الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

عادت الصادرات غير النفطية السعودية إلى النمو خلال أبريل، بعد تراجعها في مارس، مدفوعة بقفزة تاريخية في البضائع المعاد تصديرها، التي سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق.

جاء التعافي بالتزامن مع اضطرابات حركة الشحن في الخليج، ما دفع جزءا من التجارة الإقليمية إلى إعادة توجيه مساراتها عبر الموانئ والمنافذ السعودية، وهو ما عزز دور السعودية كمركز لوجستي لإعادة التصدير.

ارتفعت الصادرات غير النفطية خلال أبريل بنسبة 4.5% على أساس سنوي لتبلغ 31.5 مليار ريال، فيما قفزت بنسبة 35.4% مقارنة بالشهر السابق، لتستعيد مستوياتها السابقة بعد التراجع الذي شهدته في مارس.

ورغم أن جزءا من هذا التعافي جاء بالتزامن مع اضطرابات الملاحة في الخليج، إلا أن البيانات تشير إلى أن إعادة التصدير تمثل اتجاها هيكليا وليس مجرد استجابة مؤقتة للأزمة، إذ واصلت نموها السنوي للشهر الـ33 على التوالي، في إشارة إلى تنامي دور السعودية كمركز لوجستي يخدم حركة التجارة الإقليمية.

ويأتي ذلك بالتوازي مع مستهدفات رؤية 2030 الهادفة إلى رفع مساهمة الصادرات غير النفطية إلى 50% من الناتج المحلي غير النفطي، مقارنة بخط الأساس البالغ 18%، عبر برامج تستهدف توسيع القاعدة الصناعية، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وتطوير البنية اللوجستية.

مستوى قياسي للبضائع المعاد تصديرها من السعودية-02

مستوى قياسي لإعادة التصدير

سجلت البضائع المعاد تصديرها مستوى قياسيا بلغ 15.5 مليار ريال خلال أبريل، بعد نموها بنسبة 44% على أساس سنوي، لتستحوذ على نحو 49% من إجمالي الصادرات غير النفطية، مقارنة بـ32% في الشهر نفسه من العام الماضي، وهي أعلى حصة تسجلها البيانات الرسمية منذ بدء نشرها في 2015.

تظهر هذه الأرقام تحولا تدريجيا في هيكل الصادرات غير النفطية، إذ أصبحت إعادة التصدير تمثل نحو نصف إجمالي الصادرات، بما يعزز إسهام الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد في الاقتصاد غير النفطي، إلى جانب النشاط الصناعي المحلي.

Sat, 26 2025

اضطرابات الملاحة تعيد توزيع حركة التجارة

تزامنت القفزة في إعادة التصدير مع اضطرابات حركة الشحن في الخليج، ما دفع شركات النقل والمصدرين إلى إعادة توزيع مسارات التجارة والاستفادة بصورة أكبر من المنافذ البديلة داخل السعودية.

تظهر بيانات المنافذ هذا التحول بشكل واضح، إذ انخفضت الصادرات عبر الموانئ البحرية بنحو 11% نتيجة تراجع النشاط في الموانئ المطلة على الخليج العربي، رغم ارتفاع الصادرات عبر موانئ البحر الأحمر.

كما قفزت قيمة الصادرات عبر ميناء جدة الإسلامي بنحو 120% لتصل إلى 7.3 مليار ريال، بينما سجل ميناء رأس الخير وميناء رابغ معدلات نمو مرتفعة بواقع 1820% و980%، وإن كانت تعود جزئيا إلى الاستخدام المحدود لتلك الموانئ لفترة المقارنة.

في الوقت نفسه، ارتفعت الصادرات عبر المنافذ الجوية بنسبة 42% لتبلغ 10.3 مليار ريال، كما نمت الصادرات عبر المنافذ البرية بنسبة 41% لتصل إلى 6.75 مليار ريال، وهو ما يظهر مرونة شبكة النقل السعودية وقدرتها على التكيف السريع مع المتغيرات الإقليمية.

صادرات غير نفطية 2026-02

الإمارات في الصدارة... والأردن يقفز إلى المركز الثالث

اتجهت الصادرات غير النفطية السعودية خلال أبريل إلى أكثر من 120 دولة، إلا أن الإمارات استحوذت وحدها على نحو ثلث الإجمالي بقيمة بلغت 10.1 مليار ريال.

جاء الجزء الأكبر من هذا النمو نتيجة ارتفاع البضائع المعاد تصديرها إلى 8.5 مليار ريال، بينما تراجعت الصادرات الوطنية غير النفطية إلى الإمارات بصورة طفيفة لتبلغ 1.66 مليار ريال.

جاءت الهند في المرتبة الثانية بقيمة بلغت 2.2 مليار ريال، تلاها الأردن الذي سجل قفزة غير اعتيادية، بعدما ارتفعت الصادرات إليه بنحو 150% لتصل إلى 1.4 مليار ريال.

ومن المرجح أن يظهر هذا الارتفاع تغيرا في مسارات التجارة أكثر من كونه زيادة في الطلب المحلي الأردني، إذ يوفر المنفذ البري بين البلدين ممرا بديلا لنقل البضائع نحو عدد من الأسواق العربية وشرق المتوسط في ظل اضطرابات الشحن البحري.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية