انطلقت في العاصمة السعودية الرياض أعمال الدورة الرابعة من مؤتمر النقد السينمائي الدولي، الذي تنظمه هيئة الأفلام يومي 5 و6 نوفمبر.
ويجمع المؤتمر نقادًا وباحثين وصنّاع أفلام ومهتمين بالشأن السينمائي، ضمن برنامج يشمل الندوات الفكرية والعروض السينمائية وورش العمل التطبيقية.
وتتجه نقاشات الدورة الحالية إلى قضايا تتجاوز الإنتاج والعرض، لتتناول تطور النقد السينمائي ومستقبله، وعلاقته بالصحافة والذكاء الاصطناعي وصناعة الصورة.
حضور دولي وتراكم للخبرات
تأتي الدورة الرابعة امتدادًا لمؤتمر انطلقت نسخته الأولى 2023. وتطورت فعالياته عبر دوراته وملتقياته، لتشكل مساحة تجمع العاملين في النقد والبحث وصناعة الأفلام.
ووفق بيانات الدورات السابقة بين 2023 و2025، تجاوز عدد الزوار 29 ألفًا من أكثر من 20 دولة.
وشهدت الدورات مشاركة أكثر من 180 متحدثًا ومشاركًا، وتنظيم ما يزيد على 25 ورشة عمل و30 فعالية مصاحبة، إلى جانب 28 راعيًا وشريكًا.
«سوار» يفتتح العروض السينمائية
بدأت الأمسية الافتتاحية مساء الخميس بالسلام الملكي، تلاه تقديم الحفل والكلمة الترحيبية للرئيس التنفيذي لهيئة الأفلام، المهندس عبدالله القحطاني.
ثم عُرض فيديو الافتتاح، وألقى المشرف العام على المؤتمر مشاري الخياط كلمته، قبل الانتقال إلى أول العروض السينمائية.
واختار المؤتمر فيلم «سوار» للمخرج السعودي أسامة الخريجي لافتتاح دورته الرابعة.
ويستند الفيلم إلى واقعة حقيقية لطفلين، أحدهما سعودي والآخر تركي، جرى تبديلهما بالخطأ عند الولادة، قبل اكتشاف الحقيقة بعد سنوات.
ويتتبع الفيلم، عبر 3 فصول، التداعيات النفسية والاجتماعية التي تواجه العائلتين. كما يطرح تساؤلات حول الهوية والانتماء، وروابط الدم والعلاقات الإنسانية التي تتشكل بمرور الوقت.
وعقب العرض، المقرر استمراره حتى التاسعة مساءً، تُعقد جلسة حوارية مع المخرج أسامة الخريجي، يحاوره خلالها المخرج والكاتب السعودي علي السمين.
وتناقش الجلسة تحويل الوقائع الحقيقية إلى سرد سينمائي، والمعالجة الفنية للقضايا الإنسانية والاجتماعية التي يتناولها الفيلم.
ويمنح اختيار «سوار» مساحة للأعمال المحلية ضمن النقاش النقدي، إذ يمتد حضور الفيلم من المشاهدة إلى تحليل قرارات صناعته وبناء حكايته.
الصحافة السعودية ومستقبل النقد
ينتقل برنامج الجمعة 6 نوفمبر إلى محورين يرتبطان بتاريخ النقد ومستقبله، عبر ندوتين في القاعة الرئيسية.
وتتناول الندوة الأولى «ما قبل المنصات ومواقع التواصل.. ذاكرة النقد السينمائي في الصحافة السعودية».
ويشارك فيها الصحافي محمد الرشيدي، والكاتب السينمائي محمد بازيد، والمخرج وكاتب السيناريو عبدالمحسن الضبعان، والصحافي والناقد أحمد العياد.
وتستعيد الندوة مرحلة كانت فيها الصحف والمجلات من أبرز المساحات المتاحة لقراءة الأفلام ومناقشتها.
كما تناقش انتقال جانب كبير من الكتابة السينمائية إلى المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وتتيح الندوة استعراض التجربة الصحفية السعودية في تناول الأفلام، والتحولات التي طرأت على لغة النقد وانتشاره وطبيعة جمهوره.
الذكاء الاصطناعي والمقالة النقدية
وتناقش الندوة الثانية «المقالة النقدية في زمن الذكاء الاصطناعي»، بمشاركة الدكتور مصعب العمري، والناقدة والكاتبة سماهر الضامن، والناقد السينمائي علي سعيد، ومديرة برامج مهرجان أفلام السعودية ندى اللحيدان.
وتطرح الندوة تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي في الكتابة والتحليل وإنتاج المحتوى، وحدود الاستعانة بها.
كما تبحث الفوارق بين الرؤية النقدية الإنسانية والمعالجة الآلية للمعلومات، وقدرة النقد على الحفاظ على قيمته المعرفية مع تغير وسائل إنتاج المحتوى وتداوله.
ووفق البرنامج المخصص للقاعة الرئيسية، تستمر الفعاليات حتى عرض فيلم «القيد».
ورش تطبيقية لصناعة الصورة
بالتوازي مع الندوات، تخصص قاعة متعددة الاستخدامات لـ3 ورش عمل تطبيقية، تقام مساء الجمعة.
وتبدأ الورشة الأولى عند السادسة مساءً بعنوان «تصميم وإخراج ما لا يُرى»، بالتعاون مع شركة ثمانية للنشر والتوزيع، ويقدمها المخرج الفني محيي الدين المهايني.
وتتناول الورشة التصميم والإخراج الفني، وتطوير الرؤية البصرية للأعمال، من الفكرة والتخطيط إلى التنفيذ وقيادة الفرق الإبداعية.
وتنطلق الورشة الثانية عند السابعة مساءً بعنوان «كيف نقرأ فيلمًا؟ مدخل إلى النقد السينمائي»، ويقدمها الدكتور محمد البشير.
ويشغل البشير منصب المشرف على لجنة السينما في جمعية الثقافة والفنون بالأحساء، وهو عضو مؤسس لجمعية الأفلام.
وتركز الورشة على فهم الفيلم وتحليل عناصره، وتطوير قدرة المشاركين على الانتقال من المشاهدة إلى القراءة النقدية.
ويختتم البرنامج بورشة «استنطاق الإنسان والمكان في الأعمال الوثائقية»، بالتعاون مع شركة ثمانية.
ويشارك في تقديمها صانع الأفلام الوثائقية محمد السعدون والمخرج الإبداعي فؤاد الهتلان.
وتتناول الورشة توظيف السرد والتصوير والرسوم المتحركة في تقديم قصص الناس والأماكن، وبناء معالجة وثائقية تمنح الشخصيات والبيئات حضورًا داخل الحكاية.
النقد في سياق تطور السينما السعودية
يجمع مؤتمر النقد السينمائي الدولي 2026 بين استعادة تجارب الكتابة السينمائية في الصحافة السعودية، ومناقشة أثر التقنيات الحديثة في الممارسة النقدية.
كما يقدم مساحات تطبيقية لقراءة الأفلام وصناعة الصورة، ضمن برنامج يربط النقد بتطور صناعة الأفلام المحلية.
ويؤكد التوجه أهمية القراءة النقدية الموازية للأعمال السينمائية، بما يوسع الحوار حولها ويسهم في فهم تجارب صناعها.

