ريال.
لكن استمرار صعود المؤشر مع انخفاض السيولة يضع قوة الطلب تحت الاختبار خلال الجلسات المقبلة.
كما أن تقارب عدد الأسهم المرتفعة والمتراجعة يعزز صورة السوق الانتقائية.
السوق تتحرك في منتصف نطاقها السنوي
يقل "تاسي" حاليا 7.6% عن أعلى مستوياته خلال العام، ويرتفع 6.8% عن القاع السنوي. ويضع ذلك المؤشر قرب منتصف نطاقه السنوي، بعد ابتعاده عن أدنى مستوياته المسجلة هذا العام. لكن السوق لا تزال بحاجة إلى مكاسب إضافية لاستعادة القمة السنوية.
وتكمن المفارقة في تراجع تقييم الأسهم السعودية رغم تعافي الأسعار خلال الجلسات الأخيرة. ويشير ذلك إلى أن جزءاً من نمو الأرباح لم ينعكس بالكامل على أسعار الأسهم.
لكن انخفاض المكرر العام لا يعني أن جميع الشركات أصبحت منخفضة التقييم. فالتقييمات تختلف بين القطاعات، كما تختلف جودة الأرباح وقدرتها على الاستمرار.
وبلغ عائد التوزيعات النقدية لمؤشر "تاسي" نحو 3.5% وفقا لبيانات "بلومبرغ". إلا أن استدامة هذا العائد ترتبط بالتدفقات النقدية وسياسات التوزيع لدى كل شركة.

