سجلت البنوك السعودية أرباحا نحو 24.75 مليار ريال خلال الربع الثالث من 2026، بنمو سنوي بلغ 4.8%.
جاءت الأرباح أعلى بنحو 6% من متوسط توقعات بلومبيرغ للبنوك التي تتوافر لها تقديرات، بالتزامن مع نمو صافي دخل التمويل والاستثمار 11.4%، أي بأكثر من ضعف وتيرة نمو الأرباح النهائية.
كان التمويل المحرك الأكبر لهذا النمو، بعدما ارتفع صافي دخله 9.1% إلى 29.3 مليار ريال، وصنع نحو 72% من الزيادة في صافي دخل التمويل والاستثمار. أما الاستثمار، فرغم وزنه الأقل، أسهم بنحو 28% من الزيادة.
مع ذلك يعد النمو خلال الربع الثالث هو الأدنى منذ الربع الرابع 2020. وجاء التباطؤ رغم تحسن الدخل الأساسي، إذ امتص المخصصات جانبا كبيرا من المكاسب التي حققتها البنوك من نشاط التمويل.

رغم تباطؤ الأرباح الا أنها جاءت أعلى من متوسط توقعات بلومبيرغ
البنوك السعودية تكسر سلسلة الأرباح -02
تكلفة الأموال تدعم التمويل قبل أن تتدخل المخصصات
تبدو نتائج التمويل أقوى من الصورة التي تعكسها أرباح البنوك النهائية. فقد نما دخل التمويل الإجمالي 3.9% فقط، بينما ارتفع صافي الدخل 9.1%، مستفيدا من انخفاض مصروف التمويل بنحو 2% مقارنة بالعام الماضي.
وبذلك ارتفعت حصة البنوك من دخل التمويل بعد خصم المصروفات المرتبطة به إلى نحو 55 ريالا لكل 100 ريال من الدخل، مقابل قرابة 53 ريالا قبل عام.
وتظهر الصورة نفسها عند مقارنة الدخل بحجم المحفظة الائتمانية. فبحساب متوسط القروض، ارتفع صافي عائد التمويل السنوي من نحو 3.49% إلى 3.59%، بزيادة تقارب 10 نقاط أساس.
يجب الأخذ في الحسبان أن هذا المؤشر لا يعد هامش صافي فائدة ، لكنه يقدم مقياسا متسقا لإنتاجية المحفظة التمويلية بين الفترتين. وتوضح الأرقام أن تراجع تكلفة التمويل عوض انخفاضا محدودا في العائد الإجمالي المحقق من القروض.
كلفة المخاطر تمحو مكاسب العائد
التحسن في صافي عائد التمويل لم يصل كاملا إلى صافي أرباح البنوك. فقد ارتفعت المخصصات 50% إلى قرابة 3 مليارات ريال، لترتفع تكلفة المخاطر المحسوبة على متوسط القروض من نحو 26 إلى 36 نقطة أساس.
والنتيجة، البنوك كسبت نحو 10 نقاط أساس من تحسن صافي عائد التمويل، لكنها فقدت قرابة 11 نقطة أساس مع ارتفاع تكلفة المخاطر.
لا يعني ذلك بالضرورة حدوث تدهور في جودة الأصول. فآخر القوائم التفصيلية المتاحة تظهر تباينا بين البنوك. ففي بنك الرياض، مثلا، ارتفعت قروض المرحلة الثانية خلال النصف الأول من 13.9 مليار إلى 19.2 مليار ريال، وهي تمويلات زادت مخاطرها الائتمانية لكنها لم تنتقل بعد إلى مرحلة التعثر.

ارتفعت تكلفة المخاطر على متوسط القروض من نحو 26 إلى 36 نقطة أساس
مخصصات البنوك السعودية تقفز-02
نمو دخل التمويل أوسع من نمو الأرباح
تكشف المقارنة بين البنوك أن ضعف نمو الأرباح لم يكن نتيجة غياب نمو الدخل على مستوى القطاع. فقد استحوذ الراجحي والرياض وBSF معا على نحو 95% من الزيادة في صافي الأرباح، رغم أن حصتهم من الزيادة في صافي دخل التمويل والاستثمار لم تتجاوز نحو 52%.
يظهر هذا الفارق تفاوتا أكبر في قدرة البنوك على تحويل نمو الدخل إلى أرباح. فمصرف الراجحي رفع صافي دخل التمويل بأكثر من 20%، وظل نمو الدخل بعد المخصصات قويا، ليقدم وحده نحو ثلثي الزيادة في أرباح القطاع.
في المقابل، سجل الأهلي نموا يقارب 10% في صافي دخل التمويل والاستثمار، وظل الدخل بعد المخصصات أعلى من مستواه قبل عام، لكن صافي الربح تراجع بصورة طفيفة.
كما ارتفع صافي دخل الاستثمار للقطاع 31%، رغم أن دخله الإجمالي لم ينم سوى 2%، مستفيدا من انخفاض المصروف المرتبط به. ورغم أن الاستثمار يمثل نحو 12% فقط من صافي دخل التمويل والاستثمار، فإنه صنع أكثر من ربع الزيادة المسجلة خلال الربع.
يظهر أثر ذلك بصورة أوضح لدى بعض البنوك. فقد عوض ارتفاع دخل الاستثمار ضعفا في صافي التمويل لدى العربي والبلاد والسعودي للاستثمار، بينما كان المحرك شبه الكامل لنمو الدخل لدى البنك الأول.

استحوذ الراجحي والرياض وBSF معا على نحو 95% من الزيادة في صافي الأرباح
الجزيرة والراجحي الأعلى نموا-02
القروض والودائع تنمو 5.5%
على مستوى الميزانية، نمت القروض والودائع بنحو 5.5% لكل منهما مقارنة بالعام الماضي، لتبقى النسبة الحسابية للقروض إلى الودائع قرب 106%، وهي قريبة من مستويات الربع الثالث 2025.
لكن الصورة الفصلية اختلفت. فقد ارتفعت القروض 1.2% مقارنة بيونيو، بينما تراجعت الودائع 1.7%.
ولا يشير هذا التحرك وحده إلى ضعف في التمويل، لكنه يجعل تكلفة الأموال وتركيبة مصادرها أكثر أهمية إذا استمرت القروض في النمو بوتيرة أسرع من الودائع خلال الأرباع المقبلة.
في المحصلة، لم تتباطأ أرباح البنوك السعودية بسبب ضعف نشاط التمويل، بل إن البنوك استطاعت الاحتفاظ بجزء أكبر من دخل التمويل، لكن ارتفاع تكلفة المخاطر حد من انتقال هذا التحسن إلى صافي الربح.
ولهذا لن تقتصر متابعة الربع الرابع على نمو القروض وحده، بل ستتركز أيضا على قدرة البنوك على الحفاظ على تحسن صافي عائد التمويل، وما إذا كانت تكلفة المخاطر ستعود إلى مستويات أكثر استقرارا.


