قرر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اليوم الأربعاء تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق بين 3.5% و3.75% للمرة الثالثة على التوالي، بعد ثلاث مرات من الخفض خلال 2025، ويأتي القرار تماشيا مع التوقعات، في آخر اجتماع يترأسه جيروم باول.
يأتي تثبيت الفائدة في ظل استمرار المخاوف من الضغوط التضخمية، رغم عودة تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز بعد فترة من التوترات، حيث لا تزال أسعار السلع، ولا سيما الطاقة، تحت تأثير التوترات الجيوسياسية، إلى جانب تصاعد أثر السياسات الأمريكية، خصوصاً تشديد القيود والعقوبات التي فرضتها إدارة دونالد ترمب على إيران.
وكان الفيدرالي قد خفض أسعار الفائدة بواقع 75 نقطة أساس خلال آخر ثلاثة اجتماعات من 2025، نزولا من 4.5% قبل سبتمبر الماضي، وذلك بعد دورة تشديد بدأت في مارس 2022 من مستويات 0.25%، وبلغت ذروتها في يوليو 2023 عند 5.5%، في محاولة لكبح التضخم الذي سجل أعلى مستوياته عند 9.1% في يونيو 2022.
التوترات الجيوسياسية تعزز موقف باول
مع تثبيت الفائدة، تعززت مقاربة باول الحذرة تجاه التيسير النقدي، حيث بات خفض الفائدة خيارا مؤجلا في ظل استمرار مخاطر التضخم، وأسهمت التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، في إبقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة نسبيا، ما يدعم بقاء التضخم فوق المستهدف.
لماذا تراجع خفض الفائدة؟
رغم عودة مضيق هرمز للعمل، إلا أن اضطرابات سلاسل الإمداد خلال الفترة الماضية، إلى جانب السياسات التجارية والضغوط الجيوسياسية، أعادت المخاوف من موجة تضخمية جديدة، وهو ما يجعل خفض الفائدة خطوة محفوفة بالمخاطر، كونها قد تزيد من الضغوط السعرية بدلا من احتوائها.
وكان باول قد أبدى تحفظا خلال الفترة الماضية تجاه تسريع خفض الفائدة، رغم الضغوط السياسية، في ظل قناعته بأن معركة التضخم لم تنتهِ بعد، خاصة مع استمرار العوامل الخارجية المؤثرة في الأسعار.
قرار متوازن بين التضخم والمخاطر
جاء قرار التثبيت انعكاسا لتوازن دقيق بين عاملين رئيسيين، الأول استمرار التضخم عند مستويات أعلى من المستهدف البالغ 2%، والثاني المخاوف من عودة الضغوط التضخمية نتيجة التوترات الجيوسياسية والسياسات الاقتصادية، ما يعزز تبني نهج حذر في السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
وحدة التحليل المالي



