تستعد شركة The Walt Disney Company لجولة جديدة من إعادة هيكلة القوى العاملة، مع توجهها إلى استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة لإعادة تصميم طريقة تنفيذ الأعمال داخل الشركة، في خطوة تمتد هذه المرة إلى الإدارة القانونية والشؤون العالمية.
وتأتي التحولات الجديدة بعد إعلان ديزني في مايو الماضي الاستغناء عن نحو 1000 موظف في وحدات الاستوديو والتلفزيون، فيما أكدت الشركة في أغسطس استمرار تركيزها على خفض التكاليف على مستوى أعمالها.
كما تراجعت أسهم الشركة بنحو 5% منذ بداية 2026، وبنحو 40% مقارنة بمستوياتها في 2021، بحسب مجلة "هوليوود ريبورتر" الأمريكية.
وتكشف مذكرة داخلية أرسلها هوراسيو غوتيريز، الرئيس التنفيذي للشؤون القانونية والعالمية في ديزني، في 18 سبتمبر، عن استعداد الإدارة لإعادة تنظيم واسعة للقسم الذي يضم نحو 1000 موظف، مشيرا إلى أن الإدارة ستكون «أصغر بكثير» مما هي عليه حاليًا، وأن بعض الموظفين سيتأثرون بالقرارات المرتقبة.
وتربط المذكرة عملية إعادة الهيكلة بتغيير طريقة إنجاز الأعمال، من خلال النظر في كل جوانب العمل بهدف رفع الكفاءة وخفض التكلفة. وتشمل الخيارات المطروحة أتمتة بعض الإجراءات باستخدام التقنيات الحديثة، والانتقال إلى نماذج الخدمة الذاتية، والاستعانة بمزودي خدمات قانونية خارجيين، إلى جانب توسيع الخدمات المشتركة والاستعانة بمصادر خارجية.
وبالتزامن مع هذه التحولات، طرحت ديزني وظيفة جديدة بعنوان مدير تمكين الذكاء الاصطناعي والهندسة القانونية، في مؤشر على أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا مباشرًا من إعادة تصميم وظائف الإدارة القانونية، وليس مجرد أداة إضافية يستخدمها الموظفون.
وتشمل مسؤوليات المنصب إعادة تصميم مسارات العمل القانونية، وتطبيق حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتطوير أنظمة لمراجعة العقود والبحث القانوني والتحليل التنظيمي والامتثال.
وتراوح قيمة الراتب السنوي للمنصب بين 185,500 و248,800 دولار في كاليفورنيا، وبين 196,600 و260,600 دولار في نيويورك، مع إمكانية الحصول على مكافآت وحوافز طويلة الأجل وفقًا لإعلان الوظيفة.
وتشترط ديزني خبرة تتجاوز 10 سنوات في مجالات الممارسة القانونية أو العمليات القانونية أو التكنولوجيا القانونية أو الاستشارات والتحول المؤسسي.
ولا تقتصر مهام الوظيفة على إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى الإدارة القانونية، إذ تتضمن أيضًا تقييم جدوى تطوير الأنظمة داخليًا أو شرائها من شركات متخصصة، وقياس العائد على الاستثمار الناتج عن استخدام الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى وضع برامج تدريب تتناسب مع مستوى تبني التقنية في كل قسم قانوني.
ويمنح الجمع بين تقليص حجم الإدارة القانونية واستحداث منصب متخصص في هندسة الأعمال القانونية بالذكاء الاصطناعي مؤشرًا واضحًا على طبيعة التحول الذي تستهدفه ديزني: تقليل الاعتماد على بعض العمليات التقليدية، وزيادة الأتمتة، وإعادة توزيع المهام بين الموظفين والأنظمة التقنية ومقدمي الخدمات الخارجيين.
ويأتي هذا التحول في وقت لا تزال فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل صناعة الترفيه تواجه تحديات قانونية، خصوصًا فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية وملكية المحتوى الناتج عن الأنظمة التوليدية.
ومع ذلك، تشير خطوات ديزني الأخيرة إلى أن الشركة تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة لإعادة تشكيل هيكل العمل نفسه، وليس تقنية مرتبطة فقط بإنتاج الأفلام والمسلسلات.





