الخميس, 5 نوفمبر 2026|24 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية


قفزت إيرادات شركة "سبكيم" السعودية 67% خلال الربع الثالث من 2026، لكن الشركة لم تتمكن من العودة إلى الربحية، بعدما التهمت تكاليف الإنتاج الزيادة في المبيعات، فيما واصلت المخصصات وخسائر الاستثمارات في الشركات الزميلة الضغط على نتائجها.

وسجلت شركة الصحراء العالمية للبتروكيماويات "سبكيم" إيرادات بلغت 1.44 مليار ريال، بارتفاع 5% على أساس سنوي، بينما تقلص صافي خسارتها 32% على أساس فصلي إلى 402 مليون ريال.

ورغم تحسن النتيجة النهائية، فإن قراءة تفاصيل القوائم المالية تكشف أن الزيادة في المبيعات لم تحقق أرباحا إجمالية إضافية، وأن الجزء الأكبر من تقلص صافي الخسارة يرتبط بتغير المخصصات أكثر من تحسن النشاط التشغيلي.

المخزون وراء قفزة المبيعات

جاءت القفزة الفصلية في الإيرادات مدفوعة بارتفاع كميات المبيعات 156%، بعد اضطرابات سلاسل الإمداد التي أثرت في أعمال الشركة خلال الربع الثاني.

لكن جزءا من هذه الزيادة لم ينتج عن ارتفاع الإنتاج الجديد، بل عن بيع مخزون تراكم خلال الفترة السابقة. وبحسب إفصاح الشركة، تجاوزت الكميات المبيعة حجم الإنتاج الفعلي في الربع الثالث.

ويعني ذلك أن الشركة استفادت من تصريف مخزون سابق لتعويض جزء من المبيعات التي تعطلت، وهو ما قد يساعد على تحرير السيولة المرتبطة بالمخزون، لكنه لا يمثل بالضرورة نموا مستداما في الإنتاج.

ولم ينعكس ارتفاع الكميات بالنسبة نفسها على الإيرادات، التي نمت 67% فقط، نتيجة انخفاض متوسط أسعار بيع معظم المنتجات مقارنة بالربع السابق.

أما على أساس سنوي، فكانت الصورة معاكسة؛ إذ تراجعت كميات المبيعات 36%، لكن ارتفاع متوسط أسعار البيع عوض انخفاض الكميات، ودفع الإيرادات إلى النمو 5%.

وبذلك، جاءت الزيادة الفصلية من نمو الكميات رغم تراجع الأسعار، بينما تحقق النمو السنوي بفضل الأسعار رغم انخفاض الكميات.

التكاليف تمحو الزيادة في الإيرادات

تظهر المشكلة الأساسية في تكلفة الإيرادات، التي ارتفعت بوتيرة تكاد تتطابق مع نمو المبيعات.

فقد حققت "سبكيم" إيرادات إضافية بنحو 574 مليون ريال مقارنة بالربع الثاني، لكن تكلفة الإيرادات زادت بنحو 577 مليون ريال، لتصل إلى 1.46 مليار ريال.

وهكذا، لم تتحول الإيرادات الإضافية إلى أرباح، بل ارتفعت الخسارة الإجمالية من 25.9 مليون ريال إلى 28.9 مليون ريال.

ورغم تحسن هامش إجمالي الربح من سالب 3% إلى سالب 2%، فإن الشركة ظلت تنفق على تكلفة الإيرادات أكثر مما تحققه من المبيعات، وهو ما يحد من قدرتها على الاستفادة من نمو حجم الأعمال.

واللافت أن ذلك حدث رغم انخفاض أسعار بعض مواد اللقيم خلال الربع، وفي مقدمتها البروبان 33% والإيثيلين 4%.

لكن انخفاض أسعار اللقيم قابله تراجع أسعار المنتجات، إلى جانب استمرار ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية المرتبطة باضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز وباب المندب.

وانعكس ذلك على الأداء التشغيلي، إذ تقلصت الخسارة التشغيلية بنحو 9 ملايين ريال فقط إلى 178 مليون ريال، رغم القفزة الكبيرة في الإيرادات.

وتكشف هذه المقارنة أن الشركة استعادت جزءا من نشاطها البيعي، لكنها لم تحقق بعد تحسنا موازيا في قدرتها على توليد الأرباح من عملياتها الأساسية.

المخصصات تفسر معظم تقلص الخسائر

بعيدا عن المبيعات وتكاليف الإنتاج، تظهر المخصصات بوصفها أحد أهم العوامل التي أثرت في تغير صافي الخسارة.

ففي الربع الثاني، سجلت "سبكيم" مخصص انخفاض في قيمة استثمار بإحدى الشركات الزميلة بلغ 328 مليون ريال، مقابل مخصص بنحو 171 مليون ريال في الربع الثالث، يتعلق بمصنع تابع لإحدى الشركات الزميلة.

ويبلغ الفرق بين المخصصين 157 مليون ريال، مقارنة بتحسن صافي الخسارة بنحو 190 مليون ريال.

ورغم أن المقارنة لا تمثل تسوية محاسبية كاملة لصافي النتائج، فإنها توضح حجم تأثير هذه البنود في التحسن الفصلي، خصوصا أن الخسارة التشغيلية لم تنخفض سوى بنحو 9 ملايين ريال.

وعلى أساس سنوي، استفادت النتائج أيضا من عدم تكرار أعباء بقيمة 191 مليون ريال، سجلتها الشركة في الربع الثالث من 2025، نتيجة انخفاض قيمة أصول وشطب مشاريع رأسمالية.

لكن التحسن الأخير لا يغير الصورة الأوسع لأداء الشركة منذ بداية العام.

فقد ارتفعت الخسائر المتراكمة خلال الأشهر الـ9 الأولى 173% إلى 1.21 مليار ريال، مقابل 443 مليون ريال في الفترة المماثلة من العام الماضي.

وفي المقابل، تراجعت الإيرادات 33% إلى 3.52 مليار ريال، وانخفض إجمالي الربح 90% إلى نحو 23 مليون ريال، فيما بلغت حقوق المساهمين 12.42 مليار ريال.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية