الأربعاء, 14 أكتوبر 2026|2 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية
  • السعودية مرشحة للاستفادة الأكبر من نمو التجارة الأوروبية ـ الخليجية
  • الطاقة والذكاء الاصطناعي والدفاع واللوجستيات في صدارة فرص التوسع الاستثمار

في وقت تستعد فيه الرياض لاستضافة القمة الثانية بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في 24 أكتوبر الجاري، تبرز السعودية باعتبارها إحدى أبرز ساحات التوسع المحتملة للشركات الأوروبية، مدفوعة بحجم اقتصادها ومشروعات رؤية 2030.

الدكتور كريستيان كوخ، المدير التنفيذي لمؤسسة "مركز الخليج للأبحاث" في بروكسل ومدير الأبحاث في المركز، رسم ملامح المرحلة المقبلة من الشراكة الاقتصادية الأوروبية ـ الخليجية، في حوار بمناسبة انعقاد القمة الخليجية الأوروبية قريبا في الرياض، واستعرض حجم التجارة والاستثمارات، والقطاعات الأكثر جذباً للمشروعات.

كوخ أكد لـ "الاقتصادية" توقعه ارتفاع عدد الشركات الأوروبية العاملة في السعودية بنحو 25% خلال السنوات الخمس المقبلة.

تشير أحدث بيانات متوفرة من بعثة الاتحاد الأوروبي إلى وجود أكثر من 2500 شركة أوروبية تعمل وتستثمر داخل السعودية.

اقرأ أيضا: مديرة صندوق النقد : إصلاحات السعودية بنت هوامش أمان في مواجهة الحرب | صحيفة الاقتصادية

6 مليارات يورو تجارة السلع الأوروبية ـ الخليجية

يرى كوخ أن الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون ما زالا يتمتعان بتكامل هيكلي واضح، موضحا أنه في حين تصدر دول مجلس التعاون الطاقة والمواد الخام، يصدر الاتحاد الأوروبي السلع المصنعة ذات القيمة المضافة العالية والتكنولوجيا والمعدات الصناعية.

بلغ حجم تجارة السلع بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي نحو 165.6 مليار يورو في 2025، بزيادة تقارب 30% خلال العقد الماضي.

اللافت من وجهة نظره أن تجارة الخدمات بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون تضاعفت أكثر من مرة منذ 2014.

يشير هذا إلى تحول من علاقة تتركز على الطاقة والتصنيع إلى علاقة تقوم على التكنولوجيا والاستثمار والشراكات الصناعية.

من ثم، فإن قطاعات مثل الطاقة المتجددة، والمعادن الحيوية، والمواد المتقدمة، وصناعات الدفاع والأمن، والتكنولوجيا الرقمية تمتلك إمكانات كبيرة لتحقيق نمو مستقبلي، بحسب رأيه.

اقرأ أيضا: وزير الاستثمار: الاستدامة المالية السعودية أعطت المستثمرين الثقة | صحيفة الاقتصادية

صورة كوخ

4 مليارات يورو تجارة الخدمات وفرص في الذكاء الاصطناعي

يؤكد كوخ أن جميع قطاعات الخدمات تمتلك إمكانات كبيرة للنمو خلال السنوات المقبلة، مشيرا إلى أن تجارة الخدمات بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون بلغت 84.4 مليار يورو في 2024، بزيادة 119% خلال العقد الماضي.

كوخ قال: "أود أن أضيف أيضاً قطاع الطاقة المتجددة، بما في ذلك مجالات مثل الهيدروجين الأخضر وتقنيات إدارة الكربون، إلى جانب قطاع الدفاع والأمن، في ضوء التدهور العام في البيئة الأمنية الذي شهدناه خلال العام الماضي".

أكد كذلك أن الاعتماد الهيكلي لدول مجلس التعاون على استيراد الغذاء يوفر فرصة أخرى في مجالات مثل التكنولوجيا الزراعية، وتقنيات تحلية المياه، ومعالجة مياه الصرف الصحي.

مركز الملك عبدالله المالي
مركز الملك عبدالله المالي "كافد" في الرياض
كافد 4444

9 مليارات يورو أرصدة الاستثمار بين الجانبين

يرى كوخ أنه من من المحتمل أن يمتلك قطاع البنية التحتية للطاقة، ولا سيما في مجالات الطاقة الخضراء والهيدروجين، أكبر إمكانات النمو.

ويشير إلى أن رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر للاتحاد الأوروبي في دول مجلس التعاون بلغ 163.1 مليار يورو في 2024، فيما بلغ رصيد استثمارات دول المجلس في الاتحاد الأوروبي نحو 189.8 مليار يورو.

وقال: "دول مجلس التعاون تمتلك رأس المال والطموح للتحول إلى منتجين ومصدرين رئيسيين للطاقة المتجددة، في حين توفر أوروبا التكنولوجيا والقدرات الصناعية وسوقاً كبيرة محتملة للجزيئات منخفضة الكربون".

أضاف: "بالنظر إلى أن صناديق الثروة السيادية والمستثمرين الإستراتيجيين في دول مجلس التعاون يبدون اهتماماً متزايداً بالذكاء الاصطناعي، في حين تحتاج أوروبا إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية للحوسبة، فإن الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية تمثل أيضاً قطاعات جديرة بالاهتمام".

25 % زيادة متوقعة في الشركات الأوروبية بالسعودية

يتوقع كوخ أن تستفيد السعودية بشكل متناسب، وأكثر من غيرها، من النمو المتوقع في التجارة بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون خلال السنوات المقبلة، نظراً إلى الحجم الإجمالي للاقتصاد السعودي وكثرة المشروعات التنموية التي يجري تنفيذها في إطار رؤية 2030.

في السياق، قال كوخ: "ينبغي توقع زيادة بنحو 25% في عدد الشركات الأوروبية العاملة في المملكة خلال السنوات الخمس المقبلة".

ستكون القطاعات الرئيسية الطاقة والطاقة المتجددة، وقطاع الدفاع، والتكنولوجيا الرقمية. كما تمتلك الخدمات اللوجستية والرعاية الصحية إمكانات كبيرة للتوسع، وفقا لكوخ.

من الطاقة والتصنيع إلى التكنولوجيا والاستثمار

تمر العلاقة التجارية والاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي بمرحلة تحول، بحسب كوخ، من علاقة تركز بشكل أساسي على الطاقة والتصنيع إلى علاقة أوسع نطاقاً تشمل التكنولوجيا والاستثمار والخدمات والشراكات الصناعية.

لذلك، فإنه يتوقع توسعا كبيرا وتنويعا في هذه العلاقة، بحيث تشمل تحول الطاقة، والمواد الحيوية، والتصنيع المتقدم، وتقنيات الدفاع والأمن، والرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية، والخدمات المالية والمهنية، فضلاً عن قطاعي الزراعة والغذاء.

وقال: "في ظل التقلبات التي يشهدها العالم على الصعيدين السياسي والاقتصادي، يدرك كل من الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي أن الاستمرار في العمل كالمعتاد لم يعد كافياً، بل ستكون له نتائج عكسية. بالتالي، من المتوقع أن نبدأ في الانتقال من مجرد الإعلانات وأطر مذكرات التفاهم إلى مشروعات ملموسة ذات قيمة وتأثير مباشرين".

من ربط رأس المال بالمشروعات إلى التنفيذ

يرى كوخ أن نقل العلاقة الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي من علاقة تقوم فقط على الحوار والالتزام السياسي إلى علاقة تتضمن منصة استثمارية وسلاسل استثمار وقيمة متكاملة بين الاتحاد الأوروبي ودول المجلس، من شأنه أن يعكس التزاماً ملموساً بالمضي قدماً.

وقال: "سيكون من الضروري إنشاء آلية تجمع بين المفوضية الأوروبية والأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، وبنك الاستثمار الأوروبي والمؤسسات الأوروبية للتنمية والمؤسسات المالية، وصناديق الثروة السيادية الخليجية، وهيئات الاستثمار الوطنية، وكبرى الشركات الأوروبية والخليجية، وغرف التجارة واتحادات الأعمال".

يؤكد الخبير الاقتصادي أن دور هذه الآلية لا يقتصر على ربط الشركات الأوروبية برؤوس الأموال الخليجية، بل يجب أن تعمل أيضاً على نقل المشروعات من مرحلة الفكرة إلى مرحلة التنفيذ.

ويرى أنه ينبغي لهذه الآلية أيضا أن تتعامل مع العوائق الحالية أمام دخول الأسواق والاستثمار، مثل قضايا التراخيص، وقيود الملكية، والمشتريات الحكومية وغيرها.

ومن المجالات المهمة بشكل خاص أيضاً الشركات الصغيرة والمتوسطة، بحيث تحصل الشركات الأوروبية الأصغر حجماً على المساعدة اللازمة لدخول أسواق دول مجلس التعاون، والعكس صحيح.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية