تبدو نتائج "
أكوا" العاملة في قطاع الطاقة المتجدة وتحلية المياه والمدرجة في
السوق السعودية، للربع الثاني أضعف مما هي عليه فعليا عند القراءة الأولى.
فقد تراجع صافي الربح 36% إلى 308 ملايين ريال، وهو الأدنى منذ الربع الأول من 2024. كما انخفض الربح التشغيلي المعلن 47%.
لكن هذه الأرقام تقارن بفترة تضمنت دخلا استثنائيا كبيرا من التأمين. لذلك، فإنها لا تعكس وحدها حركة النشاط الأساسي للشركة.
بعد تحييد هذا الأثر، تبدو الأعمال التشغيلية أكثر تماسكا. لكن ذلك لا يجعل النتائج قوية بالكامل.
فالقضية الأهم تنتقل من تراجع الأرباح إلى تكلفة التوسع وسرعة تحويل المشاريع الجديدة إلى أرباح وتدفقات نقدية.
التأمين يغير قراءة النتائج
في الربع الثاني من 2025، سجلت "
أكوا" نحو 665 مليون ريال من إيرادات التأمين ضمن الإيرادات التشغيلية الأخرى.
ويرتبط هذا البند بتسويات ومطالبات عن مشكلات أداء وخسائر تاريخية في بعض المشاريع.
وبطبيعته، لا يمثل هذا الدخل جزءا متكررا من النشاط التشغيلي المعتاد.
لذلك، فإن مقارنة الربح التشغيلي مباشرة بين الربعين تجعل التراجع يبدو أكبر من واقع الأعمال الأساسية.
وبعد استبعاد إيرادات التأمين من فترة المقارنة، يتحول الانخفاض الحاد إلى نمو تشغيلي يقارب 6%.
وهذا فارق مهم في قراءة النتائج.
فأعمال بيع الطاقة والتشغيل والصيانة لم تتراجع بالصورة التي يوحي بها الرقم المعلن.
ويدعم ذلك ارتفاع إجمالي الربح 33% إلى 977 مليون ريال خلال الربع.
نمو يتسرب قبل الوصول إلى الأرباح
قفز إجمالي الربح في "أكوا" 33%، بينما بلغ نمو الربح التشغيلي بعد استبعاد البنود غير متكررة نحو 6% فقط.
هذه الفجوة قد تكون الإشارة الأهم في نتائج الربع.
فجزء كبير من التحسن عند مستوى إجمالي الربح امتصته مصروفات وبنود أخرى قبل وصوله إلى الربح التشغيلي.
وجاء ذلك مع ارتفاع المصروفات العمومية والإدارية، وضعف مساهمة بعض الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية.
كما تراجعت مساهمة خدمات التطوير والمشتريات والإنشاء.
مقر شركة "أكوا" العاملة في قطاع الطاقة المتجدة وتحلية المياه والمدرجة في السوق السعودية
أكوا
النقد يتحسن .. لكن التمويل يبقى التحدي
تبدو الصورة النقدية أفضل نسبيا من صورة الأرباح المعلنة.
فقد ارتفع مقياس التدفق النقدي التشغيلي للشركة الأم "POCF" وفق حسابات "أكوا"، بنحو 7% إلى 885 مليون ريال خلال النصف الأول.
كما ارتفعت توزيعات شركات المشاريع إلى 838 مليون ريال، بنمو يقارب 51%.
وهذا يعني أن المشاريع القائمة أصبحت تعيد نقداً أكبر إلى الشركة الأم.
لكن POCF يظل مقياسا تستخدمه الشركة، ولا يطابق التدفق النقدي التشغيلي الموحد في القوائم المالية.
لذلك، يجب التعامل معه باعتباره مؤشرا إضافيا وليس بديلا عن التدفقات المحاسبية.
وفي اتجاه إيجابي آخر، تحول التدفق النقدي الحر من سالب 205 ملايين ريال في الربع الأول إلى موجب 93 مليونا.
ويعطي ذلك إشارة أفضل إلى حركة النقد خلال الربع الثاني، من دون أن يلغي ضغوط التمويل المرتبطة بالتوسع.
فالمحفظة تكبر، والمشاريع تحت الإنشاء تتزايد، ومعها ترتفع احتياجات الشركة الأم لتمويل دورة المشاريع الجديدة.
وبالتالي، لا يتعلق التحدي بقدرة الأصول الحالية على توليد النقد فقط.
بل يتعلق أيضاً بما إذا كان هذا النقد سينمو بالسرعة الكافية لمجاراة احتياجات التوسع.
المحفظة تنمو قبل دخول المشاريع إلى التشغيل
بين نهاية مارس ويونيو، ارتفع عدد مشاريع "
أكوا" من 109 إلى 111 مشروعا.
كما زادت محفظة الطاقة من 95.7 إلى نحو 98.2 جيجاواط.
لكن نمو المحفظة لا يعني أن جميع هذه القدرات بدأت توليد الإيرادات والأرباح.
فقد ظلت قدرة المشاريع المصنفة ضمن التشغيل عند نحو 43.9 جيجاواط.
في المقابل، ارتفعت القدرة المتعاقد عليها للمشاريع تحت الإنشاء من 44.2 إلى نحو 46.5 جيجاواط.
وهذا يعني أن جزءا من نمو المحفظة خلال الفترة جاء من إضافة قدرات مستقبلية.
ولم يأت من انتقال مشاريع جديدة بالكامل إلى مرحلة التشغيل.
وتزداد أهمية هذا الفارق مع انتقال مواعيد بعض مراحل المشاريع إلى تواريخ لاحقة.
وبحسب بيانات "أكوا" تم إعادة توقعات تشغيل المشاريع المتوقعة خلال العام الجاري، لربع أو أكثر، إلى جانب بعض المشاريع المستقبلية.
ولا يعني التأخير بالضرورة تراجع الجدوى الاقتصادية للمشاريع.
لكنه يطيل الفترة بين ضخ رأس المال وبدء المشروع في المساهمة الكاملة بالأرباح والتوزيعات النقدية.
وهذا مهم لشركة تتوسع بسرعة وتعتمد دورة نموها على إعادة تدوير رأس المال بين المشاريع.
التزامات خارج الميزانية ترفع حساسية التمويل
مع اتساع المحفظة، تزايدت أيضا متطلبات التمويل والدعم الرأسمالي للمشاريع.
فقد ارتفع صافي الرافعة المالية ذات حق الرجوع على الشركة الأم من 16.7 مليار ريال إلى 21.6 مليار خلال ستة أشهر.
ويمثل ذلك زيادة تقارب 30%.
لكن الجانب اللافت هو مصدر هذه الزيادة.
فقد ارتفعت الالتزامات ذات حق الرجوع خارج الميزانية بنحو 36% إلى 17.7 مليار ريال.
وجاء ذلك بدرجة كبيرة من ضمانات مرتبطة بمساهمات حقوق الملكية والقروض الجسرية للمشاريع.
ولا تعني هذه الالتزامات وجود ديون مصرفية مستحقة فورا بالقيمة نفسها.
كما أنها لا تدخل مباشرة ضمن الدين المحاسبي المسجل في الميزانية.
لكنها توضح حجم الدعم الذي قد تحتاج إليه المشاريع من الشركة الأم خلال دورة التطوير والتمويل.
وبحسب مقياس "
أكوا"، ارتفعت نسبة صافي الرافعة إلى POCF من 5.18 إلى 6.59 مرة.
وهنا تظهر إحدى أهم نقاط الحساسية في قصة النمو.
فالرافعة ترتفع بوتيرة أسرع من نمو التدفقات النقدية التي تصل إلى الشركة الأم.
ويحدث ذلك فيما تظل تكلفة التمويل مرتفعة نسبياً.
فكلما طال تنفيذ مشروع، استمر ارتباط رأس المال والضمانات والتمويل به لفترة أطول.
وفي المقابل، يتأخر انتقال المشروع إلى مرحلة توليد الأرباح والتوزيعات النقدية.
لذلك، يصبح الالتزام بالجداول الزمنية جزءاً من إدارة المخاطر المالية، وليس مجرد مسألة تشغيلية.
نمو قوي .. لكن بشروط أصعب
لا تواجه "أكوا" نقصا في فرص النمو. فمحفظتها تتوسع، والمشاريع القائمة تعيد توزيعات نقدية أكبر، مع قدرات قيد الإنشاء.
لكن نتائج النصف الأول تظهر أن تحويل هذه الفرص إلى أرباح يحتاج وقتا. فالأداء التشغيلي أفضل من ظاهر التراجع المعلن بعد تحييد إيرادات التأمين، إلا أن نمو الربح التشغيلي ظل أضعف من إجمالي الربح، تحت ضغط المصروفات.
نقديا، تحسن التدفق النقدي الحر في الربع الثاني، وارتفعت توزيعات شركات المشاريع. في المقابل، صعدت الرافعة المالية، خصوصا الالتزامات المرتبطة بالشركة الأم خارج الميزانية، مع اتساع المشاريع تحت الإنشاء وتأخر التنفيذ.
لذلك، لم تعد قصة "أكوا" مجرد إضافة مشاريع. فالاختبار الأهم هو سرعة تحويل المحفظة إلى تشغيل، ثم إلى أرباح ونقد يعود إلى الشركة الأم. واستمرار التأخيرات مع ارتفاع التمويل قد يجعل تكلفة النمو أكثر حضورا في النتائج المقبلة.