الثلاثاء, 6 أكتوبر 2026|23 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

أغلقت «باراماونت» صفقة الاستحواذ على «وارنر براذرز ديسكفري»، لتدخل الشركتان رسميًا تحت كيان واحد يحمل اسم «سكاي دانس»، في واحدة من أكبر صفقات الاندماج والاستحواذ في تاريخ صناعة الإعلام والترفيه.

وتبلغ قيمة الصفقة نحو 111 مليار دولار، عند احتساب الديون، لتضع «ديفيد إليسون» على رأس مجموعة تملك استوديوهين من أبرز استوديوهات هوليوود، إلى جانب منصتي البث «HBO Max» و«Paramount+» وشبكات تلفزيونية وإخبارية واسعة.

ويقود الكيان الجديد «ديفيد إليسون» رئيسًا تنفيذيًا ورئيسًا لمجلس الإدارة، إلى جانب «ينون كرايز» في منصب الرئيس التنفيذي المشارك. وينتقل سهم الشركة من بورصة «ناسداك» إلى بورصة نيويورك، على أن يتغير رمز التداول من «PSKY» إلى «SKYD»، بالتزامن مع اعتماد «سكاي دانس» اسمًا للشركة الجديدة.

وتجمع الصفقة مجموعة واسعة من العلامات والأعمال التي تمتلك حضورًا راسخًا في السوق العالمية، من أفلام «باراماونت» وسلاسل «Mission: Impossible» و«Top Gun»، إلى مكتبة «وارنر براذرز» التي تضم «Harry Potter» و«Game of Thrones» وأعمال «DC»، إضافة إلى شبكة «CBS» و«CNN» وعدد من القنوات التلفزيونية. كما تضع الصفقة خدمتي البث «HBO Max» و«Paramount+» داخل المجموعة نفسها، ما يمنح الشركة الجديدة قاعدة أكبر في سوق البث الرقمي.

وتأتي هذه الخطوة بعد أكثر من عام من تحرك «إليسون» للاستحواذ على «وارنر براذرز ديسكفري»، في مسار شهد منافسة مباشرة مع «نتفلكس». وكانت «وارنر براذرز ديسكفري» قد دخلت في اتفاق مع «نتفلكس» قبل أن تتقدم «باراماونت» بعرض للاستحواذ على الشركة كاملة. وفي فبراير 2026، رفعت «باراماونت» عرضها إلى 31 دولارًا للسهم، متجاوزة عرض «نتفلكس»، لتنتهي المنافسة بإبرام اتفاق الاندماج.

واستغرقت الصفقة أشهرًا من المراجعات التنظيمية والمفاوضات قبل الوصول إلى مرحلة الإغلاق. وشكلت دعوى قضائية رفعتها 12 ولاية أمريكية ضد الصفقة آخر العقبات الرئيسية أمام إتمامها، بعدما سعت السلطات إلى منع الاندماج على أساس مخاوف تتعلق بالمنافسة. وفي 30 سبتمبر، وافق قاضٍ أمريكي على التسوية التي توصلت إليها «باراماونت» مع الولايات، لتفتح الخطوة الطريق أمام إغلاق الصفقة.

اقتصاديًا، تواجه «سكاي دانس» تحديًا كبيرًا يتمثل في حجم الالتزامات المالية التي تراكمت خلال سلسلة صفقات الاستحواذ والتمويل. وتشير التقديرات إلى أن صافي ديون الشركة الجديدة سيتجاوز 80 مليار دولار، فيما أصدرت «باراماونت» نحو 42.4 مليار دولار من السندات، إلى جانب قروض جديدة بقيمة 8.5 مليار دولار و850 مليون يورو لتمويل صفقة «وارنر براذرز» وسداد ديون قائمة.

وفي جانب التمويل، استثمرت صناديق سيادية من السعودية وقطر والإمارات نحو 24 مليار دولار في الصفقة، ضمن اتفاق استثماري خليجي، ووفق هيكل الملكية المعلن ستحصل الصناديق الثلاثة على 38.5% من أسهم الكيان المدمج، موزعة بين 15.1% لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، و12.8% لأبو ظبي، و10.6% لقطر.

وبالتوازي مع ذلك، أعادت «باراماونت» تشكيل هيكلها الإداري استعدادًا لإدارة الكيان الضخم. ويتولى «إليسون» و«كرايز» الإشراف على الأنشطة المدمجة، فيما يتجه «دانا غولدبرغ» و«جوش غرينشتاين» إلى قيادة قطاع الأفلام في المجموعة الجديدة. أما «مايكل دي لوكا» و«باميلا أبدي»، الرئيسان المشاركان لمجموعة أفلام «وارنر براذرز»، فلن يستمرا في الشركة بعد إتمام الاندماج.

وفي قطاع البث، يتجه «كيسي بلويز»، رئيس «HBO» و«HBO Max»، إلى تولي الإشراف على أعمال البث المدمجة، في وقت أعلنت فيه «سيندي هولاند» مغادرتها منصبها الذي كانت تدير من خلاله «Paramount+» وأعمال المستهلك المباشر.

وبإتمام الصفقة، تنتقل «سكاي دانس» من كونها شركة إنتاج سينمائي إلى مجموعة إعلام وترفيه ضخمة تجمع الإنتاج السينمائي والتلفزيون والبث الرقمي في هيكل واحد. وتبدأ المرحلة الأصعب مع الانتقال من إتمام الصفقة إلى دمج أعمال شركتين كبيرتين، وخفض أعباء الديون، وتحقيق نمو قادر على تبرير الحجم المالي الجديد للمجموعة.

ويضع هذا التحول «ديفيد إليسون» أمام اختبار مختلف عن مسيرته السابقة؛ إذ لم تعد «سكاي دانس» شركة إنتاج تعمل في نطاق محدود، وإنما أصبحت كيانًا يدير مجموعة من أبرز العلامات السينمائية والتلفزيونية في العالم، في وقت تواجه فيه صناعة الإعلام تغيرًا مستمرًا في نماذج البث والإيرادات وسلوك الجمهور.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية