الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026|2 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

حققت الأفلام الأمريكية الستة ضمن قائمة الأفلام العشرة الأعلى إيرادًا أكثر من 7.9 مليون ريال خلال الأسبوع الثاني من سبتمبر، عبر بيع 144.8 ألف تذكرة، وفق رصد «الاقتصادية» لبيانات هيئة الأفلام السعودية.

واستحوذت الأفلام الأمريكية بذلك على نحو 48% من إجمالي إيرادات شباك التذاكر السعودي، البالغة 16.4 مليون ريال، ونحو 40% من إجمالي عدد التذاكر المبيعة، الذي بلغ 360.8 ألف تذكرة خلال الأسبوع.

«بأي وسيلة».. جريمة في زمن الحقوق المدنية

ومن أبرز الإصدارات الأمريكية في سبتمبر فيلم «By Any Means» أو «بأي وسيلة»، الذي حقق خلال أسبوعه الثاني 650.6 ألف ريال، لترتفع إيراداته الإجمالية إلى 1.5 مليون ريال منذ بدء عرضه محليًا.

وتدور أحداث الفيلم في ولاية ميسيسيبي عام 1966، حول عميل شاب من مكتب التحقيقات الفيدرالي يتولى مهمة كشف سلسلة من الجرائم استهدفت قادة حركة الحقوق المدنية، قبل أن يجد نفسه مضطرًا إلى التعاون مع قاتل مأجور يعمل لصالح المافيا.

ورغم أن الفيلم ينطلق من واقعة تاريخية شديدة القسوة، فإنه لا يقدم نفسه بوصفه عملًا تاريخيًا خالصًا، بل يعيد صياغة الحدث في قالب من الجريمة والتشويق، وأحيانًا الأكشن، قائم على تحالف يبدو مستحيلًا بين رجال القانون والعصابات لمواجهة جرائم جماعة شديدة العنصرية في الجنوب الأمريكي خلال ستينيات القرن الماضي.

Wed, 09 2026

بين العدالة والقانون

الفكرة وحدها تملك ما يكفي لصناعة فيلم قوي؛ لأن الصراع لا يدور فقط حول الوصول إلى القتلة، بل حول سؤال أكثر تعقيدًا: ماذا يفعل رجل القانون عندما يكتشف أن القانون نفسه عاجز عن تحقيق العدالة؟

وهنا يبني السيناريو علاقته الأساسية بين شخصيتين متناقضتين. واين سترايدر، الذي يؤديه الممثل يحيى عبدالمتين الثاني، يؤمن بالمؤسسة ويحاول العمل من داخلها، بينما يتعامل جريجوري سكاربا، الذي يجسده بطل الفيلم مارك والبيرج، مع العنف باعتباره الطريق الأسرع عندما تغلق العدالة أبوابها.

هذه العلاقة تمنح السرد أفضل لحظاته، خصوصًا عندما يتحول الاختلاف بين الشخصيتين من خلاف حول أسلوب التحقيق إلى مواجهة بين مفهومين للعدالة: عدالة تحكمها الأنظمة، وعدالة يصنعها الفرد بيديه.

من الدراما التاريخية إلى فيلم الانتقام

لكن السيناريو لا يستثمر هذا الصراع بالعمق الكافي؛ ففي أجزاء كثيرة يختار الحل الأكثر سهولة وإثارة، ويتحول تدريجيًا من دراما تاريخية تناقش العنصرية المؤسسية إلى فيلم انتقام تقليدي يعتمد على المواجهات والعنف.

إخراجيًا، ينجح إليجانس براتون في بناء أجواء مشحونة بالخوف والكراهية، ويقدم الجنوب الأمريكي بوصفه مكانًا لا يهدد الشخصيات بالعنف وحده، بل بمنظومة كاملة تحميه وتمنح مرتكبيه شعورًا بالإفلات من العقاب.

غير أن الفيلم يظل مترددًا بين واقعية القضية ومبالغاته في الأكشن والعنف، فتبدو بعض مشاهده وكأنها تنتمي إلى فيلمين مختلفين: أحدهما دراما تاريخية جادة، والآخر فيلم انتقام تجاري.

تراجع فيلم (Mutiny) إلى المركز الثاني، بعدما انخفضت إيراداته من 4 ملايين إلى 2.7 مليون ريال.

Mon, 07 2026

يحيى عبدالمتين يتفوق تمثيليًا

تمثيليًا، يقدم يحيى عبدالمتين الثاني الأداء الأكثر توازنًا؛ فهو يحمل العبء الإنساني والأخلاقي للقصة، ويمنح شخصية العميل الفيدرالي توترًا داخليًا يتجاوز الكلمات.

في المقابل، يقدم مارك والبيرج شخصية صاخبة ومسلية، لكنها تستحوذ أحيانًا على مساحة أكبر مما تحتاج إليه القصة، حتى يكاد الفيلم يحول رجل العصابات الأبيض إلى بطل رئيسي داخل حكاية يفترض أنها تدور حول نضال السود ضد العنصرية.

قضية أكبر من المعالجة

وهذه واحدة من أبرز مشكلات الفيلم؛ فهو يريد الانتصار لضحايا العنصرية، لكنه يمنح جزءًا كبيرًا من البطولة لرجل يأتي من خارج قضيتهم لإنقاذ الموقف.

كما أن اعتماده على أحداث حقيقية، مع إضافة شخصيات وتفاصيل درامية متخيلة، يجعل التعامل معه كعمل ترفيهي أكثر دقة من اعتباره توثيقًا تاريخيًا.

Tue, 25 2026

الأكشن على حساب عمق القضية

في النهاية، «By Any Means» فيلم يحمل قضية أكبر وأعمق من المعالجة التي قدمها السيناريو، ويملك ثنائيًا تمثيليًا كان يستحق حوارًا أقوى ومساحات أكثر عمقًا.

لذلك لم ينجح الفيلم في تقديم دراما جريمة سريعة الإيقاع ومشحونة بالعاطفة بما يتناسب مع ثقل قضيته.

فكلما اقترب الفيلم من طرح أسئلة مصيرية حول العدالة والعنصرية وجذورها في ذلك الزمن، تراجع خطوة وفضّل الأكشن والعنف، ربما بحثًا عن نجاح تجاري أوسع، على حساب عمق الفكرة وتأثيرها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية