الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 10 أبريل 2026 | 22 شَوَّال 1447
Logo

3 عوامل تحول المراكز التجارية إلى "عصب اقتصادي" في السعودية

حسام العليان
حسام العليان من الرياض
الجمعة 10 أبريل 2026 19:45 |4 دقائق قراءة
3 عوامل تحول المراكز التجارية إلى "عصب اقتصادي" في السعودية


تتجه المراكز التجارية في السعودية إلى أداء دور اقتصادي يتجاوز مفهوم التسوق التقليدي، مع تحولها إلى أصول تشغيلية تسهم في دعم التوظيف وتنشيط قطاع التجزئة، أحد المكونات الرئيسة في الناتج المحلي، بحسب مستثمرين تحدثوا لـ"الاقتصادية".

وأكدوا أن المراكز التجارية تحولت إلى "عصب اقتصادي" في السعودية بدعم من توسع المدن وارتفاع الاستهلاك المحلي ونمو الأنشطة السياحية، ما يعزز الطلب على المساحات التجارية المنظمة.

في هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي لشركة أزاد العقارية أيمن البرطي إن السعودية تعد من أكبر أسواق التجزئة في المنطقة من حيث حجم المعروض المنظم، مشيرًا إلى تقرير “نايت فرانك السعودية 2025 – نظرة عامة على قطاع التجزئة”، الذي قدّر إجمالي المساحات القابلة للتأجير في المدن الرئيسية بأكثر من 8 ملايين متر مربع، تستحوذ الرياض على أكثر من 4 ملايين متر مربع منها.

مؤشرات الطلب تُظهر قوة الإنفاق الاستهلاكي

أضاف أن مؤشرات الطلب تظهر استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي، موضحًا أن بيانات البنك المركزي السعودي أظهرت تسجيل عمليات نقاط البيع نموًا سنويًا مستقرًا خلال 2024، بالتوازي مع توسع أنشطة الجملة والتجزئة وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء.

وأوضح البرطي أن المراكز التجارية تتجه إلى تنويع أنشطتها عبر الجمع بين التجزئة والخدمات والمطاعم والترفيه، في خطوة تهدف إلى زيادة معدلات الزيارة ومتوسط زمن بقاء المتسوقين، ما ينعكس على استقرار الأداء التشغيلي.

وفي هذا السياق، طورت شركة أزاد العقارية مشروع “سوق 7” في جدة بوصفه نموذجًا لمراكز التجزئة ذات الطابع المفتوح والمتعدد الاستخدامات. ويقام المشروع على مساحة إجمالية تبلغ نحو 720 ألف متر مربع، منها 420 ألف متر مربع مساحات قابلة للتأجير، موزعة على 114 مبنى تضم نحو 3480 وحدة تجارية، إضافة إلى 6 قاعات سينما ومناطق مخصصة للأنشطة الترفيهية ونمط الحياة.

تمكين العلامات المحلية من العمل ضمن بيئة تشغيل حديثة

قال البرطي إن التجار والعلامات المحلية يشكلون نحو 75% من إجمالي مستأجري المشروع، ما بعكس حضور المنشآت الصغيرة والمتوسطة ضمن منظومة التجزئة المنظمة، ويعزز دور هذه المشاريع في تمكين العلامات المحلية من العمل ضمن بيئة تشغيل حديثة.

وأشار إلى أن استطلاعًا أُجري بعد الافتتاح أظهر أن 62% من المستأجرين سجلوا نموًا في المبيعات تراوح بين 10% و20% مقارنة بفروعهم الأخرى، فيما سجل 23% منهم نموًا تجاوز 25%.

وبيّن أن المشروع يدعم أكثر من 24 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة تشمل أنشطة البيع والخدمات اللوجستية وإدارة المرافق، مضيفًا أن عدد الزوار ارتفع خلال 2025 بنسبة 33% على أساس سنوي، ما نتج عنه أكثر من 5.2 مليون زيارة إضافية، فيما شهد شهر ديسمبر زيادة بنسبة 111% مقارنة بالفترة المقابلة خلال مرحلة الافتتاح التجريبي.

وأكد البرطي أن تنويع مصادر الدخل داخل المراكز التجارية ومواءمة التصميم مع احتياجات المستهلك اليومية يعززان استقرار الأداء عبر الدورات الاقتصادية، ويجعلان هذه المشاريع عنصرًا داعمًا للنشاط التجاري ورافدًا لمساهمة قطاع التجزئة في الناتج المحلي.

وفي السياق ذاته، قال نائب الرئيس والعضو المنتدب للشركة الخليجية القابضة بندر السعدون إن المراكز التجارية الكبرى باتت تمثل “العصب التجاري” في المدن، نظرًا لدورها في تنشيط الحركة الاقتصادية ورفع جاذبية المناطق المحيطة بها.

وأوضح أن هذه المشاريع لا تقتصر على النشاط التجاري فقط، بل تسهم في تطوير البنية التحتية ورفع قيمة الأراضي والعقارات المجاورة، إلى جانب خلق آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، ما يعزز من مساهمتها في توطين الوظائف وجذب الاستثمارات.

اتجاه نحو النماذج متعددة الاستخدامات

وأشار السعدون إلى أن الجيل الجديد من المراكز التجارية في السعودية يتجه نحو النماذج متعددة الاستخدامات التي تضم مساحات تجارية واسعة قد تتجاوز 300 ألف متر مربع، إلى جانب مرافق ضيافة وفنادق، ما يحولها إلى وجهات متكاملة للسكان والسياح على حد سواء.

وأضاف أن هذه المشاريع تسهم في تعزيز جودة الحياة وتحفيز الإنفاق الاستهلاكي، إلى جانب دعم الإيرادات الحكومية بشكل غير مباشر من خلال تنشيط القطاعات المرتبطة مثل السياحة والخدمات، ما يجعلها أحد مكونات الاقتصاد الحضري المستدام.

وقال خالد المبيض الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية إن المراكز التجارية الكبرى شهدت تحولًا نوعيًا خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد مجرد وجهات للتسوق، بل أصبحت منصات اقتصادية متكاملة تدعم قطاعات متعددة مثل التجزئة، والترفيه، والضيافة، والخدمات.

وأضاف أن هذه المراكز أسهمت في رفع جودة التجربة الشرائية، ما انعكس على زيادة متوسط إنفاق الفرد ومدة بقائه داخل المركز، إلى جانب تعزيز مفهوم “التسوق الترفيهي”، وهو ما يدعم نمو الإنفاق الاستهلاكي بشكل مستدام.

وأشار المبيض إلى أنها أصبحت بيئة جاذبة لرؤوس الأموال المحلية والدولية، سواء عبر استقطاب العلامات التجارية العالمية أو من خلال تطوير مشاريع متعددة الاستخدامات، إضافة إلى دورها في رفع قيمة الأصول العقارية المحيطة وتحفيز تطوير البنية التحتية والخدمات.

وأكد أن هذه المراكز تمثل أحد محركات الاقتصاد الحضري، من خلال خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتعزيز حيوية المدن، ودعم مستهدفات رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية