سجلت الشركات المدرجة في السوق السعودية "تاسي"، باستثناء أرامكو، صافي أرباح قياسي بلغت نحو 49 مليار ريال خلال الربع الثاني من 2026، بنمو 25% على أساس سنوي و4.5% مقارنة بالربع السابق.
جاء النمو مدفوعا بمزيج من استمرار نمو أرباح البنوك والتحول الكبير في شركات الطاقة والمواد الأساسية، إضافة إلى أثر التوترات الإقليمية في أسعار النقل البحري والمنتجات المكررة والبتروكيماوية.
لكن لابد الإشارة إلى أن هذه الأرباح القياسية جزء منها ناتج عن عوامل مؤقتة، إذ أضافت بترورابغ والبحري وحدهما نحو 6.4 مليار ريال من الزيادة في الأرباح والبالغة قرابة 10 مليارات، حيث استفادت الشركتان بدرجات مختلفة من التوترات في المنطقة التي انعكست على أسعار حركة الشحن وتحسن أسعار المنتجات خلال الربع.
أما بإضافة شركة أرامكو السعودية أكبر شركة طاقة وكيميائيات متكاملة في العالم، ارتفعت الأرباح المجمعة للسوق إلى نحو 170.5 مليار ريال، بنمو سنوي 36.9%، وباستثناء قطاع الصناديق العقارية المتداولة "ريت".

أرباح الربع الثاني تخطت الرقم القياسي المسجل في منتصف عام 2022
أرباح الشركات المدرجة تنمو -02
أرامكو تستعيد زخم الأسعار
حققت أرامكو السعودية صافي ربح بلغ 122 مليار ريال، بارتفاع 42%على أساس سنوي، لترتفع مساهمتها في الأرباح المجمعة للسوق إلى 71%، مقارنة بنحو 69% قبل عام.
جاء التحسن مدفوعا أساسا بارتفاع أسعار النفط والمنتجات المكررة والكيميائية وتحسن هوامش التكرير، رغم انخفاض الكميات المبيعة، فيما تجاوز صافي الدخل المعدل متوسط توقعات المحللين.
وفي المقابل، كان التدفق النقدي الحر أقل قوة من الأرباح، متأثرا بحركة رأس المال العامل لاسيما مدفوعات الحكومة، إضافة إلى مدفوعات الضرائب وارتفاع الإنفاق الرأسمالي.
البنوك تمثل نصف أرباح السوق
واصل قطاع البنوك لعب دور قاعدة الأرباح الأكثر استقرارا في "تاسي"، بعدما سجل أرباحا قياسية بلغت 24.9 مليار ريال، بنمو 8.2% سنويا.
تمثل البنوك وحدها نحو 51% من إجمالي أرباح السوق بدون أرامكو، كما أضافت قرابة 1.9 مليار ريال إلى الأرباح مقارنة بالعام الماضي.
قاد مصرف الراجحي والبنك الأهلي معظم الزيادة، فيما دعمت زيادة صافي دخل التمويل والاستثمار واستمرار نمو الائتمان النتائج، رغم ارتفاع المخصصات واستمرار المنافسة على الودائع والضغط على تكلفة التمويل.
الطاقة والمواد الأساسية يقودان التحول في الأرباح
كان قطاع الطاقة، بعد استبعاد أرامكو، أكبر مصدر للتحسن في الأرباح المجمعة لشركات "تاسي"، إذ تحول من خسارة تقارب 0.8 مليار ريال إلى أرباح تتجاوز 5.5 مليارات ريال. وتعود غالبية القفزة إلى بترورابغ والبحري.
سجلت بترورابغ أعلى أرباح فصلية في تاريخها، مستفيدة من تحسن أسعار المنتجات واتساع الهوامش مع عودة المجمع إلى التشغيل بعد صيانة أثرت في فترة المقارنة.
فيما استفادت البحري من ارتفاع أسعار شحن النفط ونقص الناقلات وزيادة الطلب على الرحلات الأطول خلال اضطرابات المنطقة.
كما تحول قطاع المواد الأساسية من خسارة تقارب 0.8 مليار ريال إلى ربح 1.7 مليار، بدعم رئيسي من تقلص خسائر سابك إلى نحو 830 مليون ريال من أكثر من 4 مليارات قبل عام.
ما حسن المقارنة السنوية للسوق بأكثر من 3.2 مليارات ريال، رغم استمرار الضغوط على عدد من شركات البتروكيماويات الأخرى.
في المقابل، لم يكن التحسن شاملا، تراجعت أرباح المرافق العامة على أساس معدل، وتحول قطاع الإعلام والترفيه إلى الخسارة، كما انخفضت أرباح الرعاية الصحية والتطبيقات وخدمات التقنية والاتصالات.

بترو رابغ والبحري يقتحمان القائمة للربع الثاني على التوالي
بترو رابغ ضمن قائمة الشركات الأعلى ربحية-02
أكبر 10 شركات تستحوذ على 90% من الأرباح
بلغت الأرباح لأكبر 10 شركات في "تاسي" نحو 153.9 مليار ريال، تعادل 90% من أرباح السوق خلال الربع الثاني، ارتفاعا من 88.7% للفترة نفسها من العام السابق.
تصدرت أرامكو القائمة، تلتها الراجحي والأهلي و"إس تي سي"، فيما أدت القفزة الكبيرة لأرباح شركة "البحري" وتحول "بترورابغ" للربحية بمستويات قياسية إلى دخولهما قائمة أعلى الشركات ربحية، وللفصل الثاني على التوالي.
ارتفاع التركيز يضع قراءة مختلفة للأرباح القياسية، حيث استدامة زخم الأرباح في النصف الثاني ستعتمد بدرجة كبيرة على ما إذا كانت مكاسب أسعار الطاقة والشحن ستستمر، وقدرة البنوك على حماية الهوامش، والأهم أن يمتد تحسن الربحية إلى قاعدة أوسع من الشركات بدلا من الاعتماد على عدد محدود من الرابحين الكبار.

أسواق عبدالله العثيم دخلت القائمة للمرة الأولى بعد تحقيقها خسارة تاريخية
سابك وكيان-02
البتروكيماويات تتصدر قائمة الخاسرين
في الجهة المقابلة، تكبدت أكبر 10 شركات خاسرة في "تاسي"صافي خسائر مجمعة بنحو 3.7 مليار ريال خلال الربع الثاني، مع تمركز واضح للخسائر في قطاع المواد الأساسية.
تصدرت سابك القائمة بخسارة 830 مليون ريال، تلتها كيان وسبكيم والتصنيع، فيما استحوذت الشركات الأربع مجتمعة على نحو 72% من خسائر القائمة.
يظهر ذلك استمرار الضغط على ربحية صناعة البتروكيماويات رغم تحسن أسعار بعض المنتجات خلال الربع، في وقت امتدت الخسائر إلى قطاعات أخرى، أبرزها الإعلام والنقل والتجزئة، مع دخول إم بي سي وطيران ناس والعربية ضمن أكبر الشركات الخاسرة.



