في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع الرياضي السعودي، برزت مؤشرات ملموسة تعكس نجاح النهج المؤسسي الذي تقوده وزارة الرياضة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
سجلت مبادرة الحوكمة قفزة نوعية بزيادة عدد الأندية المشاركة بنسبة 518%، فيما عادت 70% من الأندية إلى مستويات الحضور الجماهيري لما قبل جائحة كورونا، في دلالة واضحة على تعافي القطاع وتعزيز ارتباطه بالمجتمع، بحسب ما ذكره لـ"الاقتصادية" المتحدث الرسمي لوزارة الرياضة ووكيل الإعلام والتسويق، عادل الزهراني.
وعلى صعيد التوسع القاعدي والتشغيلي، تجاوز عدد الممارسين المسجلين 108 آلاف ممارس، إلى جانب تطوير ثلاث منشآت رياضية تطويرًا كاملًا، وربط 56 ناديًا بنظام تخطيط موارد مؤسسية (ERP)، ما أسهم في رفع كفاءة التشغيل وتسريع التحول الرقمي وتعزيز النضج المؤسسي للأندية، وفقا للزهراني.
هذه الأرقام تأتي بالتوازي مع حراك تاريخي يشهده القطاع الرياضي، تقوده خصخصة الأندية بوصفها أحد أعمدة الاستدامة المالية والتحول نحو الاحتراف الكامل، خاصة بعد إقرار نظام الرياضة الجديد الذي وضع إطارًا قانونيًا متكاملًا لحماية المستثمرين وتنظيم العلاقة بين القطاعين العام والخاص.
المتحدث الرسمي لوزارة الرياضة ووكيل الإعلام والتسويق، تحدث في حوار مع "الاقتصادية" عن استراتيجية دعم الأندية، ومستقبل التخصيص، ومؤشرات الحوكمة، والتحول الرقمي، ودور الإعلام الجديد في تسويق الإنجاز الرياضي.. إلى نص الحوار..
وصلت رحلة تخصيص الأندية السعودية إلى مراحل متقدمة، فهل سنشهد قريبًا طرح مجموعة جديدة من الأندية للاستثمار؟
بعد الإعلان عن الانتهاء من تخصيص أول ثلاثة أندية سعودية هي: الزلفي، الخلود، والأنصار، تم فتح باب التسجيل لإبداء الاهتمام للاستحواذ على جميع الأندية العامة، حيث استقبلنا أكثر من 70 طلبًا من مستثمرين مهتمين بأندية من مختلف الدرجات والمناطق.
ويجري حاليًا العمل على تقييم جدية المتقدمين وامتثالهم للمعايير المعتمدة، كما تم تحديد فترات طرح مدروسة خلال العام تراعي انتقال الملكية بسلاسة، دون التأثير في استقرار الأندية أو عملياتها التشغيلية، مثل فترات الانتقالات أو بداية الموسم الرياضي. وسيتم الإعلان عن الأندية المزمع تخصيصها قبل فترات الطرح المحددة سنويًا.
كيف يسهم «نظام الرياضة» الجديد في حماية حقوق المستثمرين وتقليل المخاطر؟
جاء نظام الرياضة بمجموعة من الممكنات التنظيمية التي تعزز الثقة الاستثمارية وتحفظ الحقوق، من أبرزها إتاحة حرية اختيار الشكل النظامي للكيان الرياضي، سواء كان ناديًا أو مركزًا أو أكاديمية، وكل منها يحمل فرصًا استثمارية متنوعة تشمل الرعاية، والحقوق الإعلانية، والملكية الفكرية.
كما أقر النظام إنشاء سجل وطني للرياضة يمثل قاعدة بيانات موحدة وموثوقة، تُمكّن المستثمر من اتخاذ قراراته بناءً على معلومات دقيقة وشفافة. وتعمل الوزارة حاليًا على إعداد اللوائح التنفيذية التي ستوضح آليات التطبيق، مع مراعاة اختلاف أحجام المستثمرين، سواء كانوا محليين أو أجانب، ومنشآت صغيرة أو متوسطة، بما يخلق بيئة جاذبة لرأس المال ويقلل المخاطر التشغيلية والمالية.
شهد عام 2025 توازنًا أكبر في ميزانيات الأندية، هل تحققت مستهدفات الحوكمة والدعم؟
المستهدف الأساسي من تطوير المعايير ليس الصرامة بحد ذاتها، بل رفع الكفاءة وتحقيق الاستدامة. فالمعايير التنظيمية وُضعت لضمان الحد الأدنى من المتطلبات المؤسسية التي تحقق الاستقرار المالي والإداري، وتمكّن الأندية من النمو المستدام.
وقد أثبتت النتائج فاعلية هذا النهج؛ إذ ارتفع عدد الأندية المشاركة في مبادرة الحوكمة بنسبة 518%، وسجلت 70% من الأندية نموًا في الحضور الجماهيري، إضافة إلى تجاوز عدد الممارسين المسجلين 108 آلاف ممارس، وتطوير 3 منشآت رياضية بالكامل، وربط 56 ناديًا بنظام ERP، ما أسهم في تحسين كفاءة التشغيل وتسريع التحول الرقمي ورفع مستوى النضج المؤسسي.

634
كيف ستدعم الوزارة الأندية في 2026 لتطوير علاماتها التجارية؟
نعمل وفق نهج متكامل يربط بين التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ العملي، بهدف تعزيز الاستدامة المالية للأندية. ويتمثل ذلك في دعم تطوير منتجات استثمارية وتجارية تتناسب مع قدرات كل نادٍ، وتنفيذها عبر شراكات مع القطاع الخاص محليًا ودوليًا.
كما نركز على التطوير المؤسسي ورفع الكفاءة الإدارية والتشغيلية، لما لذلك من أثر مباشر في تعزيز العلامة التجارية، وزيادة الإيرادات، وتحسين تجربة الجماهير، ورفع مستوى التفاعل محليًا ودوليًا.
كيف تنظر الوزارة إلى دور الإعلام الجديد وصناع المحتوى في 2025؟
نؤمن بأن الإعلام الرياضي، بما فيه الإعلام الجديد وصناع المحتوى، يمثل عنصرًا محوريًا في منظومة الاتصال الرياضي الحديثة. وقد أسهم التعاون مع المؤثرين والإعلاميين الرياضيين في الوصول إلى شريحة واسعة من الشباب، من خلال محتوى تفاعلي وسريع يواكب التحولات الرقمية.
ننظر إلى صناع المحتوى كشركاء داعمين للرسالة الإعلامية، ضمن أطر مهنية تحافظ على دقة المعلومة ومصداقية الطرح، ونسعى إلى تمكينهم بما يرفع جودة المحتوى الرياضي ويعزز أثره التسويقي في إبراز منجزات الرياضة السعودية.
ونحن على أعتاب 2026، ما تطلعاتكم للعام المقبل؟
سنواصل العمل بدعم قيادتنا الرشيدة – حفظها الله – والمتابعة المستمرة من وزير الرياضة، لتحقيق مزيد من النضج والتطور للقطاع الرياضي، وتعظيم الأثر المستدام للرياضة في حياة المجتمع.
وسنركز على تعزيز الحوكمة، ورفع كفاءة المنظومة الرياضية، وتوسيع قاعدة الممارسين، وتحسين البنية التحتية الرياضية في مختلف مناطق المملكة، وفق أعلى معايير الجودة العالمية، بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030.

