حقق فيلم "الأوديسة" نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر، وحققت أفلام "هوس" و"باكرومز" و"مشروع هيل ماري" و"مايكل" نجاحات ضخمة في عام 2026 أيضاً. وها هو فيلم "سبايدرمان" الجديد، الذي يعرض هذا الأسبوع، يتجه ليسطر نجاحاً كبيراً آخر.
إذن، هل تعافت "هوليوود" أخيراً بعد أن حاصرتها جميع أنواع الأزمات؟ نعم، ولكن لا في الوقت نفسه.
سادت البهجة محبي الأفلام والعاملين في صناعة السينما والقطاعات المرتبطة بها مع عودة الجماهير بأعداد كبيرة إلى الصالات هذا العام، ولا سيما بعد أن عطلت جائحة كورونا تقريباً دور العرض فترة من الزمن.
لكن، حتى لو استبعدنا الجائحة من المعادلة، فالحقيقة أن الإقبال على دور السينما ظل في تراجع مستمر لسنوات عدة، وهذا الواقع لم يتغير حتى في 2026.
وبحسب موقع "بزنس إنسايدر"، شهدت شركة "أيه إم سي"، وهي أكبر سلسلة دور عرض سينمائي في العالم، انخفاضاً في نسبة الحضور بمقدار 26 مليون زائر في الربع الثاني من هذا العام مقارنة بعام 2019، أي انخفاضاً بنسبة 26.5%.
الإقبال على السينما في تراجع
أساسا كان الإقبال على السينما متراجعاً منذ عقدين تقريبا في 2019. ففي عام 2002، اشترى رواد السينما في الولايات المتحدة وكندا نحو 1.6 مليار تذكرة، وفي 2019، انخفض هذا الرقم إلى 1.3 مليار تذكرة.
الرسالة واضحة لمشغلي دور السينما: عدد العملاء آخذ في النقصان، ما يعني ضرورة تحقيق أقصى ربح من كل زائر يحضر وذلك برفع أسعار التذاكر والمأكولات والمشروبات. زادت شركة "أيه إم سي" إيراداتها بنجاح، ففي الربع الثاني، ورغم الانخفاض الهائل في عدد الحضور، ارتفعت إيراداتها 6% وأرباحها المعدلة 40% مقارنة بالفترة ذاتها من 2019.
كما عودت دور السينما بعض عشاق الأفلام على خوض التجربة بأسلوب فاخر، وإنفاق أموال إضافية على الصالات التي توفر "تنسيقات شاشات العرض الكبيرة الممتازة"، ليس فقط IMAX، بل تجارب فاخرة أخرى تعد بمقاعد مريحة للغاية وشاشات وأنظمة صوتية من الدرجة الأولى. وقد جاءت أكثر من نصف إيرادات الأسبوع الأول لفيلم "الأوديسة" في الولايات المتحدة من هذه الصالات الفاخرة.
ويشير مات بيلوني من منصة "بوك" الإعلامية إلى أن هذا الواقع الجديد للسينما يضع ضغوطاً متزايدة على الاستوديوهات وصناع الأفلام، الذين تستمر تكاليفهم في الارتفاع بغض النظر عن حجم الحضور. وسيكون من الصعب العثور على طريقة لإبقاء التكاليف مستقرة، فضلا عن خفضها، في عالم لا يأتي فيه المستهلكون إلى دور السينما إلا عندما يقال لهم إنهم سيجربون شيئاً استثنائياً يستحق المشاهدة.

