الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

واصلت الميزانية السعودية خلال الربع الثاني من 2026 توجيه موارد كبيرة نحو القطاعات الأكثر ارتباطا بحياة المواطنين. وتصدرت الصحة والتعليم الأولويات، بالتزامن مع تمويل المشاريع والبنية التحتية وبرامج تنويع الاقتصاد.

استحوذ قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية والتعليم على أكثر من ثلث الميزانية في الربع الثاني. ويعكس ذلك استمرار أولوية الخدمات الأساسية والاستثمار في الإنسان، تحقيقا لمستهدفات "رؤية السعودية 2030".

وبلغ إجمالي المصروفات نحو 373.1 مليار ريال، بزيادة 11% على أساس سنوي وفقا لبيانات "وزارة المالية السعودية"، فيما وصل إنفاق النصف الأول إلى نحو 759.8 مليار ريال، مرتفعاً 15.4%.

وبذلك، أنفقت الحكومة خلال الأشهر الستة الأولى نحو 58% من إجمالي المصروفات المعتمدة في ميزانية 2026، والبالغة 1.313 تريليون ريال.

الصحة تتصدر إنفاق الميزانية السعودية

تصدر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية مصروفات الميزانية، بإنفاق بلغ نحو 89.8 مليار ريال، بما يعادل قرابة ربع إجمالي الإنفاق خلال الفترة.

ووصل إنفاق القطاع خلال النصف الأول إلى 170.6 مليار ريال، بارتفاع 10% مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق. ويعادل ذلك نحو 66% من مخصصاته السنوية البالغة 259.3 مليار ريال.

يعكس ارتفاع الإنفاق استمرار تمويل الخدمات الصحية وبرامج الرعاية والحماية الاجتماعية. كما يدعم برامج جودة الحياة والأنشطة التنموية المرتبطة بها.

وتظهر أهمية هذه المصروفات في ارتباطها بخدمات يومية مباشرة للمواطن، تشمل الرعاية الصحية والمنافع الاجتماعية ودعم الفئات المستفيدة.

وجاء قطاع التعليم ثانيا في الميزانية، بإنفاق بلغ 52.7 مليار ريال خلال الربع الثاني، فيما وصلت مصروفاته خلال النصف الأول إلى 109.7 مليار ريال، بزيادة 5% على أساس سنوي.

يشير نمو الإنفاق التعليمي إلى استمرار الاستثمار في القدرات البشرية وتأهيل الكفاءات لسوق العمل. ويتزامن ذلك مع التحولات الاقتصادية والتقنية في السعودية.

خصصت الميزانية السنوية نحو 259 مليار ريال للصحة والتنمية الاجتماعية، و202 مليار ريال للتعليم. وبذلك شكلا أكبر مكونات الإنفاق الحكومي القطاعي المباشر.

استحوذت تعويضات العاملين على الحصة الأكبر من مصروفات الميزانية السعودية في الربع الثاني من 2026، بقيمة 144 مليار ريال، تلتها السلع والخدمات بـ74 مليار ريال.
استحوذت تعويضات العاملين على الحصة الأكبر من مصروفات الميزانية السعودية في الربع الثاني من 2026، بقيمة 144 مليار ريال، تلتها السلع والخدمات بـ74 مليار ريال.
تعويضات العاملين أعلى مصروفات في ميزانية السعودية-02

البنود العامة تدعم الالتزامات المركزية

جاء قطاع البنود العامة ثانياً من حيث حجم الإنفاق الفعلي خلال الربع الثاني، بمصروفات بلغت نحو 67.3 مليار ريال، لترتفع مصروفاته خلال النصف الأول إلى 128.8 مليار ريال.

ويضم هذا القطاع النفقات الخاصة بالبرامج والمرافق الحكومية، وتكلفة الدين، وتقديم الإعانات للجهات الحكومية، وإدارة المخصصات، مثل: مخصص دعم الميزانية، ومخصص الطوارئ.

وسجل القطاع أعلى نمو بين القطاعات الكبرى خلال النصف الأول، إذ ارتفعت مصروفاته بنحو 44% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.

الإنفاق العسكري يواكب تطوير القدرات

بلغ الإنفاق العسكري 59.9 مليار ريال في الربع الثاني. ووصل خلال النصف الأول إلى 124.6 مليار ريال، بزيادة سنوية 12%.

يعادل إنفاق ستة أشهر نحو 52% من مخصص القطاع السنوي البالغ 240 مليار ريال. ويشير ذلك إلى تنفيذ متوازن مع إطار الميزانية السنوي.

لا يقتصر الإنفاق العسكري على المشتريات الدفاعية. بل يشمل التشغيل والصيانة والخدمات الطبية والتعليم والتدريب والبحث والتطوير وتوطين الصناعات العسكرية.

إنفاق الميزانية السعودية يدعم الاقتصاد والبنية التحتية

ارتفع الإنفاق على قطاع الموارد الاقتصادية خلال النصف الأول بنحو 24% إلى 56.5 مليار ريال، بما يعادل 61% من مخصصاته السنوية.

ويشمل القطاع مجالات الطاقة والمياه والصناعة والتعدين والسياحة والتجارة والاستثمار، إضافة إلى دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتنمية الصادرات وزيادة المحتوى المحلي.

يعكس نمو الإنفاق في هذه المجالات استمرار تمويل برامج توسيع القاعدة الإنتاجية وزيادة إسهام الأنشطة غير النفطية. كما يدعم تهيئة بيئة جاذبة لاستثمارات القطاع الخاص.

ارتفع إنفاق التجهيزات الأساسية والنقل 21% إلى 22.4 مليار ريال خلال النصف الأول. وبلغ التنفيذ 65% من المخصص السنوي، ثاني أعلى نسبة بعد الصحة والتنمية الاجتماعية.

ويغطي هذا القطاع الطرق والمطارات والموانئ والنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب الاتصالات والبيانات والذكاء الاصطناعي والحكومة الرقمية والمدن الصناعية.

لا تقتصر أهمية هذه الاستثمارات على إنشاء الأصول والمرافق. فهي ترفع كفاءة التجارة، وتدعم سلاسل الإمداد، وتعزز مرونة الاقتصاد أمام الاضطرابات الخارجية.

بلغ الإنفاق الحكومي السعودي 373 مليار ريال في الربع الثاني من 2026، مسجلا أعلى مستوى لفترة الربع الثاني تاريخيا.
بلغ الإنفاق الحكومي السعودي 373 مليار ريال في الربع الثاني من 2026، مسجلا أعلى مستوى لفترة الربع الثاني تاريخيا.
رسم بياني يوضح تطور الإنفاق الحكومي السعودي ربع السنوي من 2016 إلى 2026، مع ارتفاعه من 175 مليار ريال في الربع الأول من 2016 إلى 373 مليار ريال في الربع الثاني من 2026، وهو أعلى إنفاق مسجل للربع الثاني تاريخيا.
أعلى إنفاق حكومي للسعودية لفترة الربع الثاني تاريخيا-02

الأجور الأكبر والإنفاق الرأسمالي الأسرع

بقيت تعويضات العاملين أكبر بنود المصروفات، بقيمة 144.4 مليار ريال في الربع الثاني. ومثلت نحو 39% من إجمالي الإنفاق.

ووصلت تعويضات العاملين خلال النصف الأول إلى 295.4 مليار ريال، بارتفاع محدود بلغ 3.1%. 

جاء استخدام السلع والخدمات في المرتبة التالية، بقيمة 74.3 مليار ريال خلال الربع الثاني. وبلغ إنفاق النصف الأول 172.3 مليار ريال، مرتفعا 25%.

وبلغ الإنفاق على الأصول غير المالية 46.2 مليار ريال في الربع الثاني، بزيادة 16%. ووصل في النصف الأول إلى 89.7 مليار ريال، مرتفعا 32.4% سنويا.

يعد هذا النمو من أبرز دلالات المصروفات، إذ لم تتركز الزيادة في الرواتب والتشغيل. بل امتدت إلى المشاريع والأصول والبنية التحتية الداعمة للطاقة الإنتاجية طويلة الأجل.

كما ارتفع الإنفاق على المنافع الاجتماعية 8% إلى أكثر من 42.5 مليار ريال في الربع الثاني. ويؤكد ذلك استمرار أولوية الحماية الاجتماعية ودعم المستفيدين.

توازن بين خدمة المواطن والتنمية

تكشف بيانات النصف الأول أن إنفاق الميزانية السعودية تحرك عبر مسارين متكاملين. يحافظ المسار الأول على الخدمات الأساسية والبرامج الاجتماعية المرتبطة بحياة المواطن.

ويركز الثاني على المشاريع الاستثمارية والبنية التحتية والتنويع الاقتصادي.

ففي الوقت الذي حافظت فيه الصحة والتعليم على موقعهما المتقدم، تسارع الإنفاق على الأصول الرأسمالية والموارد الاقتصادية والنقل والخدمات اللوجستية.

تعكس هذه التركيبة أثرا مزدوجا للميزانية. فهي تحسن الخدمات الحالية، وتبني قدرات وأصولا إنتاجية تدعم النمو وفرص العمل مستقبلا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية