ورغم التراجع، ارتفع نشاط التداول بوضوح. فقد تجاوزت السيولة 5.2 مليار ريال بأعلى من معدل منذ بداية العام 2%، كما زاد حجم الأسهم المتداولة وعدد الصفقات مقارنة بالجلسة السابقة.
ويعني ذلك النشاط أن السوق تمر بمرحلة تسعير واسعة مع كثافة الإعلانات والمتغيرات مثل تحرك "السايبور" وتوقعات أسعار الفائدة، ويأتي المسار متوافقا مع التحليل السابق الذي أشير إلى ضغوط بيعية محتملة في حالة انحسار النتائج الداعمة للتماسك.
البنوك في مقدمة الضغوط
قاد قطاع البنوك موجة الهبوط، بعدما تراجع بأكثر من 2% واستحوذ على نحو ربع سيولة السوق. وجاء الضغط المباشر من تداول سهمي "الأهلي" و"الرياض" دون أحقية التوزيعات النقدية، وهو ما يؤدي عادة إلى تعديل سعر السهم في يوم التداول التالي.
وهبط سهم "الرياض" بأكثر من 5%، فيما خسر "الأهلي" قرابة 4%. لكن هذه التراجعات لا تعني أن تقييم البنكين انخفض بالمقدار نفسه، لأن جزءا من الحركة مرتبط بالتعديل الفني الناتج عن التوزيعات.

غير أن الضغوط لم تتوقف عند هذين السهمين. فقد تراجع "الراجحي" بنحو 2.6% وسط تداولات مرتفعة، واستحوذ وحده على أكثر من نصف سيولة قطاع البنوك. كما انخفضت أسهم "العربي" و"البلاد" و"الأول" و"الإنماء" و"الجزيرة"، بينما كان الارتفاع محدودا في سهمي "الاستثمار" و"بي إس إف".
ويظهر اتساع الهبوط داخل القطاع أن تداول بعض الأسهم دون أحقية الأرباح كان شرارة البداية، لكنه لم يكن السبب الوحيد. فالمستثمرون تعاملوا أيضا بحذر مع ارتفاع تكلفة السيولة، ومع الغموض المحيط بقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
ارتفاع "السايبور" يزيد الحذر
تزامن تراجع البنوك مع صعود معدل الفائدة بين البنوك السعودية "السايبور" لأجل 3 أشهر إلى 5.09%، وهو أعلى مستوى له منذ مارس الماضي. وجاء هذا الارتفاع قبل ساعات من قرار الفيدرالي، في وقت زادت فيه حالة عدم اليقين بشأن ما إذا كان البنك المركزي الأمريكي سيبقي الفائدة دون تغيير أو يعود إلى رفعها.
ولا يعني ارتفاع "السايبور" بالضرورة أن البنوك تواجه أزمة سيولة، لكنه يشير إلى أن تكلفة التمويل متوسط الأجل أصبحت أعلى، وأن بعض البنوك باتت أكثر استعدادا لدفع تكلفة إضافية لتأمين احتياجاتها التمويلية.
كما أن الارتفاع لم يشمل جميع الآجال. فقد صعدت أسعار الشهر والثلاثة أشهر، بينما انخفضت آجال أطول بصورة محدودة. وهذا التباين يجعل الحركة أقرب إلى تحوط قصير ومتوسط الأجل قبيل قرار مهم، وليس إلى توقع محسوم بتشديد نقدي واسع.
وعادة ما تستفيد البنوك من ارتفاع الفائدة إذا أعادت تسعير القروض بصورة أسرع من ارتفاع تكلفة الودائع. لكن الصورة تصبح أكثر تعقيدا عندما ترتفع تكلفة السيولة بسرعة، لأن ذلك قد يضغط على هوامش الربحية، خصوصا إذا اشتدت المنافسة على الودائع أو تباطأ نمو التمويل.
خسائر "سابك" تضيف ضغطا جديدا
خارج قطاع البنوك، كان سهم "سابك" من أبرز الأسهم المؤثرة سلبا في المؤشر، بعدما أعلنت الشركة خسارة فصلية في وقت كانت السوق تتوقع فيه تحقيق أرباح.
وتراجع السهم بنحو 2.8%، ليضيف ضغطا واضحا على "تاسي". وعادة ما تكون استجابة السوق أكثر حدة عندما تتحول الشركة من أرباح متوقعة إلى خسائر فعلية، لأن المستثمرين يعيدون تقييم قدرتها على التعافي وجودة أدائها التشغيلي.
وفي المقابل، أظهرت بقية الأسهم أن السوق لم تتحرك باتجاه واحد، بل ميزت بين الشركات بحسب حجم المفاجأة في النتائج وقوة النمو المتوقع.
وصعدت "أمريكانا" بقوة بعدما تجاوزت أرباحها التقديرات بفارق واضح، كما ارتفعت "سلوشنز" و"سال" بعد نتائج أفضل من المتوقع.
واستفادت هذه الأسهم من أن المفاجأة الإيجابية كانت كبيرة بما يكفي لجذب السيولة رغم ضعف السوق عموما.
أما أسهم أخرى، فلم تحصل على الاستجابة نفسها رغم تجاوز أرباحها التوقعات. فقد تراجعت "بوان" و"الدوائية" و"البحري"، ما يعكس أن المستثمرين لا ينظرون إلى صافي الربح وحده، بل يقيمون أيضا جودة الأرباح، ومصادر النمو، واحتمالات الاستمرار، وما إذا كان الأداء الإيجابي قد انعكس مسبقا في سعر السهم. وبالمثل، ارتفع "النهدي" بصورة محدودة رغم أن أرباحه جاءت أقل قليلا من التقديرات.

