بعد تجاوز حصة الأفلام المصرية 20% من إيرادات شباك التذاكر السعودي خلال 2025، سجلت في الأسبوع الماضي حضورا قويا بإجمالي إيرادات بلغت 8.8 مليون ريال من بيع 157.9 ألف تذكرة. كان نصيب فيلم «إيجي بست» منها في أول أيام عرضه بالسوق السعودية 750.6 ألف ريال عبر 12.6 ألف تذكرة، وذلك بعد أن تجاوزت إيراداته في دور العرض المصرية خلال 31 يومًا حاجز 46.9 مليون جنيه من خلال بيع 366.6 ألف تذكرة. وهو ما يعكس الأهمية المتزايدة للسوق السعودية في المنطقة.
وفي حديثه مع «الاقتصادية»، أكد طارق النصر، الرئيس التنفيذي لـ«ذا بلانت استديو» ومنتج فيلم «إيجي بست»، إن السوق السعودية لم تعد مجرد منفذ إضافي للإيرادات، بل تحولت إلى سوق مؤثرة في القرار الإنتاجي نفسه، بما تملكها من ثقل تجاري وقدرة متنامية على توجيه اختيارات المنتجين وصناع الأفلام.
السوق السعودية وأهميتها
وأوضح أن "السوق السعودية اليوم لم تعد مجرد سوق إضافية للفيلم المصري، بل أصبحت في كثير من الحالات السوق الأهم تجاريًا وتأثيرًا، من حيث الإيرادات وفرص النمو. وهذا التحول خلق واقعًا جديدًا، حيث بدأ بعض صناع الأفلام في مصر يفكرون ويطورون مشاريع موجهة بالأساس للجمهور السعودي، سواء في نوعية الكوميديا، أو الموضوعات، أو حتى اختيار النجوم".
لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة الحذر من اختزال السوق السعودية في قالب واحد، لأنها سوق متنوعة وسريعة التطور، والجمهور فيها أصبح أكثر وعيًا وتعرضًا لمحتوى عالمي، وبالتالي توقعاته أعلى بكثير من مجرد “تفصيل فيلم على ذوقه” بشكل سطحي.
وأشار إلى أن الفيلم التجاري المصري التقليدي تاريخيًا كان قائمًا على وضوح الهوية من حيث نوعه السينمائي، وغالبًا ما كان يميل إلى الكوميديا باعتبارها الأكثر جماهيرية وضمانًا للإيرادات. لكن اليوم المعادلة تغيرت. فالجمهور، خصوصًا في الخليج والسعودية، أصبح أكثر انفتاحًا على أنواع مختلفة من المحتوى، ويبحث عن تجربة متكاملة مش بس نوع واحد.
تحديات الأفلام المصرية
وأضاف أن التحدي الحقيقي ليس أن الفيلم يكون كوميديا أو أكشنا، لكن أن يقدم تجربة ترفيهية متماسكة، فيها عناصر جذب متعددة، سواء على مستوى القصة أو التنفيذ أو حتى الإنتاج، تنافس التي يشاهده الجمهور يوميًا على المنصات العالمية وفي السينما.
وبيّن أن واحدة من أهم الدروس التي تعلموها، وعلى حد قوله عن تجربة شخصية، هي إن تسويق الفيلم في السعودية لا بد أن يبدأ في وقتا مبكر جدًا، قبل طرحه بشهور، وليس أسابيع. فالسوق في السعودية تعتمد بشكل كبير على بناء الوعي والتراكم، وليس الضربة السريعة قبل العرض.
كما أكد أن هناك حاجة إلى إعادة التفكير في الصورة الذهنية للفيلم المصري عند الجمهور السعودي، خصوصًا الجيل الأصغر الذي تربى على محتوى سعودي حديث ومحتوى عالمي، وبالتالي مرجعيته مختلفة تمامًا عن الأجيال السابقة اللي كانت مرتبطة أكثر بالدراما التلفزيونية والسينما المصرية.
وختم بالتأكيد على أن تغيير هذه الصورة لن تحدث في فيلم واحد، لكنه يحتاج إلى إستراتيجية طويلة المدى وسلسلة من الأعمال المختلفة، من منتجين ونجوم وأساليب جديدة، تستطيع أن تبني علاقة حقيقية مع الجمهور السعودي وتكسب ثقته على المدى الطويل.

