سجلت السعودية فائضا في الميزان التجاري خلال يوليو الماضي بلغ 14.3 مليار ريال، بعدما انخفضت الصادرات السلعية 17.2% إلى 84.4 مليار ريال.
وفي المقابل، تراجعت الواردات 15.4% إلى نحو 70 مليار ريال، ما أبقى تجارة السعودية في منطقة الفائض.
بيانات الهيئة العامة للإحصاء تشير إلى انخفاض الصادرات البترولية 12.8%، بينما هبطت الصادرات غير البترولية، شاملة إعادة التصدير، بنسبة بلغت 26.2%. وارتفعت حصة الصادرات البترولية من الإجمالي إلى 71%، مقابل 67.4% في يوليو 2025.
وبحسب وحدة التحليل المالي في صحيفة "الاقتصادية" فإن تجارة السعودية ظلت أكثر تماسكا منذ بداية العام، فقد بلغت الصادرات السلعية 689.1 مليار ريال، بزيادة 3.7% على الفترة نفسها من العام الماضي.
وفي الفترة ذاتها، انخفضت الواردات 4.4% إلى 519.9 مليار ريال، لترتفع قيمة الفائض التجاري للفترة إلى 169.1 مليار ريال. ما يعني نموا بنحو 40.8% مقارنة بفائض بلغ 120.2 مليار ريال خلال أول 7 أشهر من 2025.
كما استقر حجم التجارة السلعية خلال الأشهر الـ7 قرب 1.21 تريليون ريال، رغم الضغوط الجيوسياسية على ممرات التجارة الإقليمية.
الصادرات الوطنية أكثر تماسكا من إعادة التصدير
أظهرت تفاصيل يوليو تفاوتا داخل الصادرات غير البترولية. فقد انخفضت الصادرات الوطنية غير البترولية 14.8% على أساس سنوي إلى نحو 15.5 مليار ريال، لكنها ارتفعت بشكل طفيف مقارنة بيونيو.
في المقابل، هبطت إعادة التصدير 40% إلى نحو 9 مليارات ريال، بعد تراجع إعادة تصدير الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية 67.7%. وهذه المجموعة مثلت 32.5% من إجمالي إعادة التصدير.
ونتيجة لذلك، ارتفعت حصة الصادرات الوطنية من إجمالي الصادرات غير البترولية، شاملة إعادة التصدير، إلى نحو 63.2% في يوليو. وكانت الحصة تقارب 54.8% في الشهر نفسه من 2025.
على مستوى السلع، ظلت اللدائن والمطاط أكبر مكونات الصادرات غير البترولية بحصة 19.8%، تلتها الصناعات الكيماوية بحصة 18.6%. إلا أن تراجع المجموعتين 17.8% و32.1% يوضح استمرار الضغط على بعض الصادرات الصناعية الأساسية.
نمو الصادرات الوطنية غير النفطية إلى دول الخليج
في المقابل، نمت الصادرات غير البترولية باستثناء إعادة التصدير مع دول الخليج، إذ ارتفعت الصادرات إليها 24.6% إلى 3.7 مليار ريال.
وسجلت هذه الصادرات نموا إلى الإمارات والكويت وقطر وعمان والبحرين جميعا.
الصين تحافظ على صدارتها
حافظت الصين على موقعها كأكبر وجهة لصادرات السعودية خلال يوليو بحصة 13.4%، تلتها الإمارات بـ10%، ثم اليابان بـ8.7%. واستحوذت أكبر 10 وجهات على 67.2% من إجمالي صادرات المملكة، ما يؤكد استمرار ثقل آسيا والخليج ضمن خريطة تجارة السعودية.
من جهة أخرى، ارتفعت الصادرات إلى بولندا 43% على أساس سنوي، وإلى تايوان 24.6%، وإلى الولايات المتحدة 3.5%، وإلى اليابان نحو 3%.
وخارج أكبر 10 وجهات، سجلت أسواق أخرى نموا لافتا، إذ ارتفعت الصادرات إلى سنغافورة بنحو 60%، وإلى الأردن 85%، وإلى الفلبين بأكثر من 120%. ورغم صغر أحجامها مقارنة بالأسواق الكبرى، فإن نموها يوسع قاعدة الطلب الخارجي.
مرونة المنافذ تظهر في التحول نحو جدة
تكشف بيانات المنافذ قوة الخيارات المتاحة لتجارة السعودية، في ظل اضطرابات الملاحة الإقليمية.
فقد ارتفعت الواردات عبر ميناء جدة الإسلامي بنحو 70.5% سنويا إلى 29.9 مليار ريال، لترتفع حصته من نحو 21.2% إلى 42.7% من إجمالي الواردات. وتؤكد بيانات شهر يوليو أن جدة أصبح المنفذ الرئيسي للواردات.
وفي الاتجاه المقابل، تراجعت الواردات عبر ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام إلى نحو 1.6 مليار ريال.
وفي هذا السياق، أعلنت الأمانة العامة لمجلس التعاون في مايو الماضي، أن دول المجلس فعلت ممرات لوجستية بديلة، وأعادت توجيه شحنات من موانئ الخليج العربي إلى موانئ على البحر الأحمر وبحر العرب لحماية سلاسل الإمداد وضمان استمراريتها.
كما أعلنت «موانئ» إضافة 5 خدمات شحن بحرية جديدة بعد بداية التوترات في مضيق هرمز، بطاقة إجمالية تقارب 63.6 ألف حاوية قياسية، بهدف تعزيز مرونة القطاع واستمرارية تدفق السلع.
والتحول لم يقتصر على الواردات، إذ ارتفعت الصادرات غير البترولية عبر ميناء جدة الإسلامي بنحو 62.3% إلى نحو 5.9 مليار ريال. وبذلك ارتفعت حصة الميناء إلى 24.2% من الصادرات غير البترولية، مقابل نحو 11% قبل عام.
هذه المرونة التشغيلية تتقاطع مع توجه السعودية لتعزيز موقعها مركزا لوجستيا عالميا ضمن رؤية 2030.


