الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

تأسس مجمع لينينج ستوديو للإنتاج السينمائي في 2024 على موقع مركز تجاري سابق في ضواحي مدينة هانجتشو الصينية، وكان يضم في السابق ما يصل إلى 10 فرق تصوير تعمل في وقت واحد يوميًا.

وكان هدف المركز التكنولوجي إنتاج "مسلسلات قصيرة" - وهي مسلسلات فيديو قصيرة على غرار المسلسلات الدرامية، تتألف من حلقات مشوقة تراوح مدتها بين دقيقة ودقيقتين، مصممة خصيصًا للعرض على الهواتف الذكية.

وفي حين يشهد قطاع إنتاج المسلسلات القصيرة في الصين ازدهارا ملحوظا، أصبحت عمليات التصوير المباشر في لينينج ستوديو نادرة، وفقًا لما صرح به نائب المدير تشانج كونج كونج لصحيفة نيكاي آسيا.

استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج المسلسلات القصيرة

انتشر استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المسلسلات القصيرة في هذا القطاع، ليحل محل التصوير الميداني بسرعة، رغم مخاوف بعضهم في هذا المجال من احتمال حدوث فائض في الإنتاج وتراجع في الجودة.

حصل استوديو لينينج على تمويل من الحكومة المحلية بقيمة 63 مليون يوان لإنشاء منشأة تضم مواقع تصوير سينمائية متكاملة. وكان هذا بمنزلة رهانًا على قطاع تُقدّر شركة التحليلات الصينية "داتا آي" أن إيراداته الإجمالية هذا العام تبلغ 120 مليار يوان، أي ما يقارب ضعف إيرادات شباك التذاكر التقليدي في دور السينما الصينية.

ظهر قطاع الدراما القصيرة في الصين في 2018، وشهد نموا هائلا خلال جائحة كوفيد-19 بدءا من عام 2020. ومن بين الأعمال الناجحة التي حصدت مليارات المشاهدات مسلسل "الحياة المزدوجة لزوجي الملياردير"، وهو مسلسل واقعي حقق نجاحًا باهرًا في 2023.

رحّبت الحكومة الصينية على نطاق واسع ببناء الاستوديوهات وتقديم الدعم المالي لصناعة الدراما القصيرة، حيث تتوافق هذه الاستثمارات مع طموحاتها التكنولوجية، وتدعم الاقتصادات الإقليمية وفرص العمل.

وقد تأثر هذا النموذج بشكل مباشر بالذكاء الاصطناعي، نظرًا لقدرته على خفض تكاليف الإنتاج بشكل كبير. يمكن إنتاج محتوى مُولّد بالذكاء الاصطناعي بعُشر تكلفة المسلسلات الواقعية، ويمكن تقليص مدة الإنتاج من شهر إلى شهرين إلى أسبوعين فقط، وفقًا لمنتجي المسلسلات القصيرة.

ويقولون إنه مع غياب تكاليف الممثلين والمواقع وطواقم التصوير، قد تصل تكلفة إنتاج مسلسل قصير مُتقن الصنع بتقنية الذكاء الاصطناعي إلى 50 ألف يوان فقط.

128 ألف مسلسل جديد في الربع الأول

تعني هذه التكاليف والوقت أن الذكاء الاصطناعي يُسرّع أيضًا من وتيرة إنتاج المسلسلات القصيرة. فقد أصدرت شركات الإنتاج نحو 128 ألف مسلسل جديد في الربع الأول من 2026، وفقًا لدليل إرشادي نشرته جمعية خدمات البث الشبكي الصينية في أبريل، كان أكثر من 95% منها محتوى مُولّدًا بالكامل بتقنية الذكاء الاصطناعي. وفي 2025، قبل طفرة الذكاء الاصطناعي، كان يُنتج في الصين ما معدله 3000 مسلسل قصير شهريًا، وفقًا لدراسة منفصلة أجرتها المدرسة الوطنية للتنمية بجامعة بكين.

يقول خبراء الصناعة إن الذكاء الاصطناعي قد خفض عوائق الدخول إلى السوق بشكل كبير، لدرجة أن التحدي لم يعد يكمن في إنتاج المحتوى، بل في التميز عنه.

ووفقًا لوانج تشاوتشيانج، مؤسس شركة إنتاج مسلسلات قصيرة، من الشائع أن تستحوذ شركات إنتاج المسلسلات القصيرة، مثل شركته، على حقوق المسلسلات الصينية الرائجة وتُكيّفها لتناسب الجمهور الغربي. وأضاف وانج أن اليابان وجنوب شرق آسيا من بين الأسواق الخارجية المستهدفة التالية.

وأوضح لصحيفة نيكاي آسيا أن الشركة تستخدم حاليًا هذا النوع من المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي لاستهداف سوق أمريكا الشمالية. وقد أطلقت أخيرا مسلسلا على منصة تيك توك، وهو مسلسل باللغة الإنجليزية. حقق المسلسل المكون من 58 حلقة أكثر من 100 مليون مشاهدة حتى الآن، وفقًا لصفحة تيك توك التي عُرض عليها، ما يُعد نجاحا باهرا حتى بمعايير المسلسلات القصيرة جدًا.

دراسة أجرتها شركة كويست موبايل، المتخصصة في خدمات البيانات، عام 2026، وشملت 10 منصات شهيرة للمسلسلات القصيرة جدًا تستهدف جمهورا غير صيني، أن نحو 80% منها تعتمد على محتوى مترجم ومُعَرَّب، ويتم ذلك بشكل متزايد باستخدام الذكاء الاصطناعي لترجمة المحتوى، وتغيير الإعدادات، واستبدال وجوه الممثلين.

وقد أظهرت الدراسات أن أغلبية مشاهدي المسلسلات القصيرة في الولايات المتحدة هن من النساء بين 25 و45 عامًا.

الولايات المتحدة تتصدر الأسواق الخارجية للمسلسلات القصيرة

تتصدر الولايات المتحدة الأسواق الخارجية للمسلسلات القصيرة جدًا، مستحوذةً على نحو 60% من إيراداتها العالمية، فيما يُظهر المستخدمون الأمريكيون استعدادًا أكبر للدفع مقابل المحتوى، على عكس الصين التي يتزايد فيها الاعتماد على النماذج المجانية المدعومة بالإعلانات.

أسهم إزدهار صناعة المسلسلات القصيرة في خلق أكثر من مليوني وظيفة في الصين بحلول نهاية 2025، إلا أن انتشار الذكاء الاصطناعي بدأ يقوض هذا الزخم، مع تزايد شكاوى الممثلين وفرق الإنتاج من فقدان فرص العمل لمصلحة التقنيات الجديدة.

تحذر الاستوديوهات والمنتجون من أن الذكاء الاصطناعي، بشكله الحالي، لا يزال يعاني القيود. فقد تبدو تعابير وجوه الشخصيات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي وحركات أجسادها متصلبة وغير طبيعية، كما أن مظهرها قد لا يبقى ثابتًا طوال الحلقة.

لكن مع تطور هذه التقنية، قد يتغير هذا الوضع.

صرح تشو لصحيفة نيكاي آسيا بأن معظم العاملين في صناعة الدراما يعتقدون أنه بحلول نهاية العام، قد تبدأ المسلسلات الدرامية عالية الجودة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في منافسة المسلسلات الواقعية "في بعض الصيغ وسيناريوهات الإنتاج". لكنه أكد أن دور الذكاء الاصطناعي "ليس استبدال الممثلين أو انتزاع وظائفهم". ففي معظم المسلسلات، "يبقى الإخراج الإبداعي والأداء من مسؤولية البشر".

ورغم ريادة المسلسلات القصيرة الصينية للصناعة عالميًا، يتساءل المتشككون عن مدى استدامة هذا التقدم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية