الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 18 مايو 2026 | 1 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

لماذا ينجح فيلم سعودي ويتعثر آخر رغم نمو السوق؟

محمد الشريف
محمد الشريف من جدة
الاثنين 11 مايو 2026 12:20 |2 دقائق قراءة
لماذا ينجح فيلم سعودي ويتعثر آخر رغم نمو السوق؟


حققت الأفلام السعودية المعروضة خلال أبريل 2026 إيرادات تراكمية بلغت نحو 32.9 مليون ريال، عبر بيع أكثر من 739 ألف تذكرة، مدفوعة بشكل شبه كامل بأداء فيلم «شباب البومب 3»، الذي استحوذ وحده على نحو 99.1% من إجمالي الإيرادات، و99.3% من إجمالي التذاكر المبيعة للأفلام السعودية خلال الشهر.

وفي المقابل، جاء حضور أفلام مثل «شريط طوعة» و«ربشة» محدودًا للغاية، ما يعيد طرح تساؤلات متزايدة حول أسباب تعثر بعض الأفلام السعودية رغم النمو السريع للسوق واتساع قاعدة الجمهور، وما إذا كانت الأزمة مرتبطة بجودة الإنتاج، أو ضعف التسويق، أو بعدم قدرة بعض الأعمال على فهم المتلقي المحلي والوصول إليه.

تراكم التجارب

ويرى المخرج والمنتج أسامة الخريجي، صاحب تجارب ناجحة مثل «فخر السويدي» و«فيلم سوار»، في حديثه لـ«الاقتصادية»، أن النجاح السينمائي لا يقوم على «وصفة جاهزة»، بل على تراكم التجارب والاستمرارية في التواصل مع الجمهور.

وقال إن السينما «لا تنضج من فيلم واحد، ولا من نجاح عابر، بل من حضور متواصل ومحاولات متراكمة يتعلم خلالها المنتج والمخرج والكاتب كيفية قراءة الجمهور والاقتراب من مزاجه دون الاستخفاف به».

وأضاف أن ما ميّز بعض التجارب السعودية الناجحة هو أن صنّاعها لم يظهروا فجأة، مستشهدًا بتجارب فيصل العيسى وإبراهيم خيرالله وغيرهما، ممن عملوا لسنوات على بناء علاقة مع الجمهور وفهم ذائقته قبل الوصول إلى حضور سينمائي مؤثر.

وأشار الخريجي إلى أن الفيلم الناجح «يبدأ من الورق»، موضحًا أن مرحلة الكتابة يجب أن تنطلق من سؤال أساسي: «لمن نحكي هذه القصة؟»، معتبرًا أن قرب الفيلم من المتلقي لا يعني نسخ حياته، بل فهم تفاصيله اليومية وطريقة نظره إلى العالم.

وأوضح أن جميع عناصر العمل، من القصة والشخصيات والإيقاع والحوار وحتى اختيار المواقع، يجب أن تُبنى لخدمة علاقة الفيلم بجمهوره، مؤكدًا أن الاستمرارية تبقى العامل الأهم لفهم تغيرات الذائقة والتفاعل مع ردود فعل المشاهدين.

كيفية صناعة النجاح

من جهته، قال علاء فادن، الرئيس التنفيذي لـتلفاز 11، إن ما تشهده السينما السعودية لا يمكن وصفه بالتراجع المطلق، بل هو «تفاوت طبيعي في نتائج الأفلام».

وأضاف أن السوق السينمائية السعودية تواصل النمو، وأن الجمهور لا يزال حاضرًا في الصالات، بل أكثر استعدادًا لمشاهدة الأعمال المحلية عندما يجد فيها قصة قريبة منه وتنفيذًا مقنعًا.

وأشار إلى أن الصناعة السعودية، رغم حداثتها مقارنة بصناعات أقدم وأكثر خبرة، استطاعت تحقيق نسب جيدة من السوق خلال السنوات الأخيرة، معتبرًا أن التحدي الحقيقي اليوم لم يعد في وجود صناعة سينمائية من عدمه، بل في كيفية صناعة نجاح مستدام لا يعتمد على «ضربة حظ أو موسم عابر».

وأكد فادن أن المرحلة المقبلة ستقودها الشركات القادرة على فهم الجمهور بعمق، والاستثمار في تطوير النصوص، وبناء قصص تجمع بين الهوية المحلية والجاذبية التجارية، مشددًا على أن النجاح السينمائي لا يصنعه الحماس وحده، بل «تراكم التجربة وقراءة السوق واحترام ذكاء المشاهد».

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية