الأربعاء, 21 أكتوبر 2026|9 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

نظمت هيئة الأفلام السعودية اليوم لقاء افتراضيا مفتوحا بعنوان "التعريف بخدمات وإجراءات تراخيص قطاع الأفلام"، بهدف التعريف بأبرز التراخيص والتصاريح المنظمة للقطاع، والإجراءات اللازمة للحصول عليها، وتوضيح المتطلبات النظامية المرتبطة بمختلف مراحل صناعة الفيلم، وذلك امتدادا لجهود الهيئة في تنظيم القطاع وتيسير ممارسة أنشطته.

وقالت ريم الشبانة، مدير التراخيص في الهيئة، إن التراخيص المرتبطة بالقطاع تشمل إجازة نصوص الأفلام والمسلسلات، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع، وتشغيل استوديوهات الإنتاج، وتوزيع الأفلام واستيرادها، وتشغيل دور السينما الدائمة والمؤقتة ودور العرض ذات الاحتياج المتخصص، إضافة إلى إصدار شهادة عدم الممانعة للتصوير السينمائي.

وبينت الشبانة أن نحو 11 ترخيصا مرتبطا بأنشطة قطاع الأفلام انتقل من الهيئة العامة لتنظيم الإعلام إلى هيئة الأفلام، فيما تقدم طلبات عدد من التراخيص عبر منصة "أبدع"، في حين تقدم طلبات إجازة النصوص حاليا عبر البريد الإلكتروني.

واستعرضت الشبانة خلال اللقاء اختصاصات الهيئة والإجراءات المرتبطة بمراحل صناعة الفيلم، التي تشمل خمس مراحل رئيسة، هي ما قبل الإنتاج، والإنتاج، وما بعد الإنتاج، والتوزيع، والعرض، بما يساعد العاملين والمستثمرين على فهم متطلبات ممارسة الأنشطة السينمائية واستكمال الإجراءات اللازمة لمشروعاتهم.

فرص نجاح الأفلام تبدأ من كتابة النص

وخلال اللقاء قال المخرج والمنتج السينمائي السعودي أسامة الخريجي إن فرص نجاح الأفلام تجاريا تبدأ من مرحلة كتابة النص، من خلال وضع استراتيجية للتوزيع والتسويق، وتحديد الجمهور المستهدف ونوافذ العرض المناسبة.

وأوضح الخريجي أن وجود استراتيجية واضحة للتوزيع منذ بداية المشروع يسهم في تحويل الفكرة السينمائية إلى عمل قادر على الوصول إلى الجمهور وتحقيق عوائد تجارية، مشيرا إلى أهمية إشراك المنتج والمتخصصين في التوزيع خلال المراحل المبكرة من تطوير العمل.

Wed, 21 2026

وأضاف أن صناعة الفيلم تضم سلسلة من العمليات التي يمكن تنفيذ بعضها بجهود فردية أو بميزانيات محدودة نسبيا، في ظل توافر المعدات والكاميرات، إلا أن التوزيع والتسويق يمثلان عنصرين أساسيين في تحويل الإنتاج إلى نشاط احترافي قادر على الوصول إلى المشاهدين.

وأشار إلى أن دور المنتج لا يقتصر على إدارة الميزانية وتنفيذ المشروع ضمن التكاليف المحددة، بل يمتد إلى تطوير العمل، والتواصل مع شركات التوزيع والمنصات، وتحديد المسار الأنسب لتسويقه وتحقيق عوائد منه.

خيارات التوزيع ترتبط بأهداف صناع الفيلم

وحول المفاضلة بين العرض السينمائي الحصري وتعدد نوافذ التوزيع، قال الخريجي إن الاختيار يعتمد على طبيعة العمل وأهداف صناع الفيلم، وليس على أفضلية تجارية ثابتة لأحد الخيارين.

وأشار إلى أن بعض الأعمال تستهدف الوصول إلى أكبر شريحة من المشاهدين خلال فترة قصيرة، ما قد يجعل المنصات الرقمية خيارا مناسبا، في حين يسعى صناع أفلام أخرى إلى بناء مسار يبدأ بالمشاركة في المهرجانات، ثم العرض في دور السينما، قبل الانتقال إلى المنصات.

ولفت إلى أن نجاح هذه المسارات ليس مضمونا، وأن التجربة العملية تظل عاملا حاسما في تقييم فرص الأفلام، رغم أهمية البيانات والمؤشرات السوقية في دعم القرارات.

وضرب مثالا بفيلمه "سيوار"، الذي توقع فريق العمل أن يبيع نحو 60 ألف تذكرة عند طرحه في دور السينما، لكنه تجاوز 300 ألف تذكرة، في نتيجة عكست قدرة الفيلم على استقطاب جمهور أكبر من المتوقع.

وأكد أن البيانات ينبغي أن تكون أداة مساندة للقرار الإبداعي والتجاري، لا أساسا لفرض نمط واحد على جميع الإنتاجات، موضحا أن نجاح نوع معين من الأعمال لا يعني بالضرورة أن تكراره يمثل الخيار الأفضل للسوق.

Wed, 07 2026

توقيت العرض عنصر مؤثر في التسويق

وشدد الخريجي على أن التسويق لا ينبغي أن يبدأ بعد اكتمال الفيلم، بل بالتوازي مع كتابة النص وتطوير المشروع، بما يشمل تحديد موعد العرض الملائم، ودراسة المنافسة والأعمال المتوقع طرحها في الفترة نفسها.

وأوضح أن اختيار توقيت الإطلاق، سواء في الصيف أو الشتاء أو خلال مواسم الأعياد، قد يؤثر في حجم المشاهدة، ما يستدعي دراسة طبيعة الجمهور المستهدف والظروف المحيطة بموعد الطرح.

وأضاف أن التوزيع والتسويق عمليتان مستمرتان منذ بداية المشروع وحتى انتهاء عرضه في دور السينما، وتتطلبان متابعة المتغيرات وتعديل الخطط وفقا لمؤشرات السوق.

الذكاء الاصطناعي يسرّع الإنتاج ويختبر أصالة المحتوى

من جانبه، أكد محمود زيني، المخرج الإبداعي في شركة البحر الأحمر الدولية، أن الذكاء الاصطناعي يسهم في تسريع إنتاج الأعمال السينمائية وتطوير مراحل الكتابة والتصور البصري والمؤثرات، لكنه لا يزال يواجه تحديات تتعلق بتحقيق الأصالة ونقل المشاعر الإنسانية، مشددا على أهمية الحفاظ على دور الفنانين والكتاب والمخرجين في صناعة الأفلام.

وأوضح زيني، خلال لقاء تناول تأثير الذكاء الاصطناعي في صناعة الأفلام، أن التقنية توفر أدوات مفيدة للبحث وتلخيص المعلومات وتوليد الأفكار من زوايا مختلفة، بما يساعد الكتاب على تطوير تصوراتهم واختبار بدائل متعددة. لكنه أشار إلى أن الاعتماد الكامل عليها قد يحد من تميز النصوص ويجعلها أقرب إلى الأنماط المتكررة.

Wed, 30 2026

وقال إن نماذج الذكاء الاصطناعي تولد النصوص استنادا إلى بيانات ومحتوى تدربت عليهما، ما يجعل مخرجاتها متأثرة بالأنماط الموجودة في المواد المتاحة، في حين تتطلب الكتابة الإبداعية القدرة على التعبير عن التجارب والمشاعر الإنسانية وصياغة أساليب مميزة.

وأضاف أن الاستخدام الأكثر فاعلية لهذه الأدوات في الكتابة يتمثل في الاستعانة بها للبحث والتلخيص وتوليد الأفكار المتباينة، مع إبقاء القرار الإبداعي النهائي بيد الكاتب، مشيرا إلى أن النصوص المولدة آليا قد تتسم بالتكرار والإطالة واستخدام عبارات رنانة لا تضيف بالضرورة قيمة إلى العمل.

التصور البصري والمؤثرات

وفي مرحلة ما قبل الإنتاج، أشار زيني إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تساعد في إعداد التصورات البصرية الأولية للمشاهد والرسوم التخطيطية، بما يتيح للمخرجين والفرق الإبداعية عرض أفكارهم على العملاء والمستثمرين وفرق العمل بصورة أسرع.

لكنه شدد على أن الاستفادة من هذه الأدوات تتطلب معرفة فنية وبصرية تمكّن المستخدم من تحديد الإضاءة وزوايا التصوير وتكوين المشهد، إلى جانب القدرة على تقييم النتائج واختيار الأنسب منها وتعديلها للوصول إلى التصور المطلوب.

ولفت إلى أن جودة المخرجات لا تعتمد على الأداة وحدها، بل تتأثر بخبرة المستخدم وقدرته على صياغة الأوامر وتوجيه النتائج، موضحا أن تدخل الفنان لتعديل الصور المولدة أو تقديم رسومات مرجعية يساعد على الوصول إلى نتائج أكثر دقة واتساقا مع الرؤية الإبداعية.

وفي ما يتعلق بالمؤثرات البصرية، أوضح أن الذكاء الاصطناعي يتيح إجراء تعديلات على المشاهد وإضافة عناصر بصرية ومحاكاة ظروف الإضاءة والعدسات، مع توفير الوقت والجهد، إلا أن التحكم الدقيق في التفاصيل لا يزال يمثل تحديا مقارنة بالعمل الذي ينفذه المتخصصون، خصوصا عندما تتطلب النتيجة مستوى عاليا من الأصالة.

المصداقية والقيمة الفنية

وحذر زيني من أن التطور في قدرة الذكاء الاصطناعي على محاكاة الواقع يثير تساؤلات بشأن مصداقية المحتوى، إذ قد يفقد العمل جزءا من ثقة الجمهور إذا شك المشاهد في أنه مولد آليا، حتى عندما تكون النتيجة البصرية متقنة.

وأشار إلى أن بعض الشركات تتجه إلى إظهار كواليس الإنتاج لإبراز مشاركة الفنانين والفرق البشرية في تنفيذ الأعمال، بما يعزز ثقة الجمهور ويكشف الجهد المبذول وراء المنتج النهائي.

Sun, 20 2026

وأضاف أن قيمة الإنتاج الفني لا تقتصر على سرعة الإنجاز أو خفض التكلفة، بل تشمل الجهد الإنساني والمهارات اللازمة لتنفيذ المشاهد، وقدرة الممثلين والفنانين على تقديم أداء يحمل أبعادا عاطفية وثقافية.

وفي مجال الرسوم المتحركة، يرى زيني أن المخرجات المولدة بالذكاء الاصطناعي لا تزال تميل إلى التكرار وتفتقر، في حالات كثيرة، إلى العمق العاطفي الذي يميز العمل البشري، وإن كان لا يستبعد تطور التقنية مستقبلا إلى مستويات أعلى من محاكاة التعبير الإنساني.

وأوضح أن معرفة الجمهور بأن العمل أنجزه فنانون بأنفسهم تمنحه قيمة إضافية، حتى عندما لا تكون النتيجة مثالية، لأن تقدير المشاهد يرتبط أيضا بالجهد والمهارة اللذين يقفان وراء العمل.

حماية صناعة الرسوم المتحركة السعودية

وفي ما يتعلق بتأثير التقنية في فرص العمل وشركات الإنتاج، قال زيني إن الذكاء الاصطناعي لم يصل بعد إلى مرحلة تمكّنه من أن يكون بديلا شاملا عن العاملين في القطاع، لكنه توقع أن يفرض انتشاره مستقبلا نقاشات بشأن ضوابط الاستخدام وحدوده في الأفلام والمسلسلات.

وشدد على أهمية عدم إغفال دور شركات الإنتاج والكتاب والمخرجين والفنانين الذين راكموا خبرات طويلة في الصناعة، محذرا من أن الاعتماد المفرط على الأدوات الآلية قد يعرض المهارات الإبداعية الناشئة لخطر التراجع قبل بلوغ مرحلة النضج.

وأشار إلى أن صناعة الرسوم المتحركة في السعودية شهدت نموا في المهارات والخبرات خلال الأعوام الماضية، مع تعاون الفنانين السعوديين على إنتاج أعمال تحمل طابعا أصيلا ومختلفا، معتبرا أن فقدان هذه الخبرات أو تهميشها قبل اكتمال تطورها قد يحد من فرص بناء أسلوب فني سعودي مميز.

وأضاف أن تجارب الدول التي طورت مدارس خاصة بها في الرسوم المتحركة، مثل اليابان وفرنسا والولايات المتحدة، تبرز أهمية تراكم الخبرات وتطوير أساليب محلية متفردة، بدلا من الاعتماد على مخرجات تستند إلى متوسط الأنماط الفنية المنتشرة عالميا.

وأكد زيني أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي دورا مساعدا في تنفيذ مهام محددة، مثل تعديل مشهد أو تغيير زاوية أو إضافة عنصر بصري، دون أن يتحول إلى بديل عن الفنانين، لافتا إلى أن استخدامه قد يثير تساؤلات بشأن مصدر العمل ومدى مشاركة البشر في إنتاجه.

وختم بالتأكيد على أن التحدي لا يتمثل في رفض التكنولوجيا أو التطور، بل في تحقيق التوازن بين الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي والحفاظ على الإنسان والفنان السعودي ومهاراته، بما يضمن استمرار نمو الصناعة وتطور هويتها الإبداعية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية