الأربعاء, 4 نوفمبر 2026|23 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

بلغت الإيرادات الإجمالية للفيلم السعودي "مسألة حياة أو موت"، الذي اختير لتمثيل المملكة في سباق جوائز الأوسكار ضمن فئة أفضل فيلم دولي للعام الحالي، نحو 2.23 مليون ريال، من بيع 46,665 تذكرة منذ بدء عرضه في دور السينما السعودية، بحسب بيانات حصلت عليها "الاقتصادية" من هيئة الأفلام.

وحظي الفيلم بإشادة عدد من السينمائيين والنقاد، الذين وضعوه ضمن أفضل التجارب السعودية في الكوميديا الرومانسية، رغم انتمائه إلى فئة الأعمال متوسطة الميزانية.

وبين الإشادة النقدية وحصيلة شباك التذاكر، يبرز سؤال يتجاوز الأرقام: ما الذي وجده النقاد في الفيلم ولم يكن كافياً لجذب شريحة أوسع من الجمهور؟

فكرة غير مألوفة ومفارقة بين الخوف والحياة

ينطلق فيلم "مسألة حياة أو موت" من فكرة غير مألوفة في السينما السعودية، تتمثل في لعنة عائلية تجعل فتاة تدعى "حياة" تعتقد أنها ستموت عند بلوغها الثلاثين. ومن هذه الفكرة تتشكل المفارقة الرئيسية التي يقوم عليها الفيلم؛ فالشابة التي تخشى الموت تحاول استباق موعده، قبل أن تلتقي "يوسف"، جراح القلب الذي يعاني اضطراباً في شخصيته يجعله شديد الحذر في حياته.

هي تندفع لأن الوقت يضيق أمامها، فيما يتردد هو لأن أي مفاجأة تبدو له مصدراً للخطر.

وتفسر هذه المفارقة جانباً من إعجاب النقاد بالفيلم، إذ تقدم كاتبة العمل وبطلته سارة طيبة قصة حب تنطلق من خوف الشخصيتين من الموت، وتوظف هذا الخوف لخلق مساحة للكوميديا السوداء، وهي معالجة لم تنجح بالضرورة في الوصول إلى جميع المشاهدين.

Thu, 13 2026

تأثر بالقوالب الأمريكية على حساب الخصوصية المحلية

يتضح في كثير من مشاهد الفيلم تأثره بما يمكن وصفه بـ"الأمركة"، أي استلهام قوالب سينمائية أمريكية تجمع شخصيات غريبة الأطوار وعلاقات غير مألوفة، وتوظف السخرية في تناول موضوعات جادة.

غير أن هذا التأثر كان يحتاج إلى معالجة تمنح الشخصيات جذوراً أكثر إقناعاً في بيئتها المحلية، وتجعل غرابتها مفهومة على المستوى العاطفي والإنساني.

فالمتلقي يمكن أن يتقبل فكرة تبدو غير واقعية، شريطة أن يصدق المشاعر التي تعبر عنها الشخصيات. وعندما لا يتحقق ذلك، تتسع المسافة بينه وبينها، وينشغل بالتساؤل عن دوافع تصرفاتها بدلاً من متابعة تطور الأحداث ومصائرها.

وهنا يبرز الاختلاف بين زاوية الناقد وتوقعات الجمهور. فالناقد قد يثمن التجريب ودمج الأنواع السينمائية والخروج عن المألوف، في حين يتطلع المتفرج إلى قصة أكثر بساطة وواقعية، تستند إلى مشاعر وتجارب قريبة من ذاكرته العاطفية وبيئته الاجتماعية. وكلا المطلبين مشروع في تقييم العمل السينمائي.

لذلك، فإن جودة "مسألة حياة أو موت" لا تعفيه من التساؤل حول قدرته على التواصل مع الجمهور. وربما كان التحدي الأكبر أمامه هو تحويل لغته السينمائية المتأثرة بتجارب عالمية إلى حكاية يشعر المشاهد بأنها تنتمي إليه. فالأفكار الإنسانية تصل إلى جمهور أوسع حين تمنحها التفاصيل المحلية حياة وخصوصية.

Sun, 01 2026

ثغرات السيناريو أضعفت الارتباط بالشخصيات

على مستوى السيناريو، تقوم قوة "مسألة حياة أو موت" على المفارقة بين شخصيتين يحكم الموت علاقتهما بالحياة. لكن هذه الفكرة كانت تحتاج إلى دوافع أكثر وضوحاً وتطور عاطفي متدرج، يجعل العلاقة بينهما نتيجة طبيعية لما يمران به، ويمنح كل لقاء أثراً في قراراتهما اللاحقة.

ويظهر هنا الاعتماد على جاذبية الشخصيات وفرادتها، من خلال تقديم فتاة جميلة وطبيب وسيم، مع افتراض أن المتفرج سيتقبل سلوكهما بمجرد دخوله عالم الفيلم. وكان بالإمكان تخصيص مساحة أكبر لتبسيط المشاعر وتفسير تشكل مخاوف "حياة"، وكيف تحول اعتقادها باللعنة إلى قوة تتحكم في اختياراتها. كما أن عزلة الطبيب "يوسف" كانت تحتاج إلى تفاصيل أكثر تكشف أثرها في حياته اليومية.

ويكشف ذلك عن نقص في التفاصيل الدرامية التي كان من شأنها تسهيل فهم السرد والتفاعل مع أجواء الفيلم، فضلاً عن جعل المشاهد أكثر استعداداً لتصديق لعنة خيالية لا تستند إلى مرجعية راسخة في الثقافة الشعبية المحلية.

وبدلاً من ذلك، بقيت اللعنة في بعض جوانب العمل أقرب إلى فكرة مجردة تخدم المفارقة الكوميدية واللحظات الرومانسية، دون أن تحصل على البناء الدرامي الكافي الذي يجعل ارتباط المشاهد بمصير البطلة أكثر عمقاً.

إعلان تقرير هيئة الأفلام.

Thu, 29 2026

الكوميديا السوداء تحتاج إلى تمهيد عاطفي

كما أن الجمع بين الكوميديا السوداء والرومانسية كان يحتاج إلى بناء أكثر دقة للمواقف. فقد يضحك المتفرج من تناقض تصرفات "حياة"، لكن الانتقال من طرافة الموقف إلى معاناتها يحتاج إلى تمهيد يوضح لماذا ترى أن موتها عند بلوغ الثلاثين أمراً محتوماً.

كيف سمعت حكاية اللعنة للمرة الأولى؟ ومن في عائلتها رسخ إيمانها بها؟ وكيف غيّر اقتراب عيد ميلادها تعاملها مع المحيطين بها؟

كان من الممكن أن تجعل هذه التفاصيل خوف "حياة" أكثر قابلية للفهم، حتى لدى المشاهد الذي لا يصدق وجود اللعنة. كما كان من شأن هذا التمهيد أن يعزز الجانب الرومانسي في الفيلم؛ فعندما نفهم كيف سيطر الخوف على قراراتها، يصبح تأثير "يوسف" فيها أكثر وضوحاً، خصوصاً عندما تبدأ في إعادة التفكير فيما ستفعله بعد عيد ميلادها.

وهنا تتجلى مفارقة "مسألة حياة أو موت": فجرأة الفكرة وابتعادها عن المألوف يفسران جانباً من إعجاب النقاد، لكن الانتقال السريع بين الضحك والألم، دون تمهيد عاطفي كافٍ، جعل التعاطف مع "حياة" أكثر صعوبة لدى بعض المشاهدين.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية