يستهدف بنك الأردن بناء محفظة في السوق السعودية تعادل نحو 20% من أصول المجموعة، البالغة حالياً 20 مليار ريال، في مرحلته الأولى، مع التركيز على قطاع الشركات، خصوصاً الشركات الصغيرة والمتوسطة، والاستفادة من شبكة البنك الإقليمية، بحسب ما ذكره الرئيس التنفيذي للبنك في السعودية زاهر معلا في حوار مع "الاقتصادية".
دشن البنك هذا الأسبوع أول فروعه في برج المملكة بالعاصمة السعودية الرياض ، في خطوة وصفها الرئيس التنفيذي بأنها تتجاوز مفهوم التوسع التقليدي إلى بناء حضور إستراتيجي في أحد أهم الأسواق المصرفية في المنطقة.
معلا كشف عن خطط توسعية للبنك في السعودية عبر دراسة تدشين فرع في المنطقة الشرقية وآخر في الغربية، كما تحدث عن دوافع البنك من دخول السوق السعودية، وأولوياته، والقطاعات المستهدفة، وحجم الطموحات ، إضافة إلى رؤيته للمنافسة في أكبر اقتصاد عربي.
أكد أن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للبنك، وسط مساع لبناء شراكات إستراتيجية مع المؤسسات والهيئات المحلية الداعمة لهذا القطاع.. وإلى نص الحوار
بداية، حدثنا عن تدشين أول فرع لبنك الأردن في السعودية، وما الذي دفعكم لدخول السوق؟
مجموعة بنك الأردن، وعلى مدى 65 عاماً، حرصت دائماً على الوجود في أهم الأسواق في المنطقة. لدينا حضور في الأردن وفلسطين وسورية والعراق والبحرين، واليوم نضيف السعودية إلى هذه المنظومة.
تدشين فرع البنك في السعودية لا يمثل بالنسبة لنا مجرد افتتاح فرع جديد، وإنما وجود إستراتيجي وركيزة أساسية للمجموعة في القطاع المصرفي السعودي.
السوق السعودية تتمتع بمقومات كبيرة، كما أن خبرتنا الإقليمية وفهمنا لطبيعة السوق، إلى جانب مواءمة أعمالنا مع مستهدفات رؤية 2030، حفزتنا لتسريع خطوات التوسع في السعودية.
ننظر إلى وجودنا في الرياض كركيزة لدعم قطاع الشركات السعودي بمختلف أحجامه، إضافة إلى المساهمة في تنشيط التبادل التجاري بين السعودية ودول الجوار من خلال حلول تمويلية متخصصة.
ما أبرز الخدمات والبرامج التي سيقدمها البنك للمستثمرين والشركات والجهات الحكومية؟
كمت أسلفت ، قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لنا، ونسعى إلى بناء شراكات إستراتيجية مع المؤسسات والهيئات المحلية الداعمة لهذا القطاع.
كما أن التبادل التجاري بين المملكة ودول الجوار يمثل مجالاً مهماً يمكن لبنك الأردن أن يضيف فيه قيمة حقيقية، مستفيداً من وجوده في عدد من هذه الأسواق.
ومن أولوياتنا كذلك تكثيف العلاقة مع المصدر والمورد السعودي، لأن بناء العلاقة المصرفية من البداية يسرع عملية الاستجابة لمتطلبات العملاء، ويساعد الشركات على التوسع في أعمالها.
سنركز على تمويل الشركات القائمة في السعودية بمختلف أحجامها، إلى جانب تقديم الاستشارات والحلول التي تساعدها على النمو والتوسع.
هل وضعتم سقفاً محدداً للتمويل في السوق السعودية؟
كل حالة تتم دراستها على حدة. نحن نعمل في أحد أكثر الأسواق تطوراً من الناحية الرقابية، والبنك المركزي السعودي يضع مؤشرات واضحة تتعلق بنسب رأس المال والرافعة المالية والسيولة والتركزات الائتمانية وغيرها من المتطلبات الرقابية العالمية.
لذلك، خطتنا التمويلية متكاملة، وتستند إلى رؤية المنشأة، والمتطلبات الرقابية، وحاجة السوق. كما تتم مراجعتها بصورة دورية بما يمكّن البنك من تقديم أفضل الحلول للعملاء مع المحافظة على سلامة وجودة المحفظة.
هل تشمل خطتكم تقديم الخدمات المصرفية للأفراد؟
في المرحلة الأولى سيكون التركيز على قطاع الشركات في مختلف القطاعات.
أما الخدمات المصرفية للأفراد، فسيتم بحثها مستقبلاً بناءً على تطور الأعمال واحتياجات السوق. كل الخيارات واردة، لكننا نعمل وفق أولويات واضحة، ونرى أن القيمة المضافة التي يستطيع بنك الأردن تقديمها في هذه المرحلة تتركز بشكل أكبر في قطاع الشركات، بالنظر إلى خبرتنا الإقليمية وتواجدنا في الأسواق المجاورة.
من هي الفئات أو الشركات التي تستهدفونها ؟
التركيز الأساسي سيكون على الشركات. ومن نقاط قوة بنك الأردن خبرته في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.
أما في قطاع الشركات الكبيرة، فنحن نستهدف بناء علاقات مع أسماء كبرى في السوق السعودية، إلى جانب الشركات الوطنية الرائدة في مختلف القطاعات، بما فيها الشركات ذات الأحجام الكبيرة مثل أرامكو وسابك.
لدينا بالفعل قائمة من الشركات المستهدفة، وستبدأ العلاقات المصرفية معها بالتزامن مع تدشين الفرع. لكننا لا ننظر إلى عدد محدد من العملاء بقدر ما نركز على بناء محفظة متوازنة وسليمة وصحية.
ما ميزتكم التنافسية في سوق مصرفية شديدة التنافس مثل السعودية؟
التسعير وحده ليس نموذجاً مستداماً للمنافسة.
قوة بنك الأردن تقوم على تقديم حلول مصرفية متكاملة تشمل التمويل والودائع والتقنية وإدارة السيولة وتمويل التجارة، إضافة إلى قدرتنا على ربط الشركات السعودية بالأسواق التي نوجد فيها إقليمياً.
هذه الحزمة المتكاملة هي نقطة القوة التي سننطلق منها لبناء حصة سوقية متميزة في السعودية.
تبلغ أصول مجموعة بنك الأردن نحو 20 مليار ريال. ما حجم الطموح الذي تستهدفونه في السعودية؟
أصول المجموعة حالياً في حدود 20 مليار ريال، وطموحنا في المرحلة الأولى أن تشكل محفظة فرع السعودية نحو 20% من أصول المجموعة.
وهذا يعكس حجم الثقة التي نضعها في السوق السعودية، وكذلك أهمية السعودية في إستراتيجية النمو المستقبلية للمجموعة.
كم يبلغ عدد موظفي البنك في السعودية، وما نسبة السعودة؟
يبلغ عدد الموظفين حالياً نحو 40 موظفاً، ونسبة السعودة 98%.
ونحن نؤمن بأن بناء فريق محلي مؤهل جزء أساسي من نجاحنا في السوق السعودية، لأن فهم احتياجات الشركات والعملاء يبدأ من وجود كوادر تعرف طبيعة السوق وتستطيع التعامل مع متطلباته بكفاءة.
هل لديكم خطط لافتتاح فروع أخرى في السعودية؟
المرحلة الأولى ركزنا فيها على الرياض، وهي نقطة انطلاق مهمة جداً بالنسبة لنا.
التوسع إلى المنطقة الشرقية وكذلك المنطقة الغربية مطروحان للدراسة، وسيكون التوسع وفق تطور الأعمال واحتياجات العملاء.
وبالنسبة للمنطقة الشرقية تحديداً، فهي سوق مهمة جداً بالنسبة لنا، وننظر إلى تدشين فرع هناك باعتباره خطوة طبيعية في المرحلة المقبلة، خصوصاً مع أهمية المنطقة في قطاعات الطاقة والصناعة والتجارة ووجود عدد كبير من الشركات التي تتوافق مع القطاعات التي نستهدفها.
حالياً نركز على بناء قاعدة أعمال قوية من الرياض، وتقديم حلول مصرفية متخصصة لقطاع الشركات، على أن يكون التوسع الجغرافي التالي مبنياً على احتياجات السوق وفرص النمو.
كيف تقيمون البيئة والإجراءات الرقابية التي يطبقها البنك المركزي السعودي؟
الإجراءات الرقابية دقيقة وسليمة، وتأخذ في الحسبان الاستقرار المالي، ومستهدفات رؤية 2030، وجذب الاستثمارات، وتطوير الاقتصاد.
ونرى أنها متوائمة مع حجم السوق السعودية ومع خطط السعودية الاقتصادية والتنموية، كما أن وضوح المتطلبات الرقابية يساعد المؤسسات المالية على بناء خطط طويلة الأجل بصورة أكثر استدامة.
أخيراً، ما مستهدفكم من حيث عدد العملاء خلال السنوات المقبلة؟
لا نضع عدداً محدداً كهدف بحد ذاته. بالنسبة لنا الأهم هو جودة المحفظة وتوازنها وسلامتها.
عدد العملاء يمكن أن يختلف بحسب طبيعة القطاعات وحجم التركزات الائتمانية، ولذلك نركز على الوصول إلى العدد المناسب من العملاء الذين يمكن من خلالهم بناء محفظة صحية ومستدامة.
هدفنا ليس النمو لمجرد النمو، وإنما بناء أعمال مصرفية ذات جودة، تحقق قيمة للعميل وللبنك، وتدعم في الوقت نفسه إستراتيجية بنك الأردن طويلة الأجل في السوق السعودية.

