الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 20 مايو 2026 | 3 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

لماذا تغيب أفلام السيرة الذاتية عن المشهد السينمائي السعودي؟

محمد الشريف
محمد الشريف من جدة
الاثنين 27 أبريل 2026 11:43 |3 دقائق قراءة
لماذا تغيب أفلام السيرة الذاتية عن المشهد السينمائي السعودي؟

بعد تسجيل فيلم «الست» إيرادات تجاوزت 6 ملايين ريال في صالات السينما السعودية خلال 2025، وتحقيق فيلم «مايكل» نحو 4.5 مليون ريال في أيامه الأولى، مستحوذًا على قرابة 25% من إيرادات الأسبوع الأخير، يبرز السؤال  لماذا تغيب أفلام السيرة الذاتية عن المشهد  السينمائي السعودي، رغم امتلاك السعودية رموزًا فنية وثقافية قادرة على جذب الجمهور وصناعة عائد ممتد؟

السيرة كمنتج تجاري وثقافي

يرى وائل طيب، المنتج ورئيس مؤسسة حبكة للإنتاج الإعلامي، أن أفلام السيرة الذاتية عالميًا تعتمد على نوعين رئيسيين من السرد. الأول هو السرد العمودي، الذي يتتبع حياة الشخصية من البداية حتى النهاية، بينما يقوم الثاني، وهو السرد الأفقي، على اختيار فترة زمنية محددة والتعمق فيها دراميًا.وفي الحالتين، تبقى الرسالة هي التي تحدد شكل السرد، لأن الفيلم لا يُبنى على الأحداث فقط، بل على ما يريد صانعه قوله من خلالها.  

ومن هنا، لا تُنتج أفلام السيرة الذاتية عبثًا. فالأعمال العالمية، مثل فيلم «مايكل» الأخير ، لا تكتفي بسرد حياة نجم، بل تسعى إلى إعادة تقديمه للأجيال الجديدة، وتنشيط حضوره التجاري والثقافي، خصوصًا لدى جيل لم يعاصره. ما يجعل الفيلم جزءًا من منظومة تجارية أوسع تشمل الحقوق، والمنتجات، والتأثير الممتد للعلامة، وهذا من وجهة نظره كان هدف صناع فيلم «مايكل».

تكلفة مرتفعة ونموذج عائد طويل

وأضاف: عند إسقاط ذلك على السينما السعودية، يتضح أن إنتاج هذا النوع من الأفلام يحتاج أولًا إلى معرفة الهدف من الفيلم؟ هل هو توثيق؟ أم بناء قوة ناعمة؟ أم إعادة صياغة صورة رمز ثقافي يخدم حضورنا محليًا وعالميًا؟ ويأتي بعد ذلك عامل الدعم المؤسسي، إذ تُعد أفلام السيرة الذاتية من أكثر الأنواع تكلفة، نظرًا لما تتطلبه من حقوق، وأرشيف، وإعادة بناء فترات زمنية. لذلك، يصبح دعم الجهات الحكومية والصناديق الثقافية عنصرًا أساسيًا لضمان جودة الإنتاج وقدرته على المنافسة.

ولا يقل أهمية عن ذلك التفكير فيما بعد العرض، عبر بناء نموذج استثماري يضمن استمرارية العائد للمنتج من خلال المنصات الرقمية، والتوزيع الدولي، والمنتجات المرتبطة، حتى يستمر في صناعة هذا النوع في الاستمرار في إنتاجه فنحن في زمن التخصص. في النهاية، لا يكفي أن نمتلك القصص، بل نحتاج إلى الجرأة في سردها والوضوح في أهدافها. فالسيرة الذاتية ليست مجرد توثيق للماضي، بل أداة لإعادة تشكيله وصناعة أثر يمتد إلى المستقبل.  

من التوثيق إلى الدراما

في حين يرى الناقد الفني وائل العتيبي أن السينما السعودية، رغم ما تشهده من حضور متصاعد وحراك إنتاجي لافت، ما زالت تعاني من تعثر واضح في ملف أفلام السيرة الذاتية، وهو أحد أكثر الأنواع قدرة على صناعة التأثير الجماهيري والانتشار النقدي إذا ما أُحسن توظيفه.

ويضيف العتيبي أن الإشكال لا يكمن في ندرة الشخصيات القابلة للتحويل إلى أعمال سينمائية، بل على العكس تمامًا، فالمشهد الثقافي والفني السعودي يزخر برموز تمتلك ثقلًا دراميًا وإنسانيًا استثنائيًا، مثل الفنان طلال مداح وغيره من الأسماء التي تحمل في حياتها مسارات صالحة لصناعة أفلام عالمية المستوى.

لكن الأزمة، بحسبه، تبدأ حين تتحول هذه السير الذاتية إلى أعمال أقرب إلى “الاحتفاء الرسمي” منها إلى السينما الحقيقية، حيث تُستبدل الدراما بالصورة الآمنة، والتناقض الإنساني بلغة التبجيل، فينتج عمل يبدو أقرب إلى تكريم بصري منه إلى تجربة سينمائية حية.

ويشير إلى أن هذا الخلل يعكس فهمًا محدودًا لطبيعة فيلم السيرة الذاتية، الذي يقوم أساسًا على تفكيك الشخصية لا تمجيدها، وعلى إبراز مناطق الصراع والتوتر والتحول في حياة الإنسان، لا الاكتفاء بتقديمه كرمز مكتمل ومغلق.

ويؤكد العتيبي أن جزءًا من المشكلة يرتبط أيضًا بالجرأة الفنية، إذ ما زالت بعض الأعمال أسيرة الخوف من الاقتراب من الجوانب المعقدة أو الرمادية في حياة الشخصيات، وهو ما ينتج أعمالًا متوازنة شكليًا، لكنها فارغة دراميًا، لا تترك أثرًا حقيقيًا لدى الجمهور.

ويختتم تصريحه بالتأكيد على أن مستقبل هذا النوع من الأفلام في السعودية لن يتحقق عبر وفرة الإنتاج أو ضخ الأسماء الكبيرة، بل عبر انتقال حقيقي من منطق “توثيق الرموز” إلى منطق “صناعة الدراما”، ومن الاحتفاء إلى المواجهة الفنية الصادقة مع الإنسان كما هو، لا كما يُراد له أن يظهر.  

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية