فتح «متحف لوكاس لفن السرد» أبوابه أمام الجمهور اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 في لوس أنجلوس، بعد حفل افتتاح جمع عددًا كبيرًا من أبرز الأسماء في هوليوود والفن والثقافة، بحضور مؤسس المتحف جورج لوكاس، وشارك فيه ستيفن سبيلبرج، فرانسيس فورد كوبولا، كريستوفر نولان، سبايك لي، غريتا غيرويغ، هاريسون فورد، ليوناردو دي كابريو، روبرت دي نيرو، آل باتشينو… ليصبح أحدث المؤسسات العالمية التي تقدم تاريخ الفيلم وفنون السرد البصري للجمهور في إطار متحفي.
ويحمل افتتاح المتحف أهمية إضافية بالنظر إلى القيمة الاقتصادية لصاحبه. فوفق بيانات تستند إلى تقديرات فوربس في مارس 2026 تقدر ثروة جورج لوكاس بنحو 5.2 مليار دولار، ما يضعه في المرتبة الثانية ضمن قائمة أغنى مشاهير هوليوود، خلف المخرج والمنتج ستيفن سبيلبرغ، وتأتي ثروة لوكاس بصورة أساسية من ملكيته وحقوقه المرتبطة بسلسلة «Star Wars» و«Lucasfilm»، إلى جانب استثماراته وأعماله في صناعة الترفيه.
ولا يقتصر المتحف على إرث جورج لوكاس أو سلسلة «Star Wars»، إذ يقدم مفهومًا أوسع لفن السرد البصري، من الرسوم والقصص المصورة إلى التصوير الفوتوغرافي والسينما. ويضم معرضه الافتتاحي مواد مرتبطة بأفلام «Star Wars»، من تصميمات وملابس وقطع أصلية، إلى جانب أعمال لفنانين من عصور واتجاهات مختلفة. كما يتضمن برنامجًا سينمائيًا مستمرًا في قاعتي عرض مخصصتين لتاريخ الفيلم وتقنياته.
ويأتي متحف لوكاس ضمن توجه متزايد لتحويل إرث صناع الأفلام إلى تجارب متحفية تتجاوز عرض المقتنيات، وهو ما يظهر أيضًا في سويسرا، حيث يقدم «Chaplin’s World» في مدينة فيفي، التي تبعد نحو ساعة عن العاصمة جنيف، تجربة مخصصة للمخرج والممثل تشارلي تشابلن، داخل المنزل الذي عاش فيه سنواته الأخيرة، إلى جانب استوديو يعيد بناء أجواء أفلامه وشخصياتها.
وفي اليابان، يقدم متحف غيبلي في ميتاكا تجربة مختلفة ترتبط بعالم استوديو «غيبلي» وصناعة أفلام الرسوم المتحركة التي ارتبطت بصورة خاصة بالمخرج هاياو ميازاكي. ويعرض المتحف معارض متغيرة سنويًا، إلى جانب أفلام قصيرة أصلية تعرض داخل صالة «ساترن»، ليقدم للزائر تجربة تتجاوز مشاهدة الأعمال إلى التعرف على طريقة صناعة عالمها البصري.
في إيطاليا، يعد متحف فيديريكو فيليني في مدينة ريميني واحدًا من أبرز هذه النماذج. ويخصص المتحف تجربة كاملة لعالم المخرج الإيطالي، موزعة بين قلعة «سيسموندو» وقصر «فولغور» وساحة «مالاتيستا». ويعرض مواد مرتبطة بأفلام فيليني ورسوماته وأغراض التصوير والسيناريوهات، مع استعادة أجواء عدد من أعماله، فيما يرتبط «سينما فولغور» بتاريخ المخرج الشخصي بعدما كان المكان الذي شاهد فيه أفلامه الأولى.
ويأتي متحف لوكاس في هذا السياق بنموذج أوسع؛ إذ لا يكتفي بتوثيق مسيرة صاحبه، وإنما يضع مجموعته الخاصة داخل تصور أشمل لفن السرد البصري. ومع افتتاحه، ينضم لوكاس إلى قائمة محدودة من صناع الأفلام الذين تركوا وراءهم مؤسسات ثقافية تحمل أسماءهم أو تحفظ عوالمهم الفنية، في وقت أصبحت فيه المتاحف السينمائية وسيلة جديدة لإبقاء تاريخ الفيلم حاضرًا خارج الشاشة وقاعات العرض.

