استحوذ فيلم 7 Dogs على نحو 40% من إجمالي إيرادات شباك التذاكر السعودي في الأسبوع الأول من يونيو، بعدما حقق 14.2 مليون ريال من أصل 35.3 مليون ريال. وعلى مستوى الحضور، باع الفيلم 258.9 ألف تذكرة من إجمالي 695.9 ألف تذكرة، بما يمثل نحو 37.2% من إجمالي التذاكر المبيعة وفقا لرصد الاقتصادية لبيانات هيئة الأفلام السعودية.
ويعزز نجاح فيلم 7 Dogs بهذه الحصة التجارية الكبيرة ثقة المستثمرين في صناعة السينما السعودية، لكنه يفتح في الوقت نفسه جدلًا حول تفضيل أفلام الأكشن والنجومية والإنتاج الضخم على حساب القصة والسرد؟
يرى الناقد الفني وائل سعود أن قراءة فيلم "7 Dogs" من زاوية القصة أو الأداء التمثيلي وحدهما لا تكفي لفهم أهمية التجربة، لأن الفيلم في جوهره لا يقدم نفسه كعمل سينمائي تقليدي، بل كمشروع صناعي متكامل يبرز مرحلة جديدة في تطور السينما السعودية والعربية. ويؤكد العتيبي أن الأفلام الكبرى لا تُقاس بالنصوص فقط، بل بالمنظومة التي تقف خلفها؛ من استوديوهات متطورة وتقنيات حديثة وخبرات بشرية وبرامج تدريب وسلاسل إنتاج قادرة على تحويل الفكرة إلى منتج منافس عالمياً.
جيل جديد
ولذلك فإن القيمة الحقيقية لـ"7 Dogs" لا تكمن فيما يظهر على الشاشة فحسب، بل فيما يتركه خلف الكاميرا من تراكم معرفي وخبرات مهنية ستنعكس على مستقبل الصناعة السينمائية في المنطقة. ويضيف أن الأثر الأهم للفيلم قد يتمثل في إسهامه بتكوين جيل جديد من الفنيين والمصورين ومصممي المؤثرات البصرية، إلى جانب تشجيع المستثمرين على إعادة النظر في الإمكانات التي يمكن أن تصل إليها السينما العربية عندما تتوافر لها البنية الإنتاجية المناسبة.
وبحسب العتيبي، فإن "7 Dogs" يمثل بالنسبة للسعودية لحظة تحول استراتيجية؛ إذ يظهر الانتقال من مرحلة استضافة الإنتاجات العالمية إلى مرحلة المشاركة الفعلية في صناعة المحتوى السينمائي الضخم. وهي نقلة تتجاوز بعدها الثقافي لتلامس أبعاداً اقتصادية ومعرفية أوسع، في ظل تحول السينما الحديثة إلى أحد روافد اقتصاد الإبداع وأدوات القوة الناعمة للدول.
ويشير إلى أن الجدل النقدي حول البناء الدرامي أو بعض التفاصيل السردية يظل أمراً طبيعياً يرافق أي عمل فني، غير أن ما يصعب الاختلاف حوله هو أن الفيلم فتح أفقاً جديداً أمام صناعة الأكشن العربية، ورفع سقف التوقعات، وفرض معايير إنتاجية مختلفة عما اعتاده الجمهور العربي لعقود طويلة.
نضج القطاع السينمائي
أما المنتج ورئيس مؤسسة حبكة للإنتاج وائل الطيب :لا شك أن نمو إيرادات شباك التذاكر السعودي يعكس مرحلة مهمة من نضج القطاع السينمائي، ويؤكد أننا أمام صناعة تتحرك بسرعة، وتملك فرصًا كبيرة للتوسع والاستثمار.
لكن هذا النمو التجاري يحتاج أن يواكبه نمو مماثل في الأنظمة واللوائح، حتى لا تبقى الصناعة أسرع من الإطار التنظيمي المحيط بها.اليوم، صُنّاع السينما في السعودية بحاجة إلى وضوح أكبر في المسؤوليات، وتوحيد المرجعيات، ووجود جهة واحدة تكون مسؤولة بشكل مباشر عن الصناعة وصنّاعها، من مرحلة التطوير والإنتاج، مرورًا بالتصاريح والدعم، وصولًا إلى التوزيع والعرض وحماية الحقوق.
فالقطاع لا يحتاج فقط إلى أرقام مرتفعة في الإيرادات، بل يحتاج إلى بيئة تنظيمية مستقرة تشجع المنتجين، تطمئن المستثمرين، وتحمي المواهب المحلية.نحن أمام فرصة تاريخية لبناء صناعة سينمائية سعودية حقيقية، لا تكتفي بتحقيق النمو في شباك التذاكر، بل تصنع منظومة متكاملة قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

