ارتفعت إيرادات طيران ناس خلال الربع الثالث من 2026، لكن الأرباح تراجعت بشكل حاد، بعدما زادت تكلفة تشغيل السعة بوتيرة أسرع من تحسن التسعير.
وتظهر نتائج طيران ناس أن المشكلة لم تكن في نمو الإيرادات، بقدر ما كانت في ارتفاع التكلفة المطلوبة لتحقيق هذا النمو.
وسجلت طيران ناس صافي ربح بلغ 27 مليون ريال، منخفضا بشكل كبير عن الفترة المماثلة، رغم نمو المبيعات بنحو 6%. ومع ذلك، جاءت الأرباح أفضل من توقعات المحللين التي جمعتها بلومبرغ.
وجاء نمو الإيرادات بدعم من ارتفاع إيراد الوحدة واستعادة معظم السعة التي خفضتها طيران ناس خلال اضطرابات النصف الأول. لكن نمو المبيعات لم ينعكس على الأرباح بالوتيرة نفسها، بعدما تحركت التكاليف بشكل أسرع، وفي مقدمتها الوقود.
كما استفادت طيران ناس في الفترة المماثلة من العام الماضي من مكاسب بيع وإعادة استئجار بلغت 33 مليون ريال، وهي مكاسب لم تتكرر هذا العام. ويزيد غياب هذا البند من حدة المقارنة السنوية، لكنه لا يغير من أن ارتفاع التكلفة التشغيلية كان العامل الأبرز وراء تراجع الأرباح.
تكلفة المقعد ترتفع أسرع من التسعير
حافظت طيران ناس على قوة في التسعير، إذ ارتفع إيراد المقعد المتاح لكل كيلومتر 11% على أساس سنوي. يشير ذلك إلى تحسن العائد من السعة، رغم بقاء الطلب دون مستويات الفترة المماثلة.
لكن تكلفة المقعد ارتفعت بوتيرة أسرع، بعدما زاد CASK بنسبة 20% مقارنة بالعام الماضي. وهذا الفارق يفسر لماذا لم تتحول قوة التسعير إلى نمو مماثل في الأرباح، إذ استوعبت التكلفة معظم التحسن في إيراد الوحدة، بحسب بيان الشركة.
في المقابل، تعطي المقارنة مع الربع الثاني صورة أفضل نسبيا، بعدما عادت تكلفة المقعد إلى ما دون إيراده بفارق 0.3 هللة فقط، من دون أن يلغي ذلك ضعف المقارنة السنوية.

عادت تكلفة المقعد إلى ما دون إيراده مسجلة 27.5 هللة مقابل إيراد 27.8 هللة
تكلفة المقعد طيران ناس-02
الوقود يبقي الضغط على الهوامش
ظل الوقود أكبر عناصر التكلفة لدى طيران ناس، بعدما ارتفعت فاتورته 51% على أساس سنوي.
وتفسر هذه الزيادة جزءا مهما من الفجوة بين نمو الإيرادات وتراجع الأرباح، خصوصا في نشاط منخفض الهامش وحساس لتحركات أسعار الطاقة.
واستحوذ الوقود على نحو 30% من الإيرادات خلال الربع، ما يبقي أثره واضحا في النتائج. لكن الضغط أصبح أقل حدة مقارنة بالربع السابق، وهو ما ساعد على تحسن الربحية فصليا.
وانخفضت فاتورة الوقود إلى 666 مليون ريال مقارنة بالربع الثاني، بالتزامن مع تراجع بعض تكاليف الأسطول المرتبطة بموسم الحج.

تكاليف الوقود طيران ناس-02
النشاط الأساسي ينمو لكن الإشغال يحتاج إلى تحسن
قاد قطاع الطيران منخفض التكلفة نمو الإيرادات، بعدما ارتفعت إيراداته 9% على أساس سنوي. ويعني ذلك أن النشاط الأساسي لطيران ناس واصل النمو رغم اضطرابات الشبكة وارتفاع تكلفة الوقود.
وأصبح هذا القطاع يمثل نحو 97% من إيرادات الربع، بعد تراجع مساهمة الحج بسبب اختلاف توقيت الموسم بين العامين.
وبذلك أصبحت نتائج الربع الثالث أكثر ارتباطا بأداء الشبكة التجارية المعتادة، وأقل اعتمادا على الإيرادات الموسمية.
الربع الرابع أمام اختبار جديدة
تدخل طيران ناس الربع الرابع في بيئة أكثر صعوبة من تلك التي أنهت بها سبتمبر. فقد أفصحت الشركة عن إغلاق مطار الملك خالد الدولي في الرياض في 10 أكتوبر وإعادة افتتاحه جزئيا في 25 أكتوبر، مع استئناف العمليات تدريجيا.
تعادل الفترة حتى إعادة الافتتاح الجزئي نحو 16% من أيام الربع الرابع، ولا يعني ذلك تعطل النسبة نفسها من عمليات الشركة بحكم وجود مسارات أخرى مستمرة، لكنه يوضح أن اضطرابات أكتوبر ليست عاملا هامشيا.
الشركة قالت بوضوح إن نتائج الربع الرابع ستتأثر بشكل كبير بهذه الأوضاع. كما أبقت تعليق توقعات السنة المالية 2026 قائما، واتخذت الإدارة إجراءات لخفض التكاليف والحفاظ على النقد.
وحدة التحليل المالي

